رومانسي
17-07-2006, 04:27 AM
غادرت المعلمة ليلى المدرسة مبكراً على غير العادة كان هناك ترميم في فصول المدرسة فانتهى الدوام المدرسي قبل العاشرة .
أوصلها السائق للعمارة السكنية ومضى ..
وجدت جارهم الأخرس عيسى جالساً على عتبة دارهم وهو يعبث بوردة حمراء .
عيسى وحيد أبويه ، شاب في العشرين ، مصاب بالصمم منذ الولادة ، قوي البنية ، عيناه العسليتان تشعان ببريق مع نظراته الحادة .
لم تكن ليلى مرتاحة لوجوده الدائم في الجوار وصمته الأبدي ..
كثيراً ما حدثت زوجها عن جارهم الصامت ونفورها منه ..
لكن الزوج لم يكن يشاركها الرأي :
_عيسى وحيد بدون إخوة أو أصدقاء ، لذا يقضي الوقت في مراقبة العابرين ، ولا أظنه ضايق أحداً قط بكلمة !( كان يقولها ضاحكاً )
_ما يثير قلقي أنه لايمكنك أن تتوقع قط ما يدور بخلد هذا المخلوق .
ألقت ليلى على الأخرس نظرة من وراء خمارها ...
كان غارقاً في عالم لايشاركه فيه أحد مركزاً نظره في أوراق الوردة المتهاوية على الأرض .
أخذت ليلى طريقها لداخل العمارة السكنية ،إلى حيث شقتها في الدور الثالث .
بعد دخولها للشقة أقفلت الباب الخشبي وحرصت على التأكد من ذلك ..
تهاوت على الأريكة وأسدلت عباءتها، تنهدت بارتياح :
_اليوم لدي الوقت الكافي لعمل وجبة الغذاء،ستكون مفاجأة لصادق عند عودته من العمل .
نهضت لتغيير ملابسها .. ورأت أن تقوم قبلاً بإخراج دجاجة مجمدة و وضعها تحت الماء .. ذهبت للمطبخ وأخرجت دجاجة مجمدة .. وكذا سكين حادة للتقطيع ووضعتها على الطاولة ..
انبعثت نسمة هواء باردة من نافذة المطبخ التي تركتها مفتوحة قبل ذهابها للمدرسة كباقي النوافذ لتجديد الهواء في الشقة ..
همت بإغلاق النافذة.. وقبل أن تشرع في ذلك أطلت نحو الشارع و وجدت الأخرس واقفاً هناك!!!
كان يعاين شقتها باهتمام بالغ ...
ويتلفت بنظره لنواحي الشقة...
وأجال نظره في الشارع أكثر من مرة ليرى إن كان أحد في الجوار .!!
كان الشارع خالياً تماماً من المارة.. فاندفع الأخرس رأساً لداخل العمارة..
شاهدت ليلى كل ذلك، وبدأت المخاوف تتسلل لنفسها :
_هنالك خطر يدق بابي .
اتجهت ليلى نحو الباب ونظرت من العين السحرية ..
ورأت ما جعلها تجمد في مكانها:
الأخرس خلف الباب!!
لقد طوى درجات السلم في لحظات .
وبدأ الأخرس في قرع الجرس ..
ظل الجرس يصدر رنيناً حاداً متوالياً..
واستمر الرنين يعصف بتفكير ليلى :
_هل يظن هذا المعتوه أني سأفتح له الباب وأنا لوحدي !
انقطع صوت الجرس فجأة ...
ليحل مكانه طرق مفزع على الباب ..
وازداد الطرق عنفاً وجنوناً...
لقد عزم الأخرس على الدخول ولن يمنعه شيء من ذلك .
كان تفكير ليلى شبه مشلول والطرق المرعب يتزايد:
_ هذا المخلوق وضعني في رأسه ، ولن يستبدل قراره...
أيقظها من ذهولها صوت جلجل البيت من حولها ...
لقد حطم الأخرس الباب!!!
وقف الأخرس على الباب يجمع أنفاسه كالذئب ونظر لليلى بحدة وتقدم خطوة للداخل ...
شعرت ليلى بالرعدة تجري في أوصالها وهي تجد نفسها لوحدها مع هذا الوحش تقف أمامه بملابسها بدون حجاب ولا فاصل ...
**************************************
**************************************
تنفس الأخرس بارتياح ..
لكن شيء من القلق ظل يكسو ملامحه .. وهو يتطلع في نواحي البيت
تطلع مرتبكاً للمرأة المرعوبة أمامه .. فحاول بلطف يمازجه شيء من العصبية أن يشرح لها الموقف وهي ذاهلة عن غايته !
أخيراً أشار لغرفة النوم ومرر يده بخط مستقيم أمام رقبته.
حاولت ليلى أن تستعيد رباطة جأشها
_غرفة النوم ؟ أهذا ما يسعى إليه !
طرأ على بالها أن غرفة النوم هي الملجأ الأخير
_إذا حاول الدخول فسألقي بنفسي من نافذة الغرفة التي تطل على النافذ الصغير من الشارع ! مواجهة الموت أهون من أكون فريسة لهذا الوغد .
لاحظت تردده وارتباكه.. فعرفت أنها فرصة تستطيع أن تغتنمها في غفلته ! استدارت بسرعة نحو باب الغرفة واندفعت تقودها غريزة البقاء والهروب من وجه الخطر.
أفاق الأخرس من دهشته وهو يراها على أعتاب الغرفة !!
فتبعها قبل فوات الأوان !
وصلت ليلى للباب وفتحته ..
وجدت غرفتها غارقة في الفوضى والأدراج مفتوحة ..
لكن الصدمة الكبرى كانت في وجود شخص آخر في الغرفة !!!!! .
أدركت فوراً أن الخطر الحقيقي أمامها ...
أفلتت صرخة مكتومة وجمدت في مكانها !
التفت الغريب نحوها بحنق .. وخطى باتجاهها وهو يحمل مدية طويلة !
رسمت المدية نصف دائرة في الهواء لنحر المعلمة المصدومة .
لم تُصب المدية ليلى فقد دخل الأخرس الغرفة في ذات اللحظة وانقض على الرجل بعنف مبعداً الخطر عن جارته . دار صراع بين الرجلين ،لم تكن المعركة متكافئة ، فأجهز الأخرس على خصمه في لحظات .
خرجت ليلى إلى الصالة مهدودة القوى من تعاقب الأحداث ..واسترخت على الأريكة .. وضعت عباءتها فوق رأسها ..وأسندت ظهرها.. وسرحت بفكرها محاولة أن تستوعب ما جرى .
خرج الأخرس من الغرفة بعد حين وهو يقتاد الضيف الغريب أمامه باحكام ، تطلع للباب المنكوب وابتسم ، واطرق برأسه وهو يضع بجانب ليلى ورقة كتب عليها بعض العبارات على عجل ، وغادر المكان مع الآخر .
تناولت ليلى الورقة وقرأتها :
الجارة الفاضلة :
أعتذر عن ظهوري المخيف وكسر الباب ، لقد شاهدت بالصدفة هذا الرجل الذي يبدو أنه لص خطير يتسلل إلى شقتكِ من الجانب الخلفي للعمارة ...
حاولت أن أستعين بأي شخص في الشارع ليقوم بإنذارك لكني لم أجد أحد، فلم أجد خيار غير دخول الشقة بنفسي قبل تعرضكِ للخطر .
أرجو أن تخبري صادق أن يتوجه لمركز الشرطة لشرح الأمر وإكمال الإجراءات..
عيسى .
أوصلها السائق للعمارة السكنية ومضى ..
وجدت جارهم الأخرس عيسى جالساً على عتبة دارهم وهو يعبث بوردة حمراء .
عيسى وحيد أبويه ، شاب في العشرين ، مصاب بالصمم منذ الولادة ، قوي البنية ، عيناه العسليتان تشعان ببريق مع نظراته الحادة .
لم تكن ليلى مرتاحة لوجوده الدائم في الجوار وصمته الأبدي ..
كثيراً ما حدثت زوجها عن جارهم الصامت ونفورها منه ..
لكن الزوج لم يكن يشاركها الرأي :
_عيسى وحيد بدون إخوة أو أصدقاء ، لذا يقضي الوقت في مراقبة العابرين ، ولا أظنه ضايق أحداً قط بكلمة !( كان يقولها ضاحكاً )
_ما يثير قلقي أنه لايمكنك أن تتوقع قط ما يدور بخلد هذا المخلوق .
ألقت ليلى على الأخرس نظرة من وراء خمارها ...
كان غارقاً في عالم لايشاركه فيه أحد مركزاً نظره في أوراق الوردة المتهاوية على الأرض .
أخذت ليلى طريقها لداخل العمارة السكنية ،إلى حيث شقتها في الدور الثالث .
بعد دخولها للشقة أقفلت الباب الخشبي وحرصت على التأكد من ذلك ..
تهاوت على الأريكة وأسدلت عباءتها، تنهدت بارتياح :
_اليوم لدي الوقت الكافي لعمل وجبة الغذاء،ستكون مفاجأة لصادق عند عودته من العمل .
نهضت لتغيير ملابسها .. ورأت أن تقوم قبلاً بإخراج دجاجة مجمدة و وضعها تحت الماء .. ذهبت للمطبخ وأخرجت دجاجة مجمدة .. وكذا سكين حادة للتقطيع ووضعتها على الطاولة ..
انبعثت نسمة هواء باردة من نافذة المطبخ التي تركتها مفتوحة قبل ذهابها للمدرسة كباقي النوافذ لتجديد الهواء في الشقة ..
همت بإغلاق النافذة.. وقبل أن تشرع في ذلك أطلت نحو الشارع و وجدت الأخرس واقفاً هناك!!!
كان يعاين شقتها باهتمام بالغ ...
ويتلفت بنظره لنواحي الشقة...
