المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام المهدي عليه السلام والدور الرسالي تجاه المجتمع البشري


رَوحٌ وَ رَيحَان
04-07-2009, 12:41 PM
بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
اللَّهُمَّ صَّلِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدْ وَ عَجِلْ فَرَجَهُمْ ..
سَّلاماً مِن الله عليكم أحبتي وَ رحمة وَفيض مِن البركات عَلَى ارواحكم
الذائبه فِي أنفاس المنتظر أرواحنّا لِـ تراب مقدمة الفداء ,,

قَال الله عز وجل " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ "

من المعلوم أن الهدف من ظهور الإمام المنتظر عليه السلام هو إقامة الحضارة الكونّية،
وتحقيق العدالة التامّة على الأرض , أما الهدف من بقائه العمر الطويل إلى حين ظهوره ،
فهو حفظ الدين عن التحريف لحين قيام دولته الخاتم  ية المباركة ،
والتي تكمن خصائصها في الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
(لو لم يبق من الدنيا إ ّ لا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّى يخرج رجلاً من ولدي _
أو من أهل بيتي ، أو م  ني _، يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئَت ظلماً وجوراً).
لكن هناك من يطرح هذا السؤال :
ما هو الدور الذي يقوم به الإمام المنتظر عليه السلام أثناء غيبته ..؟!
منطلقًا من أن الإمامة هي منصب إلهي لا بد معها من القيام بدور رسالي معين ، فإذا لم يكن الشخص
قائمًا به ، فلا معنى لكونه إمامًا؛ لأن الإمامة مساويةٌ للقيام به ، فإذا كان الشخص غير قادر على أن يقوم
بأي دو ر رسالي، فما الفائدة من جعله إمامًا ..؟!
وما المبرر لِـ بقائه مئات السنين دون أن يقوم بأي دور تجاه المجتمع البشري ..؟!

ربما يقول قائل: إن جعل الإمام الغائب إمامًا لغو ، واللغو لا يصدر من الحكيم تبارك وتعالى؛
لأن اللغو قبيح، فلماذا يجعله الله تعالى إماماً هذه المئات من السنين ، مع أنه لا يقوم بأي دور رسالي
ينسجم ويتلائم مع منصب الإمامة وموقعها ..؟!
وإذا كان الإمام في غيبته يضطلع بِـ أعباء دور معين، فأين نحن من هذا الدور..؟!
وما هو ربطنا ومساهمتنا ومشاركتنا في تجسيد هذا الدور وتحقيقه ..؟!
هناك نظريتان تجيبان على السؤال الأول..



يتبعـ ...

بحار
04-07-2009, 12:59 PM
اللهم صلى على محمد وال محمد وعجل فرج قائم ال محمد

بارك الله بهذه الجهود التي تسر النفوس وتفرح قلب الامام
بالنصرة للامام المعصوم من اقرب طريق له
ادام الله هذه النصرة وجزى كل من سعى من اجلها

من المتابعين ان شاء الله اختي الفاضله حكايا النرجس

رَوحٌ وَ رَيحَان
04-07-2009, 01:19 PM
نظريتان حول دور الإمام المهدي عليه السلام في غيبته:
النظرية الأولى :
أن الدور الذي يقوم به الإمام المنتظر القائم عليه السلام هو عبارة عن الهداية الأمرية.
النظرية الثانية :
أن الدور الذي يضطلع الإمام عليه السلام به أثناء غيبته هو حفظ الدين من التحريف والتزوير.

النظرية الأولى:
التي ربما تُنتزع وَ تُستخرج من كلمات صاحب (الميزان ) للسيد الطباطبائي قدس سره
ومن أجل أن نشرح هذه النظرية لا بُّد أن نذكر أمرين:

الأمر الأول: أن هناك فرقًا بين عالم الخلق وعالم الأمر ، فالقرآن الكريم تحدث عن عالمين عندما قال :
" أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ "، فَـ هناك عالم خْلق ، وعالم أمر.
فما هو الفرق بين الخُلق والأمر..؟!
إن إفاضة الوجود من قِبله تبارك وتعالى إذا كانت إفاضة تعتمد على مادة ومدة ،
فهذه الإفاضة تسمّي خُلقاً , وأما إذا كانت إفاضة لا تعتمد على مادة ولا على مدة
بل أن المفاض يتحقق بنفس الإفاضة ، فهذا ما نُسميّه بِـ الأمر،
مثلاً الجنين في بطن اُمّه قال تعالى: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ
نُطْفَةً في قَرَارٍ مَّكِينٍ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا
فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا " فهذا الوجود الذي قد أفاضه الله في مادة ومدة يُسمّى خُلقاً
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ " ، " أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ
فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ " ، أي أفضنا هذا الوجود عليه إفاضة تدريجية تعتمد على المادة
والمدة , أما إذا كانت إفاضة الوجود إفاضةً دفعية لا تعتمد على مادة ولا على مدة ،
فيتحقق الوجود وينسبغ نوره بِـ مجرد الإفاضة من دون واسطة مادة ولا مدة ،
فهذا ما يُسمّى بِالأمر ، مثل قوله تعالى عندما يتحدث عن الرُّوح البشرية الإنسانية :
"وَ يَسْـَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَ مَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً "
ليبيّن لنا أن وجود الروح يختلف عن وجود الجسد،
فوجود الجسد وجود ضمن مادة ومدة ، أما وجود الروح فهو وجود دفعي لا يستند
لمادة ومدة ، فوجود الروح يُسمّى بِـ عالم الأمر ، وهو يختلف عن وجود الجسد الذي
يُسمّى بِـ (عالم الخلق )، ولذلك فالآيات القرآنية عندما تتحدث عن عالم الأمر ،
فَـ ذلك يعني عالم الإفاضة الذي لا يستند لمادة ولا مدة تتحدث عنه بشكل دفعي
كقوله تعالى "وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ " وهو إشارة إِلى دفعية الوجود الأمري
وتدريجية الوجود الخلُقي ، فهذا هو الفرق بين عالم الخْلق وعالم
الأمر الذي تحدثت عنه الآية القرآنية ، كما يرى صاحب الميزان قدس سره..

وربما يُناقَش كلامه قدس سره: بأن الأمر في القرآن ليس كذلك ، فكلمة الأمر في
القرآن تطلق على عِدة معاني، ومن المعاني التي تطلق عليها هو الإرادة والمشيئة
الإلهية ، كما في قوله تعالى : " لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ "، يعني بمشيئته
وكما في قوله تعالى :"وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ " يعني بإرادته
ومشيئته تبارك وتعالى ، فالأمر بمعنى الإرادة والمشيئة ، وربما يُطلق الأمر في القرآن
الكريم بمعنى التدبير ، كقوله تبارك وتعالى
" يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ "
يُدبّر الأمر، أي: يُدبّرأمر الوجود وشأنه، فالأمر أحيانًا قد يُطلق فِي القرآن الكريم
ويراد به النظام، من مسيرة، وحركة، فإذاكان الأمر يُطلق على تلك المعاني ،
فمن أين فَهِمنَا أن الأمر في قوله تعالى " أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " هو الوجود الأمري
أي: الوجود الفعلي الذي لا يستندإلى مادة ولا إلى مدة ..؟!
فلعلَّ المقصود في الآية المباركة هو تك ّ فلالخْلق وتدبيره ، وإدارة حركة الوجود ومسيرته،
أي: كما إن من شأنه تبارك وتعالى خلق هذه الموجودات وإفاضة هذه الوجودات,
فمن شأنه أيضًا إدارة هذا الوجود وتدبيره ، كما في قول تعالى:
" يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ "

الفرق بين تأثير الخالق والمخلوق في التدبير .. تابعونّا

رَوحٌ وَ رَيحَان
04-07-2009, 03:03 PM
الفَاضِل بحار ..
بارك الله فِيْ طيب تواجدكم ,
ودمتم برضا ورعاية صاحب الزمان روحِي له الفداء

بحار
05-07-2009, 09:11 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد

مثابين ان شاء الله
مازلنا من المتابعين
نسالكم الدعاء

رَوحٌ وَ رَيحَان
07-07-2009, 03:56 AM
أخِي بحار .. شُكراً لِـ مُتابعتكَ :) ,,

رَوحٌ وَ رَيحَان
10-07-2009, 07:13 AM
الفرق بين تأثير الخالق والمخلوق في التدبير:

إن تأثير المخلوق يختلف عن تأثير الخالق؛ لأن تأثيره مُزاحمَ بِـ الموانع وَالعوائق ،
مثلاً إذا أراد المخلوق أن يوجد فعلاً من الأ فعال، ربما يكون فعله معاقًا، فلا يُمكنه تحقيق فعله،
بينما تأثير الخالق غير مُزاحمَ بِـ الموانع والعوائق ، فَـ متى مَا جرت مشيئته وإرادته تحقق مراده ،
فَـ إِرادته ومشيئته الفعلية ليست مُزاحمة بِـ العوائق والموانع ، فَـ الله تبارك وتعالى أراد أن
يُفرق بين تأثير المخلوق الذي هُو مُزاحمَ بِـ العوائق وبين تأثير الخالق الذي لا يمكن أن يقهره مانع
من الموانع ، فقال: "وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ " أي إن تأثيرنا لا يقهره قاهر ، ولا يمنعه ماَنع
فَـ هُو تأثير كَـ لمح البصر ، من دون أن يقهر أو يغلب تحت َمانع أو تحت عائق معين ،
وليس في هذا إشارة إلى الوجود الدفعي الذي لا يستند إلى مادة ولا إلى مدة
إنما هو إشارة للفرق بين تأثير المخلوق وتأثير الخالق ، كما في قوله تعالى :
" إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " يعني أن تأثيره لا يتخّلف ولا يقهر،كَما
في قوله : "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً " فَـ هذا تأثير إِلهي ..

إذن، ليس هناك قرينة على أن المراد بِـ الأمر في الآيات المُباركات هو عالم الأمر ،
أي عالم الوجود الدفعي الذي لا يستند إلى مادة وإلى مدة،ولذلك نرى القرآن الكريم كما عبرعن
الرٌّوح بِـ الأمر، عبر أيضًا عن الروح بِـ الخلق ، مثلاً في قوله تعالى:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا
الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ "
والخلق الآخر هو الروح العاقلة إذن كما عبّر عن الروح بِـ الأمر في بعض الآيات، فقد عبّر عنه
بِـ الخلق في آيات أخرى، فَـ من أين قلنا:
إن هناك عالم خلق وعالم أمر؟ وهذا وجود تدريجي، وذلك وجود فعلي، مع أن القرآن عبّرعن
الأمرأيضا ًبِـ الخلق كما عبرعنه بِـ الأمر, وحينئذ يمكن أن يقال بِـ أن المقصود من الأمر في
قوله تعالى "وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " هو الشأن ،
كما في قوله تعالى "وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ" ( برشيد) أي أن شأنه ليس شأناً رشيداً
أيضًا هنا الرُّوح شأن الخالق وليس شأن المخلوق ، فَـ ليس المراد بِـ الأمر في الآية المباركة هو
عالم الأمر الذي يعني الوجود الدفعي الذي لا يستند لمادة ولامدّة ..

هُنّاك المزيد .. أن أحببتُم




مُلاحظة/ هذا البحث من بحوث السيد مُنيِر الخبّاز " حفظة الله تعالى "
منقوله من كتاب أفاق مهدوية

الفقيرالصغير
14-07-2009, 10:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم...

اختيار موفق وقيم للغاية أختي حكايا النرجس
تعودنا أن نرى منكِ كل جميل

دام نوركِ ساطعا

حلم دمعة
15-07-2009, 02:39 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد

مثابين إنشاء الله وجعله الله في ميزان أعمالكم

من المتابعين واصلي

مشكورة اختي العزيزة

تحياتي

غدير الولاية
21-07-2009, 02:06 PM
مشكووورة حكايا النرجس على الطرح الرائع
بانتتظار المزيد
ولك خالص تحياتي

رَوحٌ وَ رَيحَان
24-07-2009, 06:28 AM
شُكراً لِـ عِطر تواجدكثم هُنّا ..
وَ دمتُ بِـ ألطاف صاحب الزمان مظللين ,,