عِشْقٌ وَلَائِي
03-09-2007, 10:22 AM
لملمت بقايا جراحها .. وأخذت تمضي للاشيء .. تمشي بخطاً حائرة .. تقدم رجلاً وتؤخر أخرى .. رأسها مليءٌ بالأفكار المتلاحقة .. واحدة تجيء وأخرى تغدوا .. صيرت عقلها الصغير إلى بحر ثائر .. تموج به الأفكار المتلاطمة .. وتعصف به ريح عاتية .. أدمى قلبها .. قبل أن يدوي صخبه سكون روحها .. اشتد هدير الرياح .. وارتفعت الأمواج .. واكتسحت عقلها دوامة من العواصف الهوجاء .. معلنة عن صرخة سمع دويها أهل الأرض والسماء .. ما لبثت أن هدأت شيئا فشيء .. عندما أخذ يلفح وجهها نسيم الليل المنعش .. فغزت ذراته رئتيها .. وملئت صدرها بنقائها فأزالت الظلمة الغاشية على قلبها .. لكن أفكارها .. لا تزال تطل بين لحظة وأخرى .
هناك أسئلة تدور في خلدها .. تود لو تكذب ما تحدث به نفسها .. هل تستطيع ذلك ؟ .. وإن كذبت نفسها .. كيف لها أن تتحكم فيما يصدر منها من تصرفات رعناء؟ .. إنها لا تزال حاقدة على نفسها لما اقترفته من جرم بحق أعز الخليقة على قلبها .. يا إلهي .. لماذا فعلت ذلك ؟؟ .. كيف لي أن أكون أنانية إلى هذا الحد ؟؟ ... كم أمقت نفسي .. أكرهها ..
أعادت شريط الأحداث أمامها .. تسترجع أحداث يومها المنصرم .. كان كل شيء هادئاً ولكن بعد ذلك أخذت الأقدار تقف في طريقها وكانها أبرمت عقداً على أن تكون ضدها .. ثم ما لبثت أن لانت ورأفت لحالها .. هنا لم تسعها الفرحة لذلك .. وسارت الأمور في مجراها الطبيعي .. لكنها في لحظة غضب عابرة .. محت كل ملامح السعادة التي ارتسمت على محياها .. وآذت بلاذع كلماتها أقرب الخلق إليها .. ما سر تلك العاطفة الجياشة التي ألمت بها ؟ وحاولت كتمها جاهدة .. فأبت إلا الظهور في صورة ثورة غضب دفين .. تفجرت منها كل الحمم المنصهرة في لوعة قلبها المحترق بالآهات المتلوية .. كيف لمن يعز روحاً أن يؤذيها ؟؟ ويطعنها بسهامه القاتلة .. ؟؟ ويدمي روحه ويزهقها معه ؟؟.. لا أفهم إلى الآن كيف فعلت ذلك ؟؟
في سيرها الهائم .. ونسمات الهواء الباردة تلاعب خصلات شعرها المنسدلة على وجهها .. بعد عن انفكت من قيد حجابها الملقى دون عناية على رأسها .. تسلل نور مختلس يداعب رموش عينيها .. فأدارت كل حواسها تجاهه .. وتوجهت ببصرها ناحيته .. وأودعته كل أحاسيسها .. كانت تفتش عنه كل ليلة .. فلا تراه .. وها هو اليوم مطلٌ أمامها .. أيعلم بضيق صدرها ..أم أن الغيوم قد أطلقت سراحه ليواسي نوره حزن المحزونين .. ابتسم ثغرها وتلألأ وجهها واتسعت حدقتا عيناها للمشهد البديع الذي أسر كل كيانها ..
تأملته بعينين ذاهلتين .. نصف قرص متوهج بهالة من النور الساحر.. متوسط أفق السماء المحمرة السواد .. ملقياً بلؤلؤ ضوئه على الأرجاء .. مد القمر لئلاء نوره مصافحاً سعف النخيل .. فالتقى من في السماء بمن في الأرض .. وتزين النخيل بلؤلؤ من نور تألقت ذراته على سعفه الذي سعد القمر لوجودها بقربه تُأنس عليه وحدته ..
في غمرة هذا المشهد الكوني .. تسارعت دقات قلبها .. وتسابقت أنفاسها كمن تلاحقها قطيع من الثيران الهائجة .. ولف رأسها دوار .. ألقت بنظرة أخيرة على نصف البدر ضمنتها كل دموعها وأحزانها .. وخارت قواها مغشيا عليها كورقة ذابلة .. دقائق ثقيلة مرت عليها .. وهي مفارقة عالم الجسد .. مع أنها لا تزال تشعر بوجودها إلا أنها لا تستطيع أن تحرك أي طرف من أطرافها .. حتى جفناها .. تحاول جاهدة أن تفتحهما إلا أنها لا تقوى على ذلك .. تحس بروحها لا تزال موجودة .. لكنها لا تعلم .. هل فارقت جسدها .. أم أنها لا تزال مقيدة به ؟؟.. لم يجب على سؤالها .. سوى لفحات الهواء البارد الذي يساير جسدها الملقى كجثة هامدة .. وألم رأسها عندما ارتطم بالأرض .. هي الآن لا زالت تحس به .. هذا يعني أنها لازالت مرتبطة بعالم المادة ..
لم تفلح كل محاولاتها في انهاض جسدها .. أو على الأقل تحريك رمش من عينيها .. فاشغلت نفسها في مخاطبة روحها وتصفية حسابها معها .. قطع عليها اندماجها مع نفسها .. نداءات الجوال الذي كان بيدها وسقط بالقرب منها .. أتعبها هذا الصراع .. ان تكون موجودة وغير موجودة .. هي موجودة تسمع رناته المتكررة .. لكنها في نفس الوقت لا تستطيع الإجابة عليه.. تعرف أن المتصل شخص من أفراد عائلتها .. من النغمة المميزة لهم "علي قسى حكم الزمن وأحبابي دار البين من فارق دياري علي وعاف المدينة حسين ... " ... يا إلهي .. هل يمكن أن يكون سلوة لي في وحدتي .. ويبدد عني وحشتي في هذا الليل البهيم وأنا بهذه الحال .. فمن سيبدد عني وحشة قبري ..عندما أذهب إلى العالم الآخر؟؟ هل أنا الآن راحلة لذلك العالم؟؟ ..
بعد لحظات مثقلة من الصراع المرير بين روحها وجسدها .. استطاعت أن تقهر قوة جفناها المطبقين .. فأطلت عيناها على ضوئه مرةً أخرى .. فحدثته معاتبه .. كيف لك أن تشعر بي وأنت هناك .. بعيد .. بعيد .. في الأفق .. وأنا هنا .. ممدة على أرض باردة .. وحيدة .. ليس لي معين .. فأجابها .. ألم تشعري بنوري الذي فك قيود السهاد عن عينيك ؟؟ .. ألم يتلمس ