مشاهدة النسخة كاملة : شيء من الرمزية...
من قديم خططت كتيبا على سبيل التعلم بملتقى القديح الادبي فاحببت مشاركتكم به على حلقات فارجوا قبول ركيك مشاركتي
تحياتي
لطالما جذبني معنى كلمة الرمز وما تتوجه إليه المدرسة الرمزية من مفاهيم ولكن الخوض في هذا الموضوع سيستغرق الشيء الكثير والوقت الطويل والجهد الكبير,وفي هذه العجالة سوف نتعرض للرمزية بصورة مختصرة جدا ـ ببعض المقاطع المنقولة عن كتاب إيليّا الحاوي في النقد والأدب الجزء الخامس ـ ومقطع من كتاب فن الشعر للدكتور إحسان عباس , ومن ثم سوف نتطرق لرمز واحد فقط ـ النخيل ـ اتخذته لأنه رمز من رموز بيئتنا المحلية ومن ثم بعض التحليلات لبعض مقاطع من قصائد لبدر شاكر السياب بتعليق وقلم إيليّا الحاوي ولبعض المقاطع من قصائد لبعض شعراء من قديح القطيف وهم الشيخ علي عبد الله الفرج , عباس أحمد الحايك , السيد هاشم علوي العلوي وعبد الخالق الجنبي
جميل جداً.. سجل متابعتي لك.
قديحي
25-05-2007, 01:10 AM
ملاذ
نحن بحاجة الى هذا النوع من المواضيع لجعل عصير الروح قسم غير اعتيادي
فابدأ ونحن معك متابعون
أمير أسد
25-05-2007, 01:36 AM
و أنـــا هنا
علي بابا
25-05-2007, 12:37 PM
أحم
أحم
(ونا بعد)
حبيب..
قديحي..
امير اسد..
علي بابا..
لا عدمناكم
دمت وجمالكم مقيم
الرمزية:
اعتبرت الرمزية الواقع ظاهرة حسية زائفة و برقعاًًًًًًًًًً يستر حقيقة الوجود وأنكرته وأنكرت قيمته وماهيته واعتبرت وظيفة الخلق الفني وكأنها لا تستتم إلا إذا فجر الشاعر الواقع وهتك ستاره ونفذ إلى أحشائه وأقام في رحمه . ومن ذلك كانت الرمزية محاولة استشفاف المادة والحضور في قلبها بحيث تضئ بعد أن كانت عمياء. يقول شارل بودلير
في قصيدته(المراسلات):
الطبيعة هيكل مقدس تخاطبنا فيه أعمدة حية بألفاظ مبهمة والإنسان يعبر فيها عبر غابة من الرموز التي ترنوا إليه بنظرات أليفة .
والرمز يتحقق حين يغدوا الشاعر أو أي إنسان آخر قادرا على أن يكتشف الحقيقة الروحية العميقة في المظاهر المادية وأن يشاهد الأحوال الروحية والنفسية ذاتها في حلة مادية ليست منقولة نقلاََََََََََََََ عن الواقع و إنما هي مستفادة منه بالخبرة الروحية والقيام في حشاشته ورحمه وضميره.
وقد اعتبر الرمزيون أن كل مادة خارجية هي من باب التنازل والزيف وأن هناك مادة واحدة حريّة أن يتلقفها الفن وهي مادة داخلية مستفادة من المادة الخارجية ومنارة بنور الروح فاحتووا العالم الخارجي في نفوسهم وأذابوه وصهروه فباتت انفعالاتهم ومشاعرهم تتخذ شكلاًًًًًًًً مادياًً كما أن الأشكال المادية تتخذ أحوالاً نفسية يقينية و ليست افتراضية.
كان التشبيه محاولة لأن يتخذ جزءا من الواقع التقريري ويقر بجزء أبلغ منه في ظاهرة أخرى وبذلك يرفعه عن مستوى التقرير الحسي والواقعي . وقد كان تشبيه المرأة بالليل وخدها بالورد وقوامها بالقصب المروي المذلل,كما يقول امرؤ القيس , محاولة عبر التشبيه للسمّو بما في شعر المرأة من سواد حالك وما في خدها من عافية وما في ساقها
من إلتماع ونداوة والتشبيه الذي يفصل بين الذات والموضوع فصلاً حاسماً بأداة التشبيه إنما
كان محاولة أولى للتخطي والتحرر إلا أن العقل ظل يقيم فيه و يترصده ولم يدعه يوحّد إلا
ما هو متوحّد في الواقع . وهكذا فإن خد المرأة ليس هو الورد وإنما يماثله في اللون
والنضارة وما أشبه فيما يحتفظ كل من الوجه والورد بماهيته الخاصة به والتي لا يرضى
1
العقل عنها بديلا. فالتشبيه هو سمو بالواقع في الحدود التي يسبغها ويقررها العقل. وهو أداة توحيد وفصل في آن معاً.
حنين..
25-05-2007, 06:26 PM
سلام مطرز بالاحترام..
أخي الكريم
ملاذ
نتابع بكل حواسنا...
تحياتي...
حنين..
لك تحيات المرور والمتابعة
فابقوا هنا
دمت جميلة
أمير أسد
26-05-2007, 02:32 AM
فعلاً. كم هو جميل أن يرى الشاعر خلف الماديات ما لا يراه الآخرون.
و لكن أخي ملاذ ألا ترى أن البعض يبالغون في استعمال الرمز؟ بحيث يكتبون نصاً لا يصل إلى فك رموزه غيرهم.
شخصياً .. عندما أقرأ بعضاً من هذه النصوص أشعر بالدوار. ولا أحتمل قراءة أكثر من سطرين.
ضوءُ شمعة
26-05-2007, 04:32 AM
الشيخ علي عبد الله الفرج , عباس أحمد الحايك , السيد هاشم علوي العلوي وعبد الخالق الجنبي
نحن بأنتظار قصائدهم بفارغ الصبر
لسنا من الذين يبحرون في الشعر ويتجولون بين القصائد
لكننا
نعتبر هؤلاء
كتاب من الدرجه الأولى
ثم إن الإنسان أحس أن التشبيه وإن سما بنوع من السمو عن أديم الواقع المسطح المصفّح إلا أنه لا يكفي كلياً بغرض التعبير الكلي . إنه نال جزءاً يسيراً ومازال في النفس عالم كبير لم يعبر عنه فتوسل الاستعارة وهي ابنة المجاز . و الاستعارة هي تشبيه في أصلها إلا أنه تشبيه اعتى وأنأى , أسقط المشبه به ونمّا إلى المشبه إحدى خصائصه البليغة وكأنها حقيقة قائمة فيه وليست مفترضة عليه افتراضا أو مقارنة كما هي حال التشبيه.
وفضلاً عن ذلك فاق الإنسان توسل الكناية وهي لا تجزيء الواقع كالتشبيه وتوحد جزءاً من مع جزء من واقع آخر . كما أنها لا تنسب ما لأحدهما إلى الآخر كما تفعل الاستعارة وإنما تبقى على واقعيته وتتحيز من الخصائص الأول من الحسية العميقة التي تجسد المعاني والأحوال النفسية.
وهكذا فإن الكناية إذا سمت وتجاوزت الظاهر إلى المضمر, فإنها ترتقي إلى الرمز , كما أن الرمز إذا ما تدنى وفشل واقعياً, فإنه سيتحيل إلى الكناية مازال الواقع يفرض ماهيته عليها وما دام الواقع المادي جاثماً ورابضاً هناك فإن الشاعر يحتضنه في رمزيته و ينزله في ضميره ويهبه من ثقافته وتجربته حتى يحل فيه ويتوحد معه. فالرمزية هي احتواء للواقع كله في الروح ومنحه البعد الروحي المبدع وحده . ( 1 )
رازقيّه
27-05-2007, 03:21 PM
سلام الله عليكم
كلام راااااائع يا ملاذ
ستجدني من المتابعين له
سلام الله عليكم
كلام راااااائع يا ملاذ
ستجدني من المتابعين له
دمت متابعة
بصفحات قديحيات
دمت لنا مفيدة نافعة
دمت جميلة
لذا فإن أول ما بشر به الرمزيون هو إجراء الفوضى في مدركات الحواس المختلفة ومحاولة الوصول بالشعر إلى اللامحدودية التي وصلها الفن الموسيقي .
ولذلك رأى المجددون الرمزيون أن يتوجهوا بالشعر إلى الموسيقى لتتم له القدرة على الإيحاء .
وأن أول واجب على الشاعر هو أن يعرف ذاته , أن يبحث عن روحه ويعرف ماهيتها , و طرق الكشف عنها ـ فيما يرى رمبوا أحد الرمزيين ـ هي الحب والألم والجنون . فإذا غاص الشاعر في الأعماق بحثاً عن المجهول كانت خطوته الثالثة ما يحضره معه من تلك المنطقة فإن كان ما يحضره يحتاج شكلاً أعطاه شكلاً وإلا أبقاه دون شكل .
ومن أهداف الرمزية أيضا أن تلوح بالشيء لا أن تسميه وأنه يمكن أن يلخص وجهة نظر الرمزيين في هذه الناحية بما يلي :
يختلف إحساسنا من لحظة إلى أخرى . فمن المستحيل أن نعبر عن أحاسيسنا كما نحسها بواسطة اللغة الموضوعة ، ولكل شاعر ذاتيته الخاصة ، ولكل لحظة من لحظات حياته
نغمتها .
ومن مهمة الشاعر أن يبتكر اللغة التي تستطيع أن تعبر عن ذاتيته ومشاعره وكل ما كان خاصاُ فإنه يمر لمحاً وغامضاً فمن المستحيل نقله بالتقرير والوصف وإنما يتم نقله بتتابع
الكلمات والصور التي تستطيع أن توحي للقارئ أي أن هذه الرمزية تداع في الأفكار
بطريقة معقدة ممثلة بخليط من المجازات التي يراد منها أن تنقل شعوراً ذاتياً خاصاً . وفي
إخلاص الرمزيين لتحقيق هذه الغاية فارقوا كثيراً من الخصائص المعروفة للشعر فتحاشوا أولا الموضوعات السياسية التي كان الرومانطيقيون يحبونها . وأعادوا النظرة الواقعية
2
وانحازوا إلى عالم الجمال وانحازوا والعلمية في الفن المثالي , وأنهم قصروا على نواحي الفكر والخيال . ( 2 )
النخلة والرمز:
اتخذ بعض الشعراء رموز كثيرة في شعرهم بالتعبير عما في ذاتهم وأعماقهم من مشاعر للتعبير والتنفيس عما فيها بواسطة رمز من واقع بيئتهم أو أكثر في الكثير من الأحيان وأحد هذه الرموز المستخدمة هو رمز ـ النخلة ـ وأجزاءها فاتخذها بعضهم رمزاً للأصالة , والحياة , والصمود , والخلود , والترابط , والخير والعطاء كما اتخذها البعض الآخر رمزاً للفناء والموت وهكذا حسب مقتضى الحال , والحالة النفسية للشاعر أثناء صياغته للقصيدة والموضوع الذي يتطرق إليه . "والنخلة لا تحتاج إلى تعريف بقيمتها وأهميتها .. فقد ذكرت وكرمت في القرآن الكريم , وأوصانا بها رسولنا الأكرم(ص) وافتخر باقتنائها الملوك والأمراء والأغنياء والعرب جميعاً . وذكرها ووصفها وتغنى بصفاتها وخلالها الأدباء والشعراء . واستخدموها رمزاً في أشعارهم ـ كما تقدم ـ بكل معانيه يعبرون عنه بما في ذاتهم , فالنخلة من خير وسائل الأمن الغذائي لقاطن الصحراء , فهي عريقة كعراقته ثابتة الأصل والجذور كثباته , تقف صابرة بكل عزة وإباء لا يتساقط (يتحات) ورقها بتغير الفصول مثلها في ذلك كمثل المؤمن في رسوخ عقيدته" . ( 3 )
ونحن هنا وبصدد التحدث عن الرمزية ورمز النخلة لا يسعنا في هذه العجالة إلا أن نضرب الأمثلة الكثيرة عن كل رمز من الرموز التي استخدمت فيها النخلة على حدة فهي كثيرة جداً وخصوصاً عند شعرائنا المعاصرين أمثال بدر شاكر السياب وخليل الحاوي وعبد الوهاب البياتي , ولكننا سوف نكتفي بضرب الأمثلة من مقاطع معينة ـ كما تقدم ـ للسياب وبعض من شعراء القطيف الشباب في بعض ما يتعلق بها , النخلة كالسعف , الجذع , السفّ وغيره.
السياب والنخل:
للنخيل وقعه الخاص في شعر السياب , هو رمز الوطن حيناً , والرزق حيناً آخر وهكذا .
وهذا مقطع صغير من قصيدته (غريبٌ على الخليج):-
وهي النخيل أخاف منه إذا إدْلهمَََََّ مع الغروبْ
فاكتظَّ بالأشباح من كل طفلٍ لايؤوبْ من الدروبْ
إنه هنا الوطن الأم , أو الذي تختلط فيه عاطفة الوطن بعاطفة الأم , رحم الحياة وأحضانها وأبصر فيه النخيل , رمز الخير والخصب بل رمز الطفولة المسجونة في أوهامها , إن
الإغتراب عن الوطن يتصل بالنفس في جانب وجودي من معاناتنا للمصير . ذلك أن
الإنسان مقيد فيها بطبع راغم , مستبد , فكأن جذوره غائرة في تربة وطنه وعوالمه
ومناظره , كما تغور جذور الأشجار والأزهار في الأرض فالنفس ابنةُ تربتها وبيئتها وحب
الوطن هو من النزعات الأساسية والجدية التي تستبد بالنفس بالذكريات والأغاني والشجر والأهل والتقاليد.(3)
أما في قصيدته (عرس في القرية) فيقول :-
على جناح الفراشة مات النهارْ
النهار الطويلْ
فاحصدوا يا رفاقي , فلم يبقى إلاّ القليلْ
كان نقر الدّرابك منذ الأصيلْ
يتساقط مثل الثمارْ
من رياح تهوم بين النخيلْ
يتساقط مثل الدموعْ
أو كمثل الشرارْ
إنها ليلة العرس بعد انتظارْ
إنها مقدمة مشبعة بالأحاسيس الوجودية المرتبطة بمصير الكدح الخصيب وعناصر الطبيعة وعلاقتها برزق الإنسان وفرحه وتعاسته . إلا أن شغف الشاعر بالتشبيه يلج في سياق القصيدة إذ يقرن وقع الدرابك بوقع الثمار عندما تهب الريح في النخيل . وذكر الثمار يتآلف وذكر الحصاد لأنه مستفاد من واقع البيئة والتجربة . ( 4 )
وفي مقطع آخر من قصيدته ( العودة لجيكور ) إذ يتخذ الصورة الرومانسية إذ يؤثر منها أشدها صفاءً وابتكاراً ويدعها مخضوبة بالمعاناة الوجودية من إحساسه بغدر الزمان ومراوغته:
هذا حرائي حاكت العنكبوتْ
خيطاً على بابه
يهدي إلى الناس , إني أموتْ
والنور في غابه
يلقى دنانير الزمان البخيلْ
من شرقه في سعفات النخيلْ
جيكور ياجيكور خلٌ وماء
ينساب من قلبي ..
أوّاه يا شعبي
وربما أوفى التجسيد إلى ذروة صافية تمثل النور يلقى دنانير الزمان من شرفة النخيل ولقد برئ الخيال الرومانسي , ثمه , من داء الأنثيال و الانجذاب وراء ذاته بما لا طائل نفسي دونه. ( 4 )
على تماثل قصائده في البكاء
عفوا فقط تصحيح للاسطر الاخيرة
وربما أوفى التجسيد إلى ذروة صافية تمثل النور يلقى دنانير الزمان من شرفة النخيل ولقد برئ الخيال الرومانسي , ثمه , من داء الأنثيال و الانجذاب وراء ذاته بما لا طائل نفسي دونه. ( 4 )
وفي المثال الآتي من قصيدته (أنشودة المطر) ينطلق من
مقدمة وجدانية إلى تجربة سياسية تماثل قصائده في البكاء على مصير الشعب العراقي والنواح على أطلال بغداد وانحباس المطر عنها وإصابتها بالفقر والجدب :-
(4)
عيناك غابتا نخيل , ساعة السّحَرْ
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
فترقصُ الأضواءُ .. كالأقمار في نهر
برجة المجداف وهناً ساعة السحر
كأنما تنبض في غوريهما النجومْ
إن مادة الصور مستمدّة من واقع العراق في النخيل والنهر الذي تتراقص فيه الأقمار وتّجذّف فيه المجاديف عند السحر . ولا يخرج عن ذلك ذكر القمر والنجوم فهي مما خفق في وجدان الشاعر في سماء بلاده عبر ليالي الصحو , وهل أن الشاعر يتمثل بلاده إلا بامرأة جميلة حسناء , تسحره بعينها , أي بما يطالعه فيها من معالم الطبيعة الفاتنة في النخيل وتوالي الإصباح والإمساء وفيما يسير عبر بطاحها من أنهار ــ وهذا يرجح لنا الرمز , ينبثق من وجدان الشاعر المتيم بأرض بلاده , بنخيلها الذي تمتد غاباته كبراعم للعطاء وأنهارها ونجومها , أرضها وسمائها ــ تلك هي الطبيعة التي قامت في ضمير السياب مقام المرأة , والتي عيناها غابتا نخيل يسجد في هيكل الصباح , وهنا نوع من التشبيب بالوطن وهنا أيضاً المضاعفات الوجدانية لم تبرئ الشاعر من معادلات الصورة الرومانسية المتخذة شكل التشبيه والمقارنة : "عيناك غابتا نخيل , أو شرفتان , كالأقمار , كأنما تنبض ". وإذا كان الشاعر لم يُوف من ذلك إلى الحرية المطلقة والتلفت من أدوات التقرير والتفسير . ولقد خص جمال النخيل بساعة السحر والشرفة عندما يتناءى عنها القمر والنهر عندما يرجه المجداف ساعة السحر . وهذه الإضافات تسِمُ الشعر بسمة المعادلة وتخطه بشوائب الوعي والقصد . ( 5 )
وهذا مقطع آخر من القصيدة ذاتها :-
كأن طفلاً بات يهذي قبل أن ينامْ
بأن أمه التي استفاق منذ عامْ
فلم يجدها , ثم حين لجّ في السؤالْ
قالوا له بعد غدٍ تعودْ
لابدّ أن تعودْ
وأن تهامس الرفاق أنها هناكْ
في جانب التل تنام نومة اللّحودْ
تسف من ترابها وتشرب المطرْ
هذه فاجعة اليتيم كما خبر عنها السياب بذاته عندما توفيت والدته , يلح في السؤال عنها فيواعدونه , ثم يدرك أنها عادت إلى رحم الأرض والتراب وأنها انحلت في عناصر الطبيعة .
ففي قوله : ( تنام نومة اللّحود , تسفّ من ترابها وتشرب المطر ) حيث عبر عن حس العدمية والبراح . ( 4 )
وفي هذا المقطع يقول السياب :-
يا رب لو جدت على عبدك بالرُّقادْ
لعله ينسى
من عمره الأمسا
لعله يحلم أنه يسير , دونما عصا أو عمادْ
ويذرع الدروب في السّحَرْ
حتى تلوح غابة النخيلْ
تنوء بالثمرْ
بالخوخ والرمان والأعناب , فيها يعصر الأصيلْ
رحيقه المشمش أو تألق القمرْ
يدخلها , فيختفي تحت ذوائب الشجرْ
ويقطف الجنى
علقّ في رمّانه عصاه وانثنى
يأكل أو يجمع الزَّهّرْ
فهنا غابة النخيل المثقلة بثمارها وشتى الثمار الأخرى يغلُّ فيها ويسير ناسياً عكازه , فقد عاد سليماً , ونهض من سرير الكساح والألم , ـ وكما تقدم ـ فإن للنخيل وقعه الخاص في شعر السياب , فهو رمز للوطن حيناً والرزق حيناً آخر , وهنا رمزية الحياة , بل والعافية والسعادة , اكتنازه بالثمر ينمّ عن تعادل الحياة وتخلصها من العاهة والشقاء , وسائر الثمار لا تعدوا هنا الرمز , وهي لا تعني الرزق والشبع , بل الخير والطمأنينة , فهي مكسوة بغلالة الجمال والبحبوحة , فالطبيعة تفيض بخيرها جارية على سنتها , لا يصيبها القحل والمحل والإنسان ابنها الذي يدب على صدرها . ( 5 )
أما في قصيدته ( شباك وفيقة ) فاقرأ هذا المقطع :-
شباك وفيقة يا شجرةْ
تتنفس في الغبش الصّاحي
الأعين عندك منتظرةْ ,
تترقّبُ زهرة تفاحِِِ
وبويبُ نشيدْ
والريح تُعيدْ
أنغام الماء على السُّعُفِ
لعل وفيقة أشبه بزهرة تفاح الطبيعة تنشد أناشيدها والريح تعصف في سعف النخيل , مشهد تطّبع في ضمير السياب . ( 6 )
وأقول بما في هذه المقطوعة من العذوبة والجمال في الموسيقى والألفاظ إذ جعل للماء أنغاماً تنزل على سعف النخيل رمز الخير والعطاء والبركة والفرح والابتهاج
القادم...
شعراء من القديح والرمزية
شعراء من القديح والرمزية:
الشيخ علي عبدالله الفرج
"إلى وطني" عنوان لقصيدة شاعرنا الشيخ علي عبد الله الفرج والتي منها :-
أذبت على ثراك سما حياتي أُصورها على عينيك كُحلا
ومن سعفات نخلك سال حبي فأوسع خافقي سعفاً ونخلا
وفيك لمست أوردتي وقـلبي ومنك ـ هوىًـ جمعت يداً ورجلا
و ما ظني أجوز ثراك أنــأى أسف الوجدَ أُحرم منك فضلا
و لكني أراك بـذكـريـاتـي فأرمق في السهى أملا مُعَلّى
النخيل رمز الحياة والعطاء وهو دم الحياة لوطن الشاعر وإن ذكر ثرى الوطن وسماءَه وتصويرها بخيال واسع رومانسي بكحلها على عينين فتاة , إنما يدل على ألفاظ قائمة في متن القصيدة وقابعة في ذاته وأعماقه فالنخيل ـ كما تقدم ـ هو رمز الحياة والعطاء والخصب وهو دم البلاد النابض بكل معانيه ـ برغم وجود موارد النفط والصناعات الأخرى ـ وما ضرّ الشاعر ـ كما يقول إيليا الحاوي ـ لا يتحرى عن الحقيقة العلمية الجاثمة وإنما الحقيقة هي تلك التي تناط بوشائج الحب والذكرى والجمال نفسه , إن في الأمر ما هو أنأى من ذلك النخيل هو رمز الخصب والسلام والحياة النابضة في جوف الشاعر يغذي ذاته وخافقه ويظلل على حياته وينشطها أما النفط ـ كما يقول إيليّا الحاوي أيضا ـ فهو رمز المال القاتل , مال الحضارة والمدنية , رمز الإطماع والاقتتال والاستعمار . لهذا كان النخيل وقع إيجابي في ذات الشاعر يصحبه عليه التفاؤل والأمل والطمأنينة والألفة . وهو هنا رمز للنخيل برمز الحياة والترابط والمودة والتي لا تزال تحيى وتتحرك بحركة عناصرها , هذا إذا علمنا أن شاعرنا قد صاغ قصيدته وهو بعيد عن وطنه فالغربة لها دورها الواضح في إبراز خفايا الحنان والشوق ولهيب الوطن الموجود في أعماق جوفه وحناياه فأبرزها ملحمة سجلها على القرطاس في أبيات شعره وصاغها إلى وطنه .
ضوءُ شمعة
11-06-2007, 01:39 AM
ماشاء الله
ننتظر باقي شعراء الذين لهم طعم خاص
في رمزيتهم
حنين الروح
11-06-2007, 01:52 AM
ما اروعها من اشعاااااااااااار ..
في انتظار المزيد ..
تحياتي المتواضعه ..
حنونه المزيونه..
ماشاء الله
ننتظر باقي شعراء الذين لهم طعم خاص
في رمزيتهم
ونحن لا نزال معكم
وما زال الحديث عن الرمزية
فلنتابع
دمت جميلة بمرورك الجميل الكريم
ما اروعها من اشعاااااااااااار ..
في انتظار المزيد ..
تحياتي المتواضعه ..
حنونه المزيونه..
روعة مروركم
دمت جميلة
بعنوان (عروس البحر) لشاعر آخر ـ السيد هاشم علوي العلوي :-
يا وطني
يا وطني
يا وطني المعدوم المطلقْ
غاضَ الماءْ
افتح صدرك للقادمِ من عُمق الجدبْ
يحمل نعشك
يحمل طفلاً
7
يحمل كتُباً
تحمل نخلَكْ
كي يُدفن كل الأحياءْ
لا معنى للعيشِ ... إذا
غاضَ الماءْ
عندما يغوص الشاعر في الأعماق ويحضر معه من هذه المنطقة نتاجاً جيداً ورمزاً يشكله على إيقاع ما في خلجاته وأعماقه من مشاعر فيرسمها لوحة جميلة موسيقية الإيقاع عبر رمز عظيم مستمد في أبيات شعره من بيئته المحلية بخيال واسع جميل إذ إن ـ السيد هاشم ـ استخدم الرمز كرمز للنتاج والعطاء إذ أُستُخدم نتاج الحياة ومعناها ـ والذي يرمز له شاعرنا بالنخيل ـ استخداماً جيداً فإن جميع الأحياء تحيى وإلا فإنه لا معنى للحياة إذا غاضَ الماء فالقادم من عمق الفناء ـ الشاعر ـ وهو حاملاً نعش الوطن ـ يحمل طفلاً ـ والخير والعطاء ـ يحمل كتباً ـ والمعرفة ـ تحمل نخلك ـ النتاج لكل ما في هذه الحياة يحمل نتاجه ليدفن كل الأحياء أموات إذ لا معنى كما قلنا للحياة فهي عبث في هذه الحالة . وهنا دلالة واضحة من الواقع الحسي مترتب في أعماق الشاعر ومشهداً يحمل دلالته الخاصة في نفسه وقد أتخذ الشاعر ـ النخل ـ نتاجاً لهذا الواقع والمشهد المترتب في قرارة ذاته وهو نتاج للوطن المطلق المعدوم .
ويولد الأمل كما يولد الحب وتصمد التجربة من العمق والمضمون الإنساني وتغذى من الفكر الذي يمدُّه الانفعال الوجداني بالذاتية , فتعمق التجربة الذاتية بالرؤى المختفية في جوف الأعماق وتسطر المشاهد الداخلية والخارجية فتشكل منها وتجسد ولادة قيس على سعفات النخيل الأخضر وولادة الأمل الجديد بقوته وصلابته بقصيدة شاعرنا عباس أحمد الحايك (رسمتك):-
"رسمتك .. فانبجس الخصب مابين عينيكِ ..
فنساب نهراً .. يطال فؤادي ..
فتخلع روحي رداء الرقادْ ..
واستل من نمنمات السوادْ ..
صباحاً جديداً ..
ومن ثغرك اللؤلؤي الوديع .. اسطر أغلى الملاحمْ ..
فيولد قيس على سعفات النخيل .. وقبل الأصيلْ ..
يطالعه رسمك القمري ..
فليلاه أنتِ .. وأنتِ الدليلْ ..
وأنت حصاد المواسمْ"
فهنا استخدم شاعرنا ـ عباس ـ النخيل كرمز لولادة العاشق لأنها ما زالت ـ الولادة ـ موجودة شامخة باخضرار سعفها .. والأمل الجديد بقوته ـ فلابد أن تكون رمزاً لولادة قيس .
8
وتختلف الأحاسيس من وقت لآخر , ففي المقطع السابق نجد أن الأمل والحب والعاشق نفسه ولدوا جميعاً في بوتقة ذات الشاعر فهي ـ الولادة ـ موجودة وشامخة باخضرار سعفها لكن هنا في هذا المقطع من قصيدته ـ عباس الحايك ـ
( الأماني المصلوبة) والتي يقول فيها :-
صلبت أمانينا العتيقةْ .. فعانقت سعف الغروبْ
ووسدت في ذلك القفز المهيأ من زمنْ ..
ما لفها موتٌ .. ولا نعشٌ .. أو تراب أو كفنْ
صلبت وغنى فوقها ناي الرحيلْ
صلبت وشيعها النخيلْ ..
صلبت .. من بعدما عجزت وأنهكها العفنْ
في داخل الزنزانة الأولى ..
مابين جدرانٍ .. وقضبانٍ .. وسجانٍ ..
وآلام الوطنْ ..
صلبت وشيعها الوطنْ .
تجده ـ الشاعر ـ حسب الحالة النفسية وعواملها وتأثيرها على نفسيته , في اعتقادي , استخدم الشاعر النخيل كرمز للفناء .. ووسيلة لصلب الأماني .. لأنها جذع حاسر من سعف أخضر لا ولادة بل نخلة ميتة فهي ـ النخلة ـ وسيلة ورمز للفناء .
ونأتي مع نهاية المطاف
مع أديبنا الشاعر (عبد الخالق الجنبي) وقصيدتـه: (النخيل يموت واقفا)
والتي استهلها برموز متماسكة في الألفاظ الحسية والشرح الجزيل من العوامل المحيطة ببيئته وما يدور في أفكاره وذاته وما يلهب أحشاءه يسجل كل ذلك على رمز البيئة بخلوده وعطاءه وصحوة الضمير فيه والصمود , رمز نراه أمام أعيننا كل صبح ومساء ـ النخيل ـ والذي ينتقل فيها ـ القصيدة ـ كالفراشة من رمز إلى ذات الرمز ومن معنى إلى معنى آخر جميل , سهل الألفاظ جزيل المعنى ببساطته وسهولته مختبئ وراء ذلك الرمز ومعبرا عمَّ في شعوره ومن خلاله "ناسبا إلى الأشياء مالا ينتسب إليها ـ كما يقول إيليّا الحاوي ـ بنوع من الحذلقة البديعة التي عادت تطغى على الشعر الحديث في نسبه الحسي إلى النفسي والنفسي إلى الحسي بالافتعال والعمل " (1)
فمن رمز لصحوة الضمير باهتزازه ـ النخيل ـ إلى رمز للخلود والعزة والكرامة إلى رمز للصمود عبر الزمن والثبات رغم المشقة منذ نشأته عبر الدهور إلى ... وإلى ... وإلى ...
إن هذا النخيل أرقّ فكـري كلما اهتزّ هزّ فيّ ضميـرا
أبدي الحياة وحتى وإن مـــــات سيبقى هياكلاً وجذورا
فهولحن الخلود وإن زعزعته الــريح لاينحني ذليلاً حقيرا
وهوناي الصمود ولازال يسمو فوق هام الدهور لحناً وطورا
ثابتاً لم يزل وإن أجهدته عاديات السموم لم يخشى ضيرا
رافع الهام أين من يرفع الهام لكي يستقي دروساً ونورا
رافع الهام منذ كان ومازال سيطوي على الدهور دهورا
للحديث مع الشاعر عبدالخالق تتمة
فلنتابع
عودة (للاديب الشاعر عبدالخالق الجنبي)كما أنه رمز للبقاء فهو رمز للصداقة في الحياة والمنعة والرفعة ضد الأعداء حصن وسور وكذا جمال وظل وغذاء ومراح ورزق ومواد بناء :-
إن لله في الجريد لسراً !!! إذ جعلناه للفقيد خفيرا
فهو رمز الخلود والخلد نبغي فملأنا به ومنه القبورا
وهو خدن الحياة منذ ولدنا وإلى أن نموت كان السميرا
غرسته جذيمة منذ جاءت لقطيف فكان حصنا وسورا
وجمالاً وظلةً وغذاءاً ومراحاً ومهنةً وقصورا
وإنه ـ النخيل ـ رمز وفخر لأبناء القطيف ـ خصوصاً ـ على مر العصور والأزمان يمدهم بالرفعة والعزة والكرامة واستمداد القوة وأنه هو التراث والأصالة :
لم يزل في القطيف يهدي وجوداً لبنيها ورفعة وظهورا
كلما حلّ في القطيف ظلام هز سهماً فمرزق الديجورا
وسمى في الأثير منتصب القامـــة يختال في الدجى مستديرا
فهو همي وآسري وتراثي وزلالي الذي استقيت نميرا
ـ النخيل ـ رمز للصمود والخلود والبقاء وإن مات فهو يموت واقفاً صلباً شامخاً كما يقول الشاعر جواد جميل في السيد الإمام ( قدس سره ):-
أيها الموت كفى ..
فالنخلة الفرعاءُ .. ماتت واقفةْ .
وهنا يمكننا أن نلخص ما ذهب إليه شاعرنا الأديب ـ عبد الخالق الجنبي ـ في قصيدته من رموز وهو أنه اتخذ :-
رمز واضح (الرمز المفرد) أي أن كل شيء يعني شيء كالخلود , الصمود , البقاء , الثبات وجميعهم يمكنني أن أعطيهم مسمى واحد وهو العطاء . أما الرمز الآخر فهو رمز عام (الرمز الشامل) وتوضحه في قصيدته النخلة ذاتها وهو واضحٌ جلي ـ الأصالة.
10
المصادر :-
1- في النقد والأدب الجزء الخامس إيليّا الحاوي
2- فن الشعر د.إحسان عباس
3- ندوة النخيل الأولى بالمملكة العربية السعودية(1402هـ )جامعة الملك فيصل بالأحساء
4- بدر شاكر السياب(أنشودة المطر)جـ3 بقلم إيليّا الحاوي
5- بدر شاكر السياب(أنشودة المطر)جـ4 بقلم إيليّا الحاوي
6- بدر شاكر السياب(المزامير والمراثي)جـ5 بقلم إيليّا الحاوي
7- حكايات عن الخلد (كتيّب)للشيخ علي الفرج إصدار ملتقى القديح الأدبي
مؤيد محسن أنا أفضل من سلفادور دالي بكثير
• ماذا تعني لك النخلة؟ هل هي الرمز الذي يتكرر في روحك ويطبع على الورقة؟
ـ أردد قصيدة للشاعر الكبير مظفر النواب التي يقول فيها (النخلة أرض عربية) ويقصد النخلة وجذورها العربية وقد عشت معها كل تفاصيلها، وخلال عودتي من سفرة إلى عمان ومرورنا بمدينة الفلوجة شاهدت النخلة ووصفتها بأنها أجمل عروس شاخصة وسط هذا الخراب الذي خلفه المحتلون في مدينة الفلوجة.. كانت النخلة شامخة بشكل ملفت للنظر أتخيل النخلة العراق بكل امتداداته وتداعياته، فضلاً ‘عما تتمتع به النخلة من مكانة في الكتب والرسالات السماوية والمثل الشعبي الذي يقول (من يملك النخلة لا يجوع) والنخلة تمثل لي إيقونة عظيمة مرتبطة بحياة العراق وتأريخه فهي موجودة في اللقى الطينية والمسلات التي خلفها الآشوريون والبابليون والسومريون، بغض النظر عن تفاوت الأزمنة’.. النخلة شاخصة قبل خمسة آلاف سنة على لقية طينية وإنها إيقونة كبيرة دخلت حياتنا وهذبت أرواحنا وأجسادنا ابتداء من ثمرها وجذعها وجريدها وسعفها حيث يمثل كل جزء فينا في بيوتنا وأسرتنا وفرشنا، والنخلة أم حنون تشعرنا بخريطة بلدنا التي يمزقها ما يسمى بالفيدرالية وتقف النخلة ضد تمزيق هذه الفيدرالية والطائفية لتوحد أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه.
•
** لماذا ثقبت النخلة في إحدى لوحاتك ونزعت عنها لحاها وهي منتصبة وكأنك تعرّي الأم؟
ـ جسدت في إحدى لوحاتي شخصاً يصلب على هذه النخلة وسميت هذه اللوحة (طريق يمتد إلى الكوفة) حيث يجسد هذا المصلوب شخصاً عراقياً صلب واحتوته هذه النخلة (الأم)، لكن الأعداء مزقوا جوفها باختراق قذيفة لهذا الجوف مزقت الأشلاء لكنها بقيت منتصبة لتواصل العطاء والمحبة، مذبحة العراق واحدة تبدأ من الكرابلة أو الحلة أو البصرة وتعود إليها.. تكررت المشاهد، أصبح الدم لون الحياة.. كنا ننظر إلى ضوء الشمس والقمر والآن ننظر إلى لون الدم.•
http://www.aliraqiyamag.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=10495
vBulletin® v4.1.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir