المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيمان أبو لؤلؤة كاسر أكبر صنم في التاريخ


الباحث
28-03-2007, 09:20 AM
في البداية نقول لكم أن هذه مقتطفات من موضوع في هجر سوف أنقل لكم رابطه في الأخير وقد رأيت أن أنقله هنا للاستفادة ولا ننسى أن ندعو لكاتب هذه المقتطفات بالتوفيق وأن يسامحني على النقل

أبو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب

ماذا تعرف عنه ؟؟
هل كان مجوسياً كما كما يدعي ذلك بعض اهل السنة ؟

أم كان نصرانياً كما يدعي ذلك بعض آخر منهم؟

أم أنه كان مسلما ً مؤمناً كما يذهب الى ذلك مشهور الشيعة ؟

ولاجل الجواب عن هذه الاسئلة لا بد من الكلام ضمن محورين وجانبين مهِمَّين من جوانب هذه
الشـخصيَّة العظيمة, وقع فيهما خلاف شديد على مرِّ التاريخ بين الشيعة والسنة.

أحدهما: ما اشتهر بين أبناء السنة ومؤرِّخيهم من اتهامه بالمجوسيّةأو النصرانيّة أو غير ذلك, في مقابل اشتهار إيمانه، ومعروفيّة كونه من شيعة أمير المؤمنين بين الشيعة.
ثانيهما: مسيره ومصيره بعد قتله لعمر، حيث اختلفت أقوال اهل السنة بين أنه قتل نفسه, أو قتله غيره, إلى غير ذلك مما ذكروه.
بينما المشهور عند الشيعة أنه فرَّ وانتقل إلى كاشان بإعجازٍ من أمير المؤمنين ×, ومات فيها وقبره هناك معروف يُزار.

المحور الأول: إيمان أبي لؤلؤة
قد استدلَّ كلٌّ من الفريقين على مدَّعاه بأمور, ونحن نشيّد أولاً أدلة الشيعة على إيمانه، ثم نذكر أدلة أهل السنةحول مجوسيَّته وكفره.
وقبل ذكر الأدلة على كمال إيمان أبي لؤلؤة نشير إلى نكتة وجدانية في المقام تصلح بنظرنا كدليل, بل هي من أقوى الأدلّة على إيمانه , ولكن لما كان دليلنا عليها الوجدان وهو وإن كان أقوى من ألف برهان, إلا أنه لما كان يختص بنا وبمن يشاركنا في وجداننا هذا ولا يصلح لإلزام الخصم, فإننا نعتبرها على أقل تقدير مؤيداً قوياً لما نعتقده ـ تبعاً لما هو
معروف بين الشيعة من إيمانه .
مقدمة: روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يؤدي عن الله عز وجل فقد عبد الله وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان .
ولاشك بان الناطق عن رسول الله ناطق عن الله عز وجل لأنه ’ {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (النجم:3) كما أن الناطق عن غير الله وعن غير الرسول (في مقام التشريع طبعاً) فهو داخل في القسم الثاني بمنطوق الرواية فيكون داعياً الى عبادة غير الله عز وجل كونه ناطقا عن غير المشرع الحقيقي (وهو الله تعالى) ، فيكون صنماً وشيطاناً يعبد من دون الله تعالى ، اذا اتضح هذا نقول :
أبو لؤلؤة محطِّم أكبر صنم في تاريخ البشرية
إن الاعتبار العقلي والوجدان يساعدان على إيمان محطِّم أكبر صنم عرفته البشرية على طول التاريخ, وذلك أنه لم يوجد منذ أول يوم من أيام الدنيا وحتى يومنا هذا ولن يوجد صنم أكبر وأعظم ممن حرف مسار الاسلام عن مضماره واتى فيه بكل شذر ومدر(.....).
فهو عند أتباعه أكبر من كل شيء، من الإسلام والقرآن وأصول الدين وفروعه, بل ومن جميع الأوصياء والأنبياء حتى النبي محمد ’, بل ومن الله سبحانه وتعالى!!
والدليل على ذلك: أنه لم تعارض آراؤه وأحكامُه شيئاً إلا قدموها عليه، سواء أكان المعارَض نصاً قرآنياً, أم حديثاً نبوياً صحيحاً صريحاً, أم مسألة عقلية بديهية, أم حكماً عرفياً متفقاً عليه عند جميع العقلاء.
ولا يوجد صنم أفرط أتباعه في تعظيمه وتقديسه كما أفرط أتباعه في ذلك، ولم يغالِ الناس في حق موجود على الإطلاق كغلوِّ أتباعه فيه.

مضافاً إلى أنه لم يوجد صنمٌ يعبده ملايين الناس طيلة ألف وأربعمائة سنة بل وحتى ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في آخر الزمان، فكل من نعرفه من الأصنام البشرية وغيرها كانت مدة تأليهه أقصر, وعدد أتباعه أقل منه .
والأدلة على ما ذكرنا كثيرة، لا تخفى على الناظر في كتبهم المعتبرة عندهم ـ لا سيما الفقهية منها ـ وليس هنا محلّ التعرض إليها, ولكن حسبك من ذلك تحريمه للمتعتين ـ متعة النساء ومتعة الحج ـ وابتداعه الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد وبغير شهود, وابتداعه صلاة النافلة جماعة ـ المعروفة بصلاة التراويح ـ وإرجاعه مقام إبراهيم إلى حيث كان في الجاهلية, وتحويله مبدأ السنة الهجرية من ربيع الأول ـ تاريخ الهجرة النبوية المباركة الذي عينه رسول الله’ مبدءاً للتأريخ الإسلامي ـ إلى المحرَّم كما كان عليه في الجاهلية, إلى غير ذلك من بدَعه التي وقف فيها في قبال الله ورسوله ’ علناً وجهاراً.
كيف لا, وهو المكذِّب صريحاً لقوله تعالى في حق نبيِّه ’: {ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ** وَما يَنْطِقُ عَنْ الهَوَى ** إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يوحى} بكلمته المشهورة : إن الرجل ليهجر!!وكيف لا, وهو المكذِب صريحاً لقول رسول الله ’: >فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله< ـ عندما قالت له فاطمة عليها السلام أومحرق عليَّ بيتي يا .........؟!< وقال له الناس: إن في البيت فاطمة ـ بقوله: وإن.

وكيف لا, وهو القائل ـ بعد اعترافه صريحاً بأن المتعتين هما مما جاء بهما محمد ’ من عند الله عز وجل وعمل بهما الصحابة في زمن رسول الله وأبي بكر وبرهة من زمن عمر ـ : أنا أحرِّمهما!!

وكيف لا, وهو القائل صريحاً بعدما ابتدع صلاة التراويح مفتخراً ببدعته: بدعة ونعمت البدعة!!

ثم إنا نرى أن أهل السنة في جميع هذه الموارد تركوا قول الله وسنة رسوله ’ واتّبعوه !!
هذا وقد مُلئَت كتب علمائنا الكلامية ببيان بدع الخلفاء الثلاثة ـ لا سيما الثاني منهم ـ ومخالفاتهم الصريحة لله ولرسوله ’, فمن أراد التوسُّع في الاطلاع على مخالفات الثاني الصريحة لله ولرسوله ’، فليراجع كتاب (الإيضاح) للفضل بن شاذان القمي , وكتاب (الإستغاثة من بدع الثلاثة) للعلامة المؤرِّخ علي بن أحمد الكوفي , وكتاب (تقريب المعارف) ـ باب النكير ـ لأبي الصلاح الحلبي , وكتب فريد عصره السيد عبد الحسين شرف الدين ككتابَي (النص والاجتهاد) و(المراجعات)، وكتاب (الغدير) للعلامة الأميني , وكتاب (سبعة من السلف) للفيروزآبادي , وغيرها من الكتب.
وبالتأمل فيما ذكرناه من موارد تعارض قول الخليفة الثاني أو فعله مع قول الله تعالى ونص القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة، ثم اتفاق أهل السنة

بل إجماعهم على الأخذ بقول الخليفة الثاني في تلك الموارد كلِّها ونبذ القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة وراء ظهورهم يتضح جلياً معنى قولنا: إن الخليفة الثاني أكبر صنم عرفه تاريخ البشرية.
وكيف لا يكون كذلك بالنسبة لأتباعه والله تعالى يقول في كتابه الكريم {اتَّخَذوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دونِ اللهِ.. وَما أُمِروا إِلّا لِيَعْبُدوا إِلَهاً واحِداً..}, فنسب بني إسرائيل إلى عبادة أحبارهم ورهبانهم واتخاذهم لهم آلهة مع اتفاق المفسرين والمؤرخين من الفريقين تبعاً لما استفاضت به الرواية عندهم على أنهم ما كانوا يصلّون لهم ولا يصومون, ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرَّموا عليهم حلالاً فاتَّبعوهم, فعدَّ الله اتِّباعهم لهم في غير الحق وإطاعتهم لهم في معصية الله عبادة وتربيبا.
ومثل هكذا صنم لا يوفَّق لكسره وتحطيمه إلا من أكرمه الله واختصه برحمته الخاصة وفضله الذي يؤتيه من يشاء من عباده.

بل الظاهر عندنا, أن أبا لؤلؤة كان في إقدامه على هذا العمل تحت رعاية أمير المؤمنين علي وإرشاده، ولو بواسطة الهرمزان وجماعته الذين كانوا من خلَّص شيعة مولانا أمير المؤمنين .
فكون القتل بإشارته ، يوجب أن يكون هو الكاسر الأصلي لهذا الصنم بالتسبيب والإشارة، وأبو لؤلؤة بالمباشرة.
ومع ذلك, فمهمَّة أبي لؤلؤة لا يُلقّاها إلا ذو حظ عظيم، إذ على يديه جرى أعظم عمل ونُفِّذت أكبر مهمة لم يعرفها العالم قبله ولن يعرفَها بعده, ألا وهي ما أشرنا إليه من (كسر أكبر صنم عرفه التاريخ).
وهذا الدليل يكشف عن اتصاف أبي لؤلؤة بأرفع المقامات التي لا يوفَّق للوصول إليها إلا الخلَّص من المؤمنين.

الباحث
28-03-2007, 09:22 AM
متى قتل عمر بن الخطاب 5/2/2004

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم..

سماحة السيد جعفر مرتضى..

لقد ذكرتم في كتابكم >عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني< أنكم تشكون في صحة الادعاء القائل إن أبا لؤلؤة قاتل عمر بن صهاك ليس مجوسياً, لذلك نود من سماحتكم أن تجيبونا على الأسئلة التالية:

ما الدليل على قولكم؟ وما هو دينه؟

كيف كانت علاقته بأمير المؤمنين عليه السلام؟

ما رأيكم في الترحم عليه، أو القول >رضوان الله عليه<؟

هل صحيح أن له قبراً في كاشان؟

ما رأيكم في اعتبار اليوم التاسع من ربيع الأول عيداً بمناسبة استجابة الله دعاء مولاتنا الزهراء عليها السلام على ابن صهاك؟

أيدكم الله للدفاع عن آله الأطهار..



الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

هل كان أبو لؤلؤة مجوسياً؟:

فقد سألتم عن الدين الذي كان يلتزم به أبو لؤلؤة فيروز النهاوندي، الذي كان أخاً لذكوان، والد أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض، والشعر، والنحو، والحديث، والفقه..([1]).

وفي مقام الجواب عن ذلك، أقول: إنني كنت قد أعربت عن شكي بما ينسبونه إليه من أنه كان مجوسياً.. ومنشأ هذا الشك هو الأمور التالية:

1 ـ إن في كلمات المؤرخين اختلافاً في خصوص هذه النقطة، إذ إن هناك من يدعي أنه كان نصرانياً([2]).

وهناك من يرميه بالمجوسية([3]).

وهناك من يقول بإنه كان مسلماً([4]).

فالجزم بمجوسيته من دون تحقيق في هذا الأمر يصبح مجازفة، لا يليق بالإنسان العاقل والمنصف، أن يلجأ إليها..

2 ـ ولعل ابن كثير، يوافقنا على هذا الرأي، حيث إنه يرى: أنه كان في الأصل مجوسياً، فقد قال، وهو يتحدث عن عمر: >فاتفق له أن ضربه أبو لؤلؤة فيروز، المجوسي الأصل، الرومي الدار<([5]).

3 ـ قال الميرزا عبد الله الأفندي: إن فيروز قد كان من أكابر المسلمين، والمجاهدين، بل من خُلَّص أتباع أمير المؤمنين عليه السلام([6]).

وقال: >والمعرف كون أبي لؤلؤة من خيار شيعة علي<([7]).

4 ـ وروي عن أمير المؤمنين علي السلام، أنه قال لعمر بن الخطاب: >إني أراك في الدنيا قتيلاً، بجراحة من عبد أم معمر، تحكم عليه جوراً، فيقتلك توفيقاً<([8]).

فهو عليه السلام يعتبر: أن ما فعله أبو لؤلؤة كان من التوفيقات التي نالته، وفي هذا نوع من المدح له، كما هو ظاهر.

5 ـ ويمكن تأييد ذلك بما روي من أنه بعد قتل عمر بن الخطاب بادر عبيد الله بن عمر، فقتل الهرمزان، وجفينة، وبنتاً صغيرة لأبي لؤلؤة، فأشار الإمام علي عليه السلام على عثمان أن يقتله بهم، فأبى..([9]).

فإن هذا يشير إلى أن أمير المؤمنين عليه السلام يعتبر ابنة أبي لؤلؤة في جملة أهل الإسلام، ويطالب بقتل قاتلها، ولا يقتل المسلم بكافر، فإذا كانت صغيرة لم تبلغ سن التكليف، فإن لحوق حكم الإسلام بها إنما يكون من أجل تبعيتها لأبويها المسلمين، أو لأحدهما إذا كان مسلماً..

وهذا يثير احتمال أن يكون أبوها مسلماً، وقد لحقت هي به، مع احتمال أن تكون أمها هي المسلمة وقد ألحقت بها..

والشواهد المتقدمة تؤيد أن يكون أبوها مسلماً أيضاً..

والظاهر: أن الآخرين قد تنبهوا لهذا الأمر، فحاولوا التعمية على الناس بمثل قولهم: >كانت صغيرة تدَّعي الإسلام<([10]).

مع أن من الواضح: أن ادعاء الصغير للإسلام لا يخرجه عن كونه ملحقاً بأبويه فيما يرتبط بالأحكام، ولا سيما فيما يرتبط بالقود وبالدماء..

ومما يسهل علينا تصور هذا الأمر: أن النصوص تدل على أن الإسلام كان قد فشا وشاع في العلوج الذين كانوا بيد المسلمين، حتى إنهم يذكرون: أنه لما طعن عمر قال لابن عباس: >لقد كنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقاً، فقال: إن شئت فعلت. أي إن قتلنا.

قال: كذبت، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم..<([11]).

6 ـ قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: >لا يجتمع في جزيرة العرب دينان، وروي أيضاً أن عمر لما سمع بهذا الحديث بادر إلى إخراج غير المسلمين من جزيرة العرب<([12]).

ونحن وإن كنا نشك في صحة هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ونستقرب أن يكون عمر نفسه هو الذي قال: لا يجتمع بأرض العرب دينان. كما أوضحناه في موضع آخر([13])، وكما يشير إليه نسبة الحديث إلى عمر فقط، من قِبَل القاسم بن سلام([14]).

غير أن ذلك لا يضر في صحة الاستدلال به على ما نحن بصدده، لأن مفاده أن عمر بن الخطاب كان يرى أنه لا يصح أن يبقى أي إنسان غير مسلم في جزيرة العرب.

7 ـ وأخيراً، فقد ورد في حديث عن الإمام الهادي عليه السلام، أن حذيفة رحمه الله روى قضية قتل أبي لؤلؤة لعمر، قال حذيفة في أواخر كلامه: فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السلام.. إلى أن قال: وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه([15]).

فالترحم على أبي لؤلؤة سواء أكان من حذيفة، أو من الإمام، أو من الراوي، يدل على أن من فعل ذلك يرى هذا الرجل مسلماً، وليس مجوسياً ولا نصرانياً..

8 ـ روي عن جابر الأنصاري، أنه قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمراً فقال عمر: يا عدو الله، ما حملك على قتلي؟ ومن الذي دسك إلى قتلي؟!

قال: اجعل بيني وبينك حكماً حتى أتكلم معك.

فقال عمر: بمن ترضى بيننا حكم عدلٍ؟!

قال: بعلي بن أبي طالب عليه السلام..

فلما جاءه الإمام علي عليه السلام، قال عمر لأبي لؤلؤة: تكلم، فقد حكم بيننا حكم عدل!

فقال: أنت أمرتني بقتلك يا عمر.

قال: وكيف ذلك؟!

قال: إني سمعتك تخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنت تقول: كانت بيعتنا لأبي بكر فلتة وقانا الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وقد عدت أنت إلى مثلها.

فقال له: صدقت. ثم أغمي عليه ومات.. ([16]).


تاريخ قتل عمر:

وعن تاريخ قتل عمر نقول: إننا نريد أن نتعامل مع مختلف الأقوال: ونقيس بعضها إلى بعض، وسوف نجد فيما نعرضه من افتراضات مختلفة، أن ثمة انسجاماً فيما بينها يجعل الباحث يقف متعجباً من مؤدياتها وهي تتوافق على نفس الأمر الذي يحاولون تحاشية وتلافيه، فإذا رجعنا إلى أقوال المؤرخين فسنجد أن معظم مؤرخي أهل السنة يصرون على أنه قد قتل في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين للهجرة..([17])، أو نحو ذلك..

بل لقد ادعي الإجماع على ذلك..([18]).

وقيل: بل قتل في التاسع من شهر ربيع الأول. وهذا القول كان متداولاً ومعروفاً من زمن ابن إدريس المتوفى في القرن السادس الهجري. وعلى كل حال، فقد قال المجلسي: >المشهور بين الشيعة في الأمصار والأقطار في زماننا هذا، هو أنه اليوم التاسع من ربيع الأول<([19]).

وقال الكفعمي: >جمهور الشيعة يزعمون أن فيه قتل عمر بن الخطاب<([20]).

وقد أنكر ابن إدريس ذلك وتابعه الكفعمي عليه، قال ابن إدريس: من زعم أن عمر قتل فيه، فقد أخطأ بإجماع أهل التواريخ والسير، وكذلك قال المفيد رحمه الله في كتاب التواريخ الشرعية..([21]).

ونحن لا نوافق ابن إدريس على تشدده في إنكاره لهذا الأمر، وذلك لما يلي:

أولاً: إن عمر بن الخطاب قد تولى الخلافة لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة 13 للهجرة([22])، وقد صرح اليعقوبي بأن مدة ولاية عمر كانت عشر سنين وثمانية أشهر([23]).

وهذا يدل على أن وفاة عمر قد تأخرت عن شهر ذي الحجة حوالي شهرين، الأمر الذي يشير إلى صحة قولهم: إنه توفي أوائل شهر ربيع الأول، خصوصاً إذا لاحظنا أنهم يسقطون الزيادات اليسيرة في مثل هذه الموارد..

ولا يلتفت هنا إلى التناقض الذي وقع فيه اليعقوبي، حين ذكر أن عمر قد قتل في ذي الحجة أيضاً([24]). فإن هذه الغفلة قد نشأت من ارتكاز لديه نشأ عن قراءته لأقوال المؤرخين الذين يصرون على مقولتهم حول تاريخ قتله.

ثانياً: إن مما يشير إلى عدم التسليم بصحة قولهم: إن قتله كان في ذي الحجة، قول ابن العماد، واليافعي: إن مدة خلافة عمر هي عشر سنين وسبعة أشهر وخمس ليال، وقيل غير ذلك..([25]).

فإذا قارنا ذلك بما يقولونه من أن أبا بكر قد مات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله بسنتين ونصف، كما روي عن عائشة بسند حسن، وروي مثله عن الهيثم بن عمران، عن جده بسند رجاله ثقات([26]).


فإن النتيجة تكون هي التالية:

إذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد توفي في آخر شهر صفر، وبدأت خلافة أبي بكر منذئذٍ، واستمرت سنتين وستة أشهر، فذلك يعني أن أبا بكر قد توفي في آخر شهر شعبان، فبدأت خلافة عمر منذئذ، واستمرت عشر سنين وستة أشهر وأيام كما يقولون([27])، وانتهت في آخر شهر صفر، أو أوائل شهر ربيع الأول..

وقد قلنا: إنهم يسقطون الزيادات والأيام اليسيرة في حالات كهذه، فكيف إذا كان المسعودي يقول: إن خلافة عمر قد استمرت عشر سنين وستة أشهر وثمانية عشر يوماً([28]).

وعند ابن إسحاق: وخمس ليال([29]).

وعند أبي الفداء: وثمانية أيام([30]).

وذلك كله.. إنما يناسب القول بأنه قد قتل في شهر ربيع الأول، لأننا إذا أضفنا سنتين ونصفاً (مدة خلافة أبي بكر) إلى عشر سنوات وستة أشهر وأيام: (خمسة، أو ثمانية، أو..) (وهي مدة خلافة عمر بن الخطاب) فالمجموع هو ثلاث عشرة سنة وأيام، فإذا بدأنا العد من حين وفاة النبي صلى الله عليه وآله في 28 صفر، فإن النتيجة هي أن قتله قد كان في أوائل شهر ربيع الأول..

ثالثاً: إذا أخذنا بما أخرجه الحاكم عن ابن عمر، قال: ولي أبو بكر سنتين وسبعة أشهر([31])، فإن معنى ذلك: أن ولاية عمر قد بدأت في آخر شهر رمضان المبارك، سنة ثلاث عشرة للهجرة، فإذا أضفنا إليها عشر سنوات وستة أشهر، هي مدة ولاية عمر، فإن تاريخ قتله يكون آخر ربيع الأول..

رابعاً: إن الطبري يقول: إن مدة ولاية عمر هي عشر سنين، وخمسة أشهر، وإحدى وعشرين ليلة، من متوفى أبي بكر، على رأس اثنتين وعشرين سنة، وتسعة أشهر، وثلاثة عشر يوماً من الهجرة([32]).

فإذا انضم ذلك إلى قولهم: إن مدة ولاية أبي بكر هي سنتان وسبعة أشهر، أو ستة أشهر، كانت النتيجة هي رجحان القول بأنه قتل في شهر ربيع الأول أيضاً..

خامساً: ومما يدل على أن قتل عمر قد كان في شهر ربيع الأول، رواية مطولة رواها أحمد بن إسحاق القمي رحمه الله، عن الإمام الهادي عليه السلام، مفادها: أن حذيفة بن اليمان دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم التاسع من ربيع الأول، وعنده علي والحسنان عليهم السلام، وهم يأكلون مع النبي صلى الله عليه وآله.. وهو يخبرهم بمقتل رجل في هذا اليوم تصدر منه أمور هائلة تجاه أهل البيت عليهم السلام، منها: أنه يحرق بيت الوحي، ويرد شهادة علي عليه السلام، ويكذب فاطمة صلوات الله وسلامه عليها، ويغتصب فدكاً، ويسخن عين الزهراء، ويلطم وجهها، ويدبر على قتل علي عليه السلام، ويغصب حق أهل البيت، وأن فاطمة عليها السلام تدعو عليه، ويستجيب الله لها في مثل هذا اليوم.

قال حذيفة: فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السلام.. إلى أن قال: وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه([33]).

قال المجلسي: >قال السيد: نقلته من خط محمد بن علي بن محمد بن طي رحمه الله..

ووجدنا فيما تصفحنا من الكتب عدة روايات موافقة لها، فاعتمدنا عليها<([34]).

وقال المجلسي أيضاً معلقاً على ما ورد في الإقبال: >ويظهر من كلام خلفه الجليل ورود عدة روايات دالة على كون قتله (يعني عمر) في ذلك اليوم، فاستبعاد ابن إدريس، وغيره رحمة الله عليهم، ليس في محله.. إذ اعتبار تلك الروايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة، سلفاً وخلفاً، لا يقصر عما ذكره المؤرخون من المخالفين..

ويحتمل أن يكونوا غيروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة الخ..<([35]).


هل انتحر أبو لؤلؤة:

وقد ذكرت مصادر كثيرة: أن أبا لؤلؤة قد وجأ نفسه فقتلها، حين تكاثروا عليه، وأخذوه([36]).

ولكن ذلك أيضاً موضع ريب وشك، وذلك لما يلي:

1 ـ روى ابن أعثم: أن أبا لؤلؤة جرح عمر >ثلاث جراحات: جراحتين في سرته، وجراحة فوق سرته، ثم شق الصفوف، وخرج هارباً.

قال: وعلم عمر: أنه مقتول، فأمر عبد الرحمان بن عوف أن يصلي بالناس، فصلى في الركعة الأولى بأم الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وفي الركعة الثانية بأم الكتاب، وقل هو الله أحد.

فلما سلَّم وثب الناس يتعادون خلف أبي لؤلؤة، وهم يقولون: خذوه، فقد قتل أمير المؤمنين.

فكان كلما لحقه رجل من المسلمين ليأخذه وجأه أبو لؤلؤة بالخنجر، حتى جرح من المسلمين ثلاثة عشر رجلاً، فمات منهم ستة نفر.

قال: ولحقه رجل من روائه، فألقى عليه برنساً، فأخذه، فلما علم أبو لؤلؤة أنه قد أخذ وجأ نفسه وجأة، فقتل نفسه..<([37]).

ونقول: إنه إذا كان قد مضى هذا الوقت الطويل، الذي صلى فيه الناس ركعتين على النحو الذي ذكرته الرواية، وكان أبو لؤلؤة قد ولى هارباً، فإنه لا بد أن يكون قد قطع مسافات طويلة، أو تمكن من أن يغيِّب نفسه في مكان لا يصل إليه فيه أحد.. خصوصاً، وأن ظلمة الليل كانت لا تزال قائمة، وتمنع من الرؤية لمسافات بعيدة..

فما معنى أن تقول هذه الرواية: إنهم بعد أن أتموا صلاتهم لحقوا به، وأخذوه؟!..

إلا أن يكون أبو لؤلؤة على درجة كبيرة من البطء في مشيه، أو كان معاقاً بسبب عاهة أو غيرها، مع أن التاريخ لا يشير إلى شيء من ذلك فيه، بل هناك ما يدل على عكس ذلك، كما سنرى..

2 ـ ورد في رواية أخرى: >فطعنه طعنتين، واحدة في قلبه، وأخرى في سرته، وولى هارباً، فوثب الناس خلفه، وهم يقولون: خذوه، خذوه. فلم يقدروا عليه..

وكان أبو لؤلؤة رجل شجاع (الصحيح: رجلاً شجاعاً) سريع الركض. وكان كل من لحقه من الناس ضربه بذلك المنقار، حتى قتل ثلاثة عشر رجلاً، ونجى هارباً<([38]).

3 ـ إن رواية البخاري تفيد أن الناس في المسجد لم يعرفوا بما حصل، وأن من عرف ذلك هم أفراد قليلون جداً، وهم الذين كانوا قرب عمر، فقد قال عمرو بن ميمون بعد أن ذكر أنه طعن عمر، وطعن معه ثلاثة عشر رجلاً.. مات منهم سبعة، ثم نحر نفسه: >وتناول عمر يد عبد الرحمان بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر، فقد رأى الذي أرى. وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمان بن عوف الخ..([39]).

وبهذه الرواية يجمع بين الرواية القائلة: إنهم لحقوه بعد صلاتهم وبين الرواية التي تقول: إنه جرح ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم ستة..

لكن يبقى سؤال يحتاج إلى جواب، هو أنه إذا كان ذلك قد حصل في صلاة الصبح، فإن المتوقع أن يكون الحضور قليلاً، فمع قتل هذا العدد الكبير من المصلين وجرحهم، كيف بقي سائر أهل المسجد غافلين عما يجري، مع أن المسجد لم يكن آنئذ كبيراً كما هو عليه الآن؟!..

4 ـ تقدمت رواية جابر الأنصاري التي تقول: إنه لما طعن أبو لؤلؤة عمراً، قال له عمر: يا عدو الله، ما حملك على قتلي، ومن الذي دسك إلى قتلي..

إلى أن تقول الرواية: إنه قال له: أنت أمرتني بقتلك يا عمر.

قال: وكيف ذلك؟!

قال: إني سمعتك تخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنت تقول: كانت بيعتنا لأبي بكر فلتة، وقانا الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وقد عدت أنت إلى مثلها..

فقال له: صدقت، ثم أغمي عليه ومات([40]).

وهذا معناه: أن أبا لؤلؤة قد أخذ حياً، وأنه عاش إلى ما بعد موت عمر، فإن صحت الرواية التي تقول: إنه قد ولى هارباً، ولم يقدروا عليه. فلعله قد أفلت منهم حين انشغالهم ودهشتهم بموت عمر، فاغتنمها أبو لؤلؤة فرصة، ونجا بنفسه..

والله هو العالم بحقيقة الحال، وإليه المرجع والمآل..


لماذا يقتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب؟!

ونذكر أخيراً: أن ما يذكرونه سبباً لإقدام أبي لؤلؤة على قتل عمر، لا نرى أنه يصلح سبباً لذلك، بل هو يصلح مبرراً لأن يقتل مولاه المغيرة بن شعبة، وأن يشكر الخليفة عمر..

لأن السبب الذي يذكرونه هو أنه شكا مولاه المغيرة إلى عمر بن الخطاب بسبب ثقل الخراج الذي وضعه عليه المغيرة([41]).

وتذكر بعض النصوص أن عمراً قد تعاطف معه..

فسواء قبل الخليفة شكواه أو ردها، فإن حقده ونقمته يجب أن يتجه نحو ظالمه، الذي يستغله، ويرهقه بالضرائب..

فكيف وهم يزعمون أن عمر قد كلم مولاه المغيرة في أمره، فوعده بأن يفعل ما طلبه منه، ثم عاد أبو لؤلؤة إلى عمر ثانية، وثالثة، فأخبره عمر بأنه قد أوصى مولاه به([42]).

فلماذا يحقد عليه أبو لؤلؤة والحال هذه؟!، ولماذا يقتله؟! ويترك المغيرة؟!


التاسع من ربيع الأول.. يوم عيد!!

وأما بالنسبة لاعتبار اليوم التاسع من شهر ربيع الأول يوم عيد، فقد قيل: إن سبب ذلك هو أن عمر بن سعد قد قتل في هذا اليوم، أو أنه يوم ورود رأسه إلى المدينة من الكوفة، بخدمة مولانا السجاد عليه السلام([43]).

واحتمل العلامة المجلسي أن يكون سبب تعظيم تاسع ربيع الأول هو أنه أول يوم بدأت فيه ولاية الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، بعد استشهاد أبيه الإمام الحسن العسكري في الثامن منه([44]).


قبر أبي لؤلؤة:

وأما بالنسبة للسؤال عن القبر الذي في بلدة كاشان، فقد سمعت عنه، ولكنني لم أره، فيرجى من السائل الكريم أن يتحقق بنفسه منه، ومن صحة نسبته إلى هذا الرجل، أو إلى غيره.

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..

جعفر مرتضى العاملي




--------------------------------------------------------------------------------

([1]) سفينة البحار ج7 ص560 عن الاستيعاب، وعن الذهبي في كتابه: المختصر في الرجال.

([2]) راجع: البحار ج31 ص118 والاستيعاب (بهامش الإصابة) ج2 ص470 وسفينة البحار ج7 ص561 عن رياض العلماء عن الذهبي، وتاريخ الأمم والملوك ط عز الدين المجلد الثاني ص405 ودول الإسلام ص10 وتاريخ الخميس ج2 ص248 و249 والبدء والتاريخ ج5 ص188 و189 والعبر وديوان المبتدأ والخبر المجلد الثاني قسم2 ص124 وعمدة القاري ج16 ص211.

([3]) سفينة البحار ج7 ص561 عن رياض العلماء، والبحار ج3 ص118 والاستيعاب (بهامش الإصابة) ج2 ص470 وتاريخ الخلفاء ص126 وراجع الإمامة والسياسة ج1 ص22 وتاريخ الخميس ج2 ص249 والمعجم الكبير ج1 ص71 ومروج الذهب ج2 ص320 والفتوح لابن أعثم المجلد الأول ج2 ص323 ط دار الأضواء والبدء والتاريخ ج5 ص194 وإرشاد الساري ج6 ص112.

([4]) راجع: سفينة البحار ج7 ص560 عن رياض العلماء وعمدة القاري ج16 ص211.

([5]) البداية والنهاية ج7 ص154 ط دار إحياء التراث العربي.

([6]) سفينة البحار ج7 ص559 عن رياض العلماء.

([7]) رياض العلماء ج5 ص507.

([8]) سفينة البحار ج7 ص559 عن البحار ط قديم ج8 ص228

([9]) سفينة البحار ج7 ص561 عن البحار ط قديم ج8 ص331 عن الكامل لابن الأثير، وعن الاستيعاب، وعن روضة الأحباب، وكثير من أرباب السير.

([10]) الطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص258 ط دار التحرير.

([11]) صحيح البخاري ج5 ص84 و 85 ط المكتبة الثقافية بيروت. ونيل الأوطار ج6 ص158 وتاريخ مدينة دمشق ج44 ص416 وشرح نهج البلاغة ج12 ص188 وأسد الغابة ج4 ص75 والسنن الكبرى ج8 ص47.

([12]) راجع: الدر المنثور ج6 ص189 عن عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبيهقي في الدلائل، وابن المنذر، ومجمع البيان ج9 ص258 والبحار ج20 ص160 والروض الأنف ج3 ص251 وبهجة المحافل ج1 ص215 و 216 وغرائب القرآن بهامش جامع البيان ج28 ص34 و19 و22 والكشاف ج4 ص499 وجوامع الجامع ص486 والمصنف للصنعاني ج5 ص358 و359 وج4 ص126 وراجع: ج10 ص359 و360 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص332 وراجع: السيرة النبوية لدحلان ج1 ص262 والتبيان ج9 ص557 عن البلخي، ولباب التأويل ج4 ص245 ومدارك التنزيل (مطبوع بهامش لباب التأويل) ج4 ص245 وراجع: فتح القدير ج5 ص199 والسيرة الحلبية ج2 ص268، والمغازي للواقدي ج2 ص717 والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص371 والبداية والنهاية ج4 ص249 ط دار إحياء التراث، والسيرة النبوية لابن كثير ج3 ص415 وعمدة القارئ ج13 ص306 وفتح الباري ج5 ص240 ط المطبعة الكبرى بولاق ـ مصر عن ابن أبي شيبة وغيره، والموطأ (مطبوع مع تنوير الحوالك) ج3 ص88 وغريب الحديث لابن سلام ج2 ص67 وراجع: وفاء الوفاء ج1 ص320 والمجموع للنووي ج15 ص209 ط دار الفكر المبسوط للسرخسي ج23 ص4 ط دار المعرفة مجمع الزوائد ج4 ص121 ط دار الكتب العلمية تاريخ المدينة لابن شبة ج1 ص183 منشورات دار الفكر تاريخ اليعقوبي ج2 ص155 دار صادر ـ بيروت.

([13]) راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ج8 ص145 ـ 163.

([14]) الأموال ص143.

([15]) ستأتي مصادر هذه الرواية إن شاء الله تعالى.

([16]) عقد الدرر ص80 و81.

([17]) راجع: البحار ج31 ص113 و115 و118 و119 والطبقات الكبرى لابن سعد ج3 ص365 ط دار صادر بيروت، ومسار الشيعة ص42 والعدد القوية ص328 و329 والمصباح للكفعمي ص677 ط الأعلمي سنة 1414 هـ، والمعجم الكبير للطبراني ج1 ص70 ومصادر ذلك كثيرة جداً.

([18]) المصباح للكفعمي ص677 ط الأعلمي سنة 1414 هـ والبحار ج31 ص119.

([19]) البحار ج31 ص119 و120.

([20]) راجع المصباح للكفعمي ص677 ط الأعلمي سنة 1414هـ

([21]) البحار ج31 ص119 وراجع: السرائر ص96 ط حجرية، وط جماعة المدرسين ج1 ص419 والمصباح للكفعمي ص677 ط الأعلمي سنة 1414هـ

([22]) تاريخ الخلفاء ص153 عن الحاكم ط دار الجيل بيروت.

([23]) تاريخ اليعقوبي ج2 ص111 ط سنة 1375 دار الفكر بيروت.

([24]) المصدر السابق.

([25]) شذرات الذهب ج1 ص33 ومرآة الجنان ج1 ص80.

([26]) راجع: المعجم الكبير ج1 ص58 و61 ومجمع الزوائد ج9 ص60 وتاريخ الخميس ج2 ص237.

([27]) الاستيعاب (بهامش الإصابة) ج2 ص467 و 468 والبحار ج31 ص118 وراجع: البدء والتاريخ ج5 ص88 و167..

([28]) التنبيه والإشراف ص251.

([29]) المعارف ص79 والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج2 ص128 ط دار الكتب العلمية، وتاريخ مدينة دمشق ج44 ص467 ط دار الفكر، وأسد الغابة ج4 ص177 أنتشارات اسماعيليان.

([30]) المختصر في أخبار البشر ج1 ص165.

([31]) راجع: تاريخ الخلفاء ص100 ط دار الجيل، والتاريخ الصغير للبخاري ج1 ص58 ط دار المعرفة، والمستدرك للحاكم ج3 ص65 ط دار المعرفة، وتاريخ مدينة دمشق ج28 ص247 ط دار الفكر.

([32]) راجع: تاريخ الطبري ط عز الدين المجلد الثاني ص407.

([33]) راجع: البحار ج31 ص120 ـ 132 وج20 ص332 وج95 ص351 ـ 355 وهوامش البحار، عن كتاب زوائد الفوائد، وعن كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان ص44 ـ 55 وعن دلائل الإمامة، وعن مصباح الأنوار للشيخ هاشم بن محمد، وعن الأنوار النعمانية، وراجع: مستدرك الوسائل ج1 ص155 عن الشيخ المفيد..

([34]) البحار ج95 ص355 وج31 ص120 ـ 132.

([35]) البحار ج31 ص132.

([36]) راجع: البداية والنهاية ج7 ص154 و155 ط دار إحياء التراث ومروج الذهب ج2 ص320 والوافي بالوفيات ج22 ص463 وتاريخ الخميس ج2 ص249 ودول الإسلام ص10 والفخري في الآداب السلطانية ص96 والاستيعاب بهامش الإصابة ج2 ص470 وتاريخ الخلفاء ص156 ط دار الجيل والعقد الفريد ج4 ص258 دار إحياء التراث والبحار ج31 ص113 و115 و118 وج95 ص199 عن العدد القوية ص328 و329 والطبقات الكبرى ج3 ص250 و252 و صحيح البخاري ج5 ص84 و 85 ط المكتبة الثقافية بيروت. ونيل الأوطار ج6 ص158 والسنن الكبرى ج8 ص47 وتاريخ مدينة دمشق ج44 ص416 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج12 ص188 وأسد الغابة ج4 ص75.

([37]) الفتوح لابن أعثم، المجلد الأول ج2 ص326 و327.

([38]) عقد الدرر ص74.

([39]) راجع: صحيح البخاري ج5 ص84 و85 ط المكتبة الثقافية بيروت، والسنن الكبرى ج8 ص47 وتاريخ مدينة دمشق ج44 ص416 وأسد الغابة ج4 ص75 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج12 ص188 ونيل الأوطار ج6 ص158.

([40]) عقد الدرر ص80 و81.

([41]) راجع: تاريخ الخلفاء ص156 و 157 ط دار الجيل، وراجع: تاريخ الأمم والملوك، المجلد الثاني ص406 ط عز الدين، وتاريخ الخميس ج2 ص248 والاستيعاب بهامش الإصابة ج2 ص469 وإرشاد الساري ج6 ص111 وفتح الباري ج7 ص49 و50 ط دار إحياء التراث العربي سنة 1408هـ

([42]) الفتوح المجلد الأول ج2 ص323 و324.

([43]) رياض العلماء ج5 ص507.

([44]) راجع: البحار ج95 ص355 و356.

الباحث
28-03-2007, 09:24 AM
الكلام لازال في المحور الاول وهو الادلة على إيمان أبي لؤلؤة وهناك العديد من الادلة والبراهين

ذكرت في هذا المجال نذكر منها ما نتمكن ان وفقنا الله لذلك .



الدليل الأول: أوصافه المستفادة من رواية ابن إسحاق القمي

صاحب الامام أبي الحسن العسكري عليه السلام.

ونعرض عن ذكر الرواية الان لطولها وعلى من اراد مراجعتها في

كتاب المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص93

بحار الانوار جزء31 ص120

وان راى الاخوان المناسب نقلها ننقلها فيما بعد انشاء الله تعالى.

إن من راجع تلك الرواية الشريفة يرى أن رسول الله’ وصف قاتل عمر بأوصاف كثيرة وجليلة تدل على

وصوله إلى أعلى مراتب الإيمان, وإليك بعضها:

1 ـ هو الذي بيده أهلك اللهُ عدوَّه وعدوَّ رسوله ’.

2 ـ هو الذي على يده استجاب الله دعاء الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراءعليها السلام.


3 ـ هو الذي صدَّق قوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَموا}.

4 ـ هو الذي كسر شوكة مبغضِ رسول الله ’.


5 ـ هو الذي به نسفَ الله فرعون أهل بيت النبي ’ وظالمهم وغاصب حقهم ومن انتهك حرمتهم.

6 ـ هو الذي قتل جبت المنافقين ورئيسهم.

7 ـ هو الذي أقر الله به عين الرسول ’.

8 ـ هو الذي نفَّس الله به كربة أهل البيت ^.

9 ـ هو الذي أخذ بثارات أهل البيت ^.

10 ـ هو الذي نزع السواد عن أهل البيت ^ وعن أتباعهم.

11 ـ هو الذي نفى الهموم عن أهل البيت ^.

12 ـ هو الذي أدخل السرور على شيعة أهل البيت ^.

13 ـ هو الذي أحدث عيداً لأهل البيت ^.

14 ـ هو الذي أدخل السرور على أهل البيت ^.

15 ـ هو الذي قهر عدوَّ أهل البيت ^.

16 ـ هو الذي هدم الضلال.

17 ـ هو الذي أراح المؤمنين.

18 ـ هو الذي أذاع سرَّ المنافقين.

19 ـ هو الذي نصر المظلوم.

20 ـ هو الذي كشف البدع.

إلى غير ذلك من الصفات التي وردت في رواية أحمد بن إسحق القمي .

فكون أبي لؤلؤة واسطةً في تحقيق أكبر المهمات، وكشف أعظم الكُرُبات، وتصديق جملةٍ من الآيات،

وتخصيصه دون غيره بهذه المكَرُمات، دليل ينادي بعلو الدرجات، وعظيم منزلته عند أهل البيت (عليهم السلام)،

وقبول عمله من الله تبارك وتعالى {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقينَ}.

ولا يخفى أن هذا الاعتناء الشديد من النبي ’ بذكر كلّ هذه الألقاب الدينيّة لأبي لؤلؤة , وبيانه لتحقق

كل هذه المهمات الجليلة على يديه ـ والتي لو لم يكن منها سوى أنه أسعد قلب الزهراء عليها السلام،

بقتله مَن صدرت منه تلك الجنايات العظيمة في حقِّها، من كسر ضلعها، وإسقاط جنينها، وإحراق باب

بيتها، وغير ذلك, لكفى ـ

يكشف عن أنه (ص) لما كان عالماً بأن قاتلَ عدوِّه وعدوِّ أهل بيته ^ ستُجيَّش

الجيوش وتُسخَّر الأقلامُ وتوضع الروايات في كونه على غير ملَّة النبي(ص), أراد أن يدفع هذه التهمة

عنه قبل تحقُّقها بذكر أوصاف في حقه لا يشك عاقل أنها تبطل كل ما اختلقه حزب عمر وأتباعه في حقه

من اتهامات وقصص وخيالات
واما الدليل الثاني فانتظرونا في المداخلة القادمة باذن الله تعالى

الباحث
28-03-2007, 09:26 AM
الدليل الثاني: ارتكاز أذهان المتشرِّعة :

وذلك أن علماء الإمامية ـ قديماً وحديثاً ـ ما كانوا يشكّون في أن أبا لؤلؤة كان من شيعة أمير

المؤمنين علي عليه السلام، بل من خواصِّ شيعته، وكانوا يمدحونه ويترحَّمون عليه، وينشدون في

مدحه القصائد والأشعار.

فلا تجد في كتب التراجم الشيعية تشكيكاً في إيمانه &، على الرغم من إصرار أتباع عمر على التشكيك

في إسلامه فضلاً عن إيمانه، هذا مع عدم غياب هذه الآراء المغرضة عن نطاق أنظار علماء الشيعة

ومحققيهم، بل تصدى بعضهم لرد هذه الأوهام كما سيمر معنا انشاء الله.

وقد كان سماحةآية الله العظمى الخوئي يكرّر ويؤكد على حجية ارتكاز أذهان المتشرعة، ويستشهد به

في كثير من المسائل الفقهية والأصولية، فثبوت هذا الارتكاز في المقام من أقوى الأدلة على إيمان أبي

لؤلؤة .
ومما ذكرنا يظهر أن مسألة إيمان أبي لؤلؤة كانت من المسائل الخلافية الحادة بين الشيعة والعامة,

حيث كانت العامة تركز جميع طاقاتها من جعل واختلاق واتهام وغيره من حيلهم لإثبات عدم إيمانه

واتهامه حتى بالأمور المتناقضة كقولهم: إنه مجوسي تارة, ونصراني تارة أخرى، مع عدم إمكان

اجتماع هذين الوصفين في شخص واحد، إضافة إلى ما سيأتي من شهادتهم أنفسهم بإسلامه من حيث

لا يشعرون.

وفي مقابل العامة كان الشيعة الإمامية ـ أعزهم الله تعالى ـ منذ القديم متفقين ومصرّين على إيمانه بل

علو شأنه ومقامه كما أسلفنا.


ويشهد على شهرة هذا النزاع بين الشيعة والسنة ما ذكره ابن قتيبة ـ المتعصب ضد الشيعة ـ

حيث قال: >حدثني خالد بن محمد الأزدي قال حدثنا شبابة بن سوار قال سمعت رجلاً من الرافضة يقول:

رحم الله أبا لؤلؤة، فقلت: تترحَّم على رجل مجوسي قتل عمر بن الخطاب؟!! فقال: كانت طعنتُه لعمر

إسلامَه.(عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 143.)

فترى أن الشيعة في ذلك الوقت كانوا معتقدين بإيمان أبي لؤلؤة ، وكانوا يتقربون إلى الله تعالى بالترحُّم عليه.

وحيث إن ابن قتيبة مات في سنة 276 هـ , وهو يروي ترحّم هذا الشيعي على أبي لؤلؤة بواسطتين,

فلو فرضنا فاصلة كل تلميذ مع أستاذه 20 سنة، يكون زمان تكلم هذا الشيعي وترحمّه على أبي لؤلؤة

حدود سنة 230 هـ .

هذا إذا كان ابن قتيبة قد روى ذلك في أواخر أيام حياته، وأما لو كانت روايته لهذه القصة في أوائل

حياته فيكون حدوث ذلك قبل ما ذكرنا، لأن ابن قتيبة ولد سنة 213هـ كما ذكروا, فلو فرضنا أنه تحمل

الحديث وهو ابن سبعة عشر سنة فإن روايته لهذه القصة ستكون في حدود سنة 230هـ , مما يعني أن

تاريخ ترحّم هذا الشيعي على أبي لؤلؤة سيكون قبل عام 200 هـ .


وإذا كان الشيعة ـ أعزهم الله تعالى ـ يترحمون على أبي لؤلؤة في محضر أتباع عمر وفي تلك الأوقات

الحرجة, فما بالك بالبلاد الشيعية المحضة، مثل النجف وكربلاء وقم ومشهد وكاشان وسبزوار

وغيرها، خصوصاً في محافلهم الخاصة الخالية من أتباع عمر.

وأما قول هذا الشيعي النافذ البصيرة: (كانت طعنتُه لعمر إسلامَه) فهو إشارة منه إلى ما تقدّمت منا

الإشارة إليه من أن منشأ اتهام أبي لؤلؤة بالمجوسية أو بالنصرانية من قبل العامة هو إقدامه على قتل

عمر، وإلا فلو لم يَقتل عمراً، أو قتل صحابياً آخر لم يكن من أصنامهم, فنحن نقطع أنه لم يكن لتجنياتهم

واتهاماتهم عين ولا أثر, بل لامتلأت كتبهم بالأدلة على إسلامه وإخلاصه، كما تراهم يتكلفون ذلك في

حق ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين(ع), وخالد بن الوليد قاتل خاصّة أمير المؤمنين (ع) مالك بن نويرة

والزاني بزوجته في نفس الليلة, ووحشي قاتل حمزة عمِّ النبي’, وأبي سفيان محزِّب الأحزاب ضد

الإسلام, وساير أعداء محمد وآل محمد ’.

فكأنه قال له:إن ما أوجب مجوسيته عندكم ـ وهو طعنته لعمر ـ

هو بعينه دليل قطعي على إسلامه عند الشيعة, بل على كونه في أعلى درجات الإيمان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

الدليل الثالث: إخبار الأمير عليه السلام بدخول أبي لؤلؤة الجنة

روى الحسين بن حمدان الخصيبي (ت 334هـ) في كتابه (الهداية الكبرى) عن أبيه عن أحمد بن

الخصيب عن أبى المطلب جعفر بن محمد بن المفضل عن محمد بن سنان الزاهري عن عبد الله بن عبد

الرحمن الأصم عن مديح بن هارون بن سعد، قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة يقول: سمعت أمير

المؤمنين(ع) يقول لعمر:

<... ولَمَا ظلمتَ عترة النبي’ بقبيح الفعال، غير أني أراك في الدنيا قتيلاً بجراحة ابن عبد أم معمر، تحكم

عليه جوراً فيقتلك توفيقاً يدخل والله الجنان على رغم منك.

فقال عمر: يا أبا الحسن أما تستحي لنفسك من هذا التكهُّن؟!

فقال له أمير المؤمنين (ع): ما قلت لك إلا ما سمعت وما نطقت إلا ما علمت ..> .

فانك لا تجد جملةً أصرح في إسلام أبي لؤلؤة من قول أمير المؤمنين في حقه مخاطباً عمر ابن

الخطاب: >.. فيقتلك توفيقاً يدخل والله الجنان على الرغم منك ..>.

فإن الأمير قد صرَّح بأن قتل أبي لؤلؤة لعمر بن الخطاب توفيقٌ من الله تعالى، فالداعي إلى القتل

إذاً لم يكن دنيوياً كما زعمته زمرة المخالفين.

ثم إن الأمير(ع) شَهِد بأن أبا لؤلؤة يدخل الجنان، فلو كان مجوسياً أو نصرانياً كما زعموا وكان داعيه

إلى قتل عمر أمراً دنيوياً وهو المال لما ناسب أن يعبِّر أمير المؤمنين حاكياً عن رسول الله ’ بأن

قتله لعمر بن الخطاب (توفيق من الله) ولما ناسب أن يكون هذا القتل سبباً لدخوله الجنة كما جاء في

الرواية, بل لصدر من النبي ’ في حقِّه مثل ما صدر من علي في حقِّ قاتل الزبير مما يدلّ على أن

القاتل والمقتول كلاهما في النار.

وأما قوله (ع): <على رغمٍ منك> فهو من إخباراته الغيبيّة

صلوات الله عليه, حيث إنه بيَّن أنه على الرغم من أن عمر وأتباعه على مرِّ التاريخ سيحاولون إثبات

مجوسيتة أبي لؤلؤة وكونه من أهل النار, إلا أن رسول الله ’ أرغم آنافهم جميعاً بشهادته له أنه من

أهل الجنة.


وهذا الحديث رواه الديلمي في كتابه (إرشاد القلوب: 485.)، وكذا رواه الشيخ الحافظ رجب البرسي في

كتابه مشارق (أنوار اليقين:: 79), عن محمد بن سنان بدون واسطة، وظاهره أنه رواه من كتاب ابن

سنان مباشرة، ورواه أيضا السيد هاشم البحراني في كتابه (مدينة المعاجز 2: 44 و244)، والعلامة

المجلسي في كتابه (بحار الأنوار30: 276).


و الذي يظهر من سيرةالعلماء والفقهاء أن هذا الإسناد لم يكن إسناد رواية، بل إسناد الحسين بن

حمدان إلى كتاب محمد بن سنان، فلا أثر لضعف السند إلى محمد بن سنان أو جهالته في تضعيف

الرواية, لأن كتب محمد بن سنان كان مشتهرة بين الطائفة في تلك الأزمنة، ومستغنيةً عن السند.

وأما محمد بن سنان نفسه فقد أثبت كثير من الأعاظم ـ في البحث الرجالي وثاقته, وقد وثقه الشيخ

المفيد في (الإرشاد) والعلامة في (المختلف) وجملة وافرة من أكابر علمائنا كما حققه الوحيد البهبهاني

في فوائده بما لا مزيد عليه، حيث قال في نهاية البحث: >واستبان من الجميع أن الأصح توثيق محمد

بن سنان<(الفوائد الرجالية 3: 249. ).

وعليه فلا وجه للإشكال في سند الرواية من جهته.

نعم السند من ابن سنان إلى أمير المؤمنين (ع) ضعيف ـ بحسب الاصطلاح المتأخر ـ لا أقل بالأصم كما

لا يخفى على من راجع ترجمته, فلا أقل تكون الرواية مؤيِّدة لإيمان أبي لؤلؤة .

الباحث
28-03-2007, 09:28 AM
الدليل الرابع: صلاته جماعة في مسجد المدينة

من جملة الأدلة على إسلام أبي لؤلؤة أن المسلمين كانوا يمنعون أهل الكتاب والكفار من دخول

المساجد مطلقاً، فلو كان أبو لؤلؤة كافراً عندهم لما أذنوا له في دخول المسجد، بل لما كان يجرأ هو

على دخوله خوفاً من التعذيب.

ومع ذلك ترى صحاحهم وتواريخهم ذكرت أنه دخل المسجد ووقف في الصف الأول خلف عمر مباشرة(انظرمسند أبي يعلى 5: 116, صحيح ابن حبان 15: 332, تاريخ دمشق 44: 410, أسد الغابة 4: 76, موارد الظمآن: 537. )

بل جاء في رواياتهم في وصف حال عمر أنه لما رأى أبا لؤلؤة تناجيا بينهما( انظر الطبقات الكبرى 3: 341, وتاريخ المدينة 3: 896 , ونيل الأوطار 6: 160.),

وعلى أقل الاحتمالات قد تواتر عندهم في وصف عمر أنه كان لا يكبِّر للصلاة حتى يلتفت إلى خلفه فإن

رأى رجلاً متقدماً من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة (أنظر الطبقات الكبرى 3: 341, وفتح الباري 7: 49, وكنز العمال 12: 679. )

مما يستلزم أن يكون قد رأى أبا لؤلؤة واقفاً خلفه لا محالة.


فهل يمكن لعاقل بعد ذلك أن يتهمه بالمجوسية أو النصرانية وهو يصلي في مسجد رسول الله ’جماعة

في الصف الأول على مرأى من المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين بل من عمر نفسه؟!!


وقد نقل الشيخ النمازي في مستدرك سفينة البحار عن الميرزا عبد الله الأفندي في كتابه (رياض

العلماء) ما ملخصه: (أبو لؤلؤة فيروز الملقب ببابا شجاع الدين النهاوندي الأصل والمولد, المدني قاتل

ابن الخطاب, وقصته في كتاب لسان الواعظين لنا.. [إلى أن قال:] إعلم أن فيروز هذا قد كان من أكابر

المسلمين والمجاهدين بل من خلص أتباع أمير المؤمنين(ع)، وكان أخاً لذكوان، وهو أبو أبي الزناد

عبد الله بن ذكوان عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض والنحو والشعر والحديث والفقه, فراجع

الاستيعاب ،

وقال الذهبي في كتابه المختصر في الرجال: عبد الله بن ذكوان

أبو عبد الرحمن, هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أمية، وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر، ثقة

ثبت روى عنه مالك والليث والسفيانان, مات فجأة في شهر رمضان سنة 131هـ .

ثم قال صاحب الرياض: وهذا أجلى دليل على كون فيروز المذكور

من الشيعة وحينئذ فلا اعتماد بما قاله الذهبي من أن أبا لؤلؤة كان عبداً نصرانيا لمغيرة بن شعبة.

وكذا لا اعتداد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء من أن أبا لؤلؤة كان عبداً للمغيرة ويصنع الأرحاء،

ثم روى عن ابن عباس أن أبا لؤلؤة كان مجوسيا.


ثم إن في المقام كلاماً آخر وهو: أن النبي ’ قد أمر بإخراج مطلق الكفار من مكة والمدينة، فضلاً عن

مسجديهما، والعامة قد نقلوا ذلك وأذعنوا بصحة الخبر الوارد في ذلك الباب. فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانياً

أو مجوسياً كيف رخصه عمر في أيام خلافته أن يدخل مدينة رسول الله ’ من غير مضايقة ولا نكير،

فضلاً عن مسجده؟! وهذا منه ـ أي من عمر ـ إما يدل على عدم مبالاته في الدين أو على عدم صحة ما

نسبوه إلى أبي لؤلؤة من انه كان على غير ملة الاسلام. .

ولو تنزَّلنا عن ذلك نقول: كان أول أمره من الكفار ومن مجوس بلاد نهاوند، ثم تشرف بعدُ بدين الإسلام)( أنظر مستدرك سفينة البحار 9: 214. ).

الباحث
28-03-2007, 09:29 AM
وفي الأخير أليكم رابط الموضوع الأصلي وقد نقلته للاستفادة

http://namehaj.bounceme.net/~hajr/hajrvb/showthread.php?t=402914739

خاتم سليمان
31-03-2007, 02:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم وفرجنا بهم وصلي عليهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الباحث
موضوع عميق
مجهود تشكر عليه
في ميزان اعمالك إن شاءالله

ضوءُ شمعة
04-04-2007, 08:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

وفي النهايه كل الشكر للأخ الباحث على نقل الموضوع
والشكر موصوع إلى كاتب الموضوع

الله يعطيكم ألف عافيه