المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع نقل صوت الحسين (عليه السلام) لذوي الإعـاقة.. صرحٌ توعوي عالمي تنهض به المنابر…


اريج
12-12-2011, 03:25 PM
http://qatifnews.com/media/pics/1311105991.jpg

إننا مدينون في عقيدتنا ووعينا وثقافتنا وأخلاقياتنا وسلوكياتنا للمنبر الحسيني، بل توظيف تخصُّصاتنا واهتماماتنا في خدمة قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، لا سيّما وأنّ هذا يحتم علينا تبليغ ما نكتسبه من علوم ومعارف وخبرات نحو خدمة الدين والمذهب.
ونبتدئ بما حثّ عليه القرآن الكريم وأقوال أهل البيت (عليهم السلام):
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيماً﴾ (سورة الفتح: 17)، وورد عن الإمام علي (عليه السلام): «رُبّ إشارة أبلغ من عبارة»،
فبكلام أمير المؤمنين وسيد البلغاء (عليه السلام) نستلهم أهمية الإشارة والإيماءات، للتواصُل بين الناس عامة والصُم من ذوي الحاجات التربوية الخاصة، بهدف إيصال الرسائل بينهم، فما لقيته رعاية ذوي الحاجات التربوية الخاصة هو الانطلاقة القوية في العقدين الماضيين، وحظيت باهتمام كبير على المستوى العربي والإسلامي والعالمي، حتى أصبحت تتبوأ مكانة مرموقة بين المجالات الأُخرى،
ونظراً لهذه الانطلاقة القوية وما صاحبها من تقديم الاهتمام والتطوير في تقديم الخدمات والبرامج، أصبح لابدّ من وجود عملٍ مخطّط ومدروس من قبل المتخصِّصين، لإعداد مشروعٍ توعويّ تثقيفيّ هادفٍ نحو هذه الفئة الغالية،
والمشروع الذي نأمل تطبيقه على أرض الواقع لِيُعتَبر رائداً وفريداً من نوعه، بل وانطلاقة لمشاريع أرحب في مجال خدمة أهل البيت (عليهم السلام) ونقل رسالتهم لجميع الشرائح في العالم أجمع بمختلف الوسائل الإعلامية، بل وتكون مدينتُنا (كربلاءُ المقدّسة) وعبر قناتها الفضائية مهداً و مناراً للإنسانية.
وبذلك انطلاقاً من واجبنا الرسالي في مجال التخصُّص وشعوراً بالمسؤولية، حيثُ تشرّفتُ بإتاحة الفرصة لي من قبل شبكة جنة الحسين (عليه السلام) فكرة هذا المشروع المقترح في تقديمه، كنوع من الدعم الإعلامي والتوعوي نحو هذا المجال، مبتغين في ذلك رضا الله (عزّ وجل) وخدمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيثُ قال تعالى: ﴿وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (سورة آل عمران: 79).
فأقول: هل هناك فرق بين الثقافة والمشروع الثقافي؟! سؤالٌ يجرني إلى معرفة السُبل والوسائل التي تساعد في نشر الثقافة إلى أبناء المجتمع! ولإيضاح مفهوم الثقافة ابتعاداً عن المصطلحات الفلسفية؛ نقرّ جميعاً أنه لا يوجد له حتى اليوم تعريف موحَّد متفق عليه للثقافة، فهناك عدة تعريفات نظراً لاختلاف التخصصات والتوجهات..
ولتقريب مفهوم الثقافة للقارئ العزيز، نطرح تعريفاً للثقافة يُقره علماء الاجتماع، وهو أن "الثقافة تحوُّل نمطي نتيجة لتغير الظروف"، هذا يتبيّن من خلال المثال التالي: سابقاً كانت المجتمعات تعيش لا مبالاة تجاه أبنائها المعوقين من ذوي الحاجات الخاصة ونظرتهم سلبية تجاههم،
أما الآن فقد تحولت تلك النظرة وأصبحت تلك المجتمعات تهتم وتتحدث عنهم نتيجة عدة عوامل؛ إنسانية، دينية، أخلاقية، اجتماعية، اقتصادية.. هذا التحوُّل النمطي يُسمَّى ثقافة culture.
أمّا المشروع الحسيني لذوي الإعاقة الذي نقصده (عملية واعية)، فهو إعداد نخبوي من المتخصِّصين والمهتمين والكُتّاب والمثقفين في مجال تربية الخاصة والإعلاميين، لنقل رسالة الحُسين (عليه السلام) وزيادة الوعي نحو قضية الحق الحسيني لجميع فئات التربية الخاصة القادرة على اكتساب المعلومات وكلٌ بلغته.
مثال: ذوي الصُم والبكم بلغة الإشارة، المكفوفون بطريقة برايل ــ بالمناسبة فإن السيّد إبراهيم المجاب كان كفيفاً، ويذكر ذلك السيّد الشريف النسّابة أحمد بن علي الحسين الحسني بقوله: "وأمّا إبراهيم الضرير بن محمّد بن موسى الكاظم (عليه السلام)،
فهو المعروف بالمُجاب، وقبره بمشهد الحسين (عليه السلام) معروف مشهور" (نقلاً عن أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين: 2 / 224) ــ، ذوي صعوبات التعلّم أو بطئ التعلّم من خلال تبسيط معلومات عن واقعة الطفّ لهم، ذوي متلازمة داون أو الإعاقة الفكرية القابلين للتعلّم Educable من خلال إكسابهم معلومات مبسّطة حُسن الاستماع للمحاضرات الحسينية أو مهارات مبسَّطة كالعزاء واللطم وخدمة الزوّار بأي وسيلة كانت، كلّ ذلك من أجل النهوض بهذه الشريحة إلى أعلى مستوى من الوعي والثقافة نحوهم ودعم أُسرهم وذويهم.
فعلى سبيل المثال: توجد لدينا تجربة جديرة بالذكر في محافظة القطيف للجنة أصدقاء الصُم ببلدة العوامية في المملكة العربية السعودية، وامتد عملُها ليس فقط بالعوامية بل خليجيــاً، للترجمة في مأتم جمعية محمّد حسن النعيم الجنوبي بالبحرين، واللجنة قائمة على مشروع ترجمة مناسبات أهل البيت (عليهم السلام) من أفراح وأتراح بلغة الإشارة للصُم، بل تطوّر ذلك ليشمل إحياء لليلة القدر أيضاً في شهر رمضان المبارك، وكذلك مشتملة على تدريس فئة الصُم فقهياً من تعلّم الصلاة والدروس الفقهية والغُسل وغيرها، كما وترجمة عدة أفلام دينية لهم.
إنّ ما أطمح له عبر هذا المقال المختصر، أن يكون في العتبتين الحُسينية والعبّاسية لجنة شاملة، تكون معنيةً بـالأشخاص ذوي الإعاقة، لتعم جميع الفئات ولا تقتصر على الصُم فقط، بل تشمل المكفوفين وترجمة الكتب الحُسينية بطريقة برايل في المكتبة الحسينية ومواضيع تبسيطية لفئة ذوي متلازمة داون والإعاقة العقلية.. إلخ.
فذوي الإعاقة يصبح سوياً ويَحيَى حياةً هانئة، ما دام يشعر أنه كائن مرغوب فيه يفهمه الآخرون ويفهّمهم ويتواصل معهم ويتواصلون معه، ولا سيّما ذلك من خلال فرصة شهر محرم الحرام وعبر قضية الحسين (عليه السلام) التي هي خير قضية، فعندما نريد إيصال رسالة الحُسين (صلوات الله عليه) للعالَم أجمع، لا سيّما لذوي الحاجات الخاصة،
وتوعية المجتمع نحو هذه الفئة بذلك، ونجعل الجميع يحمل روحاً تربوية وثقافية نحو القضيّة الحسينية، يتطلَّب ذلك مشروعاً ثقافياً فِعْلِياً، حيثُ يجدر أن هذه الفترة الحالية والعصر هو عصر الإعلام والفضائيات، ونيلُنا التوفيق من الله تعالى في انتشار القنوات الفضائية التي تحمل رسالة أهل البيت (عليهم السلام) وتنشر صوتهم، كـقنوات: أهل البيت (عليهم السلام)، الأنوار، الفرات، كربلاء، الزهراء، المهدي.. إلخ، وندعوا الله التوافق بين عدد القنوات ومحتوى هذه القنوات.
ولتكون محتويات قنواتنا الفضائية متكاملة وشاملة لجميع المشاهدين، ولإيصال الثقافة الحُسينية للأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام، يتطلب عدة عناصر أساسية:
1 ــ تنوع الفعاليات: حيث يتطلَّب ذلك فعاليات متعددة ومتنوعة جذّابة، باستخدام الإعلام منبراً توعوياً ثقافياً، فمِن تلك الطرق الإعلامية الفعّالة التي يستوجب أن يتعاطى معها المتخصصّون بشكل فعّال وواضح: الإعلام الديني الإسلامي، من خلال العلماء وخطباء المساجد والمنبر الحسيني، والإعلام التربوي والتعليمي، من قبل ذوي الاختصاص في مجال التربية الخاصة من المعلّمين والمعلّمات وأصحاب الأقلام،
بل مع الطلاب والطالبات بتعزيز دورهم الرسالي التربويّ والتعليمي والتوعوي التثقيفي، بتفاعلهم مع وسائل الإعلام المختلفة عبر كتاباتهم ومقالاتهم واقتراحاتهم، لإثراء عقلية أفراد المجتمع نحو فئات التربية الخاصة، فدورهم ليس مرتبطاً بالمدرسة والمراكز الخاصة فقط، بل أوسع من ذلك بكثير في خدمة مجتمعهم وإعداد الأجيال الواعية المثقفة وتسخير مجال عملهم لخدمة القضيّة الحسينية،
والإعلاميون أيضاً بمدى تفاعلهم مع أساتذة التربية الخاصة وأصحاب الأقلام بدورهم الاجتماعي، لإيصال تلك الثقافة للجميع عبر الصُحف والمجلّات والقنوات الفضائية المتخصِّصة وغير المتخصِّصة، عبر برامجها التوعوية والثقافية أو الدراما الحسينية في مجالات القصّة القصيرة والتصوير المسرحي (مشاركة ذوي الصُم أو المكفوفين في التمثيل المسرحي المعنيّة بقضية الحسين)،
وهنا نطالب بتفعيل الدور المسرحي لدوره في الدعم التوعوي، أي تناول القضية الحسينية باستخدام كل الفعاليات الممكنة وأكثر شمولية ومواكبة لعصر سريع التطوّر، ليعبئ بروح العناية والاهتمام بهم والتواصل معهم.
2 ــ التنوع المعرفي: لا يمكن التحدُّث عن قضية الحُسين (عليه السلام) من جهة واحدة، بل التنوع ووفرة المعلومات والثقافة والمصادر، فمثلاً: التحدُّث عن جوهر الإنسانية من جهة حقوق الإنسان، وتوضيح أهداف الإمام الحسين (عليه السلام) في إبراز الإنسانية في المجتمع والرحمة والرأفة الحسينية في أعدائه عند عطشهم وخيولهم، وهو يعلم بأنهم سيقتلونه ظمئاناً عطشاناً، بأبي وأُمي، التحدث من جهة دينية إسلامية (الأدلة والروايات والأحاديث الشريفة التي تحث على اهتمام الإسلام ورحمته الشاملة للجميع)،
ومن جهة علم النفس (Psychology) لقراءة عاشوراء قراءة عرفانية نفسية، ومن جهة علم الاجتماع بالتحدث عن السلوكيات والأخلاقيات الحسينية الفاضلة، ومن جهة علم الإدارة بالتحدث عن كيفية إدارة الإمام الحسين (عليه السلام) لواقعة الطف، وجعلها بأن تكون لصالح الدين وخدمة التشيُّع وتكون أرض كربلاء مشعلاً منيراً مستمراً، و التحدث عن دور الإعلام تجاههم كوسيلة مساعدة في توعية وتثقيف العالَم أجمع، من خلال مختلف الوسائل الإعلامية (مقروءة، مسموعة، مرئية)،
ومن جهة علم التربية الخاصة (Special Education Of science) والاستفادة من هذا التخصّص وجعله مشمولاً ضمن قضية الحسين (عليه السلام) لجميع الفئات، الترجمة للمحاضرات والرثاء والمواضيع الولائية بطريقة برايل للمكفوفين والمكفوفات وبلغة الإشارة لفئة الصُم وضعاف السمع، أي تناول الموضوع من عدة حقول معرفية (التوسُّع في الأفكار والمعلومات المتجددة ونشرها)، ليعبَّئ المجتمع بروح الوعي والثقافة تجاههم.
3 ــ المشاركة العامة: نعني بذلك مشاركة ومساهمة جميع أفراد المجتمع وتعاونه الفعَّال (الرجال، النساء، أسر المعوقين، أسر العاديين، الأطباء، الأقران، خُدام العتبة الحسينية والعبّاسية..)، أي مساهمة وتعاون جميع شرائح المجتمع مع المتخصصين وتفاعلهم مع ذلك المشروع،
وهذه المشاركة لا تتم إلّا عند شعور الفرد وإحساسه بالمسؤولية، لأن هذا الشعور والإحساس هو الذي يدفعه إلى المشاركة والتعاون، إضافة إلى أن الشعور هذا يجعل للفرد مكانة في هذا الشأن ضمن تقدير ذاته، عبر التعاون والمشاركة من دافعه وداخله، وهذا هو المطلوب الذي يدل على التوعية من الداخل.
4 ــ المتابعة (Follow Up): لا ينجح ذلك المشروع إلّا بالمتابعة والإشراف المستمر، ويكون ذلك بقراءة سلبيات وإيجابيات كل مرحلة ومتابعة الخطة التي يسير عليها ذلك المشروع، لتلافي السلبيات في المرحلة التالية واستمرار المشروع بشكل إيجابي فعّال.
إذاً اتضحت لنا الثقافة الحسينية ونشرها للأشخاص ذوي الإعاقة، التي تعتمد على أربعة عناصر رئيسية، لأننا مطالَبون جميعاً بخطوات إيجابية فعّالة، لتصبح أراء الكُتَّاب والمتخصِّصين والمثقفين بمقترحاتهم وأفكارهم، واقعاً ملموساً مشرقاً تنعم به القضية الحسينية وينعم به كل إنسان من الأشخاص ذوي الإعاقة في مجتمعاتنا، ويروا النور والضياء عند إدخال برامج وخدمات مواكبة لإمكاناتهم واهتمامنا وتفاعلنا معهم، ويَصل صوت الحق لكل قلب وفكر،
ويكون مصداقاً لخاتمة دعاء أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) في دعاء كميل (رضوان الله عليه): «قوِّ على خدمتك جوارحي، واشدُد على العزيمة جوانحي، و هب لي الجِدّ في الإتّصال بخدمتك، حتى أسرح إليك في ميادين السابقين، وأُسرع إليك في المبادرين، وأشتاق إلى قربك في المشتاقين، وأدنوا منك دنوَّ المخلِصين، وأخافك مخافة الموقنين، وأجتمع في جوارك مع المؤمنين».
آمل أن يصل ذلك لإخواننا خدّام الحسين (عليه السلام) والمسؤولين في العتبة الحسينية والعباسيّة، ويتم التفاعل به بجدّية، كما نأمل أن يضيء زاوية وينفعنا به يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم

تراتيل السحر
13-12-2011, 08:35 AM
بارك الله أيدي الساعين الى الخير

يستحقون تلك الفئة هذا وأكثر

أريج

موفقة في النقل عزيزتي

شمس الشتاء
14-12-2011, 05:49 AM
مشروع كبير ورائع في جميع مضامينه وأهدافه ..
ولقد فرحت كثيراً حينما رأيت تلك البادرة الطيبة من إحداهن في المخيم النسائي لترجمة كلام المشايخ بالإشارة للصم والبكم ..
وفقكم ووفقنا الله واياكم لما يحب ويرضى ..
وإلى الأمام ..