وأجال نظره في الشارع أكثر من مرة ليرى إن كان أحد في الجوار .!!
كان الشارع خالياً تماماً من المارة.. فاندفع الأخرس رأساً لداخل العمارة..
شاهدت ليلى كل ذلك، وبدأت المخاوف تتسلل لنفسها :
_هنالك خطر يدق بابي .
اتجهت ليلى نحو الباب ونظرت من العين السحرية ..
ورأت ما جعلها تجمد في مكانها:
الأخرس خلف الباب!!
لقد طوى درجات السلم في لحظات .
وبدأ الأخرس في قرع الجرس ..
ظل الجرس يصدر رنيناً حاداً متوالياً..
واستمر الرنين يعصف بتفكير ليلى :
_هل يظن هذا المعتوه أني سأفتح له الباب وأنا لوحدي !
انقطع صوت الجرس فجأة ...
ليحل مكانه طرق مفزع على الباب ..
وازداد الطرق عنفاً وجنوناً...
لقد عزم الأخرس على الدخول ولن يمنعه شيء من ذلك .
كان تفكير ليلى شبه مشلول والطرق المرعب يتزايد:
_ هذا المخلوق وضعني في رأسه ، ولن يستبدل قراره...
أيقظها من ذهولها صوت جلجل البيت من حولها ...
لقد حطم الأخرس الباب!!!
وقف الأخرس على الباب يجمع أنفاسه كالذئب ونظر لليلى بحدة وتقدم خطوة للداخل ...
شعرت ليلى بالرعدة تجري في أوصالها وهي تجد نفسها لوحدها مع هذا الوحش تقف أمامه بملابسها بدون حجاب ولا فاصل ...
**************************************
**************************************
تنفس الأخرس بارتياح ..
لكن شيء من القلق ظل يكسو ملامحه .. وهو يتطلع في نواحي البيت
تطلع مرتبكاً للمرأة المرعوبة أمامه .. فحاول بلطف يمازجه شيء من العصبية أن يشرح لها الموقف وهي ذاهلة عن غايته !
أخيراً أشار لغرفة النوم ومرر يده بخط مستقيم أمام رقبته.
حاولت ليلى أن تستعيد رباطة جأشها
_غرفة النوم ؟ أهذا ما يسعى إليه !
طرأ على بالها أن غرفة النوم هي الملجأ الأخير
_إذا حاول الدخول فسألقي بنفسي من نافذة الغرفة التي تطل على النافذ الصغير من الشارع ! مواجهة الموت أهون من أكون فريسة لهذا الوغد .
لاحظت تردده وارتباكه.. فعرفت أنها فرصة تستطيع أن تغتنمها في غفلته ! استدارت بسرعة نحو باب الغرفة واندفعت تقودها غريزة البقاء والهروب من وجه الخطر.
أفاق الأخرس من دهشته وهو يراها على أعتاب الغرفة !!
فتبعها قبل فوات الأوان !
وصلت ليلى للباب وفتحته ..
وجدت غرفتها غارقة في الفوضى والأدراج مفتوحة ..
لكن الصدمة الكبرى كانت في وجود شخص آخر في الغرفة !!!!! .
أدركت فوراً أن الخطر الحقيقي أمامها ...
أفلتت صرخة مكتومة وجمدت في مكانها !
التفت الغريب نحوها بحنق .. وخطى باتجاهها وهو يحمل مدية طويلة !
رسمت المدية نصف دائرة في الهواء لنحر المعلمة المصدومة .
لم تُصب المدية ليلى فقد دخل الأخرس الغرفة في ذات اللحظة وانقض على الرجل بعنف مبعداً الخطر عن جارته . دار صراع بين الرجلين ،لم تكن المعركة متكافئة ، فأجهز الأخرس على خصمه في لحظات .
خرجت ليلى إلى الصالة مهدودة القوى من تعاقب الأحداث ..واسترخت على الأريكة .. وضعت عباءتها فوق رأسها ..وأسندت ظهرها.. وسرحت بفكرها محاولة أن تستوعب ما جرى .
خرج الأخرس من الغرفة بعد حين وهو يقتاد الضيف الغريب أمامه باحكام ، تطلع للباب المنكوب وابتسم ، واطرق برأسه وهو يضع بجانب ليلى ورقة كتب عليها بعض العبارات على عجل ، وغادر المكان مع الآخر .
تناولت ليلى الورقة وقرأتها :
الجارة الفاضلة :
أعتذر عن ظهوري المخيف وكسر الباب ، لقد شاهدت بالصدفة هذا الرجل الذي يبدو أنه لص خطير يتسلل إلى شقتكِ من الجانب الخلفي للعمارة ...
حاولت أن أستعين بأي شخص في الشارع ليقوم بإنذارك لكني لم أجد أحد، فلم أجد خيار غير دخول الشقة بنفسي قبل تعرضكِ للخطر .
أرجو أن تخبري صادق أن يتوجه لمركز الشرطة لشرح الأمر وإكمال الإجراءات..
عيسى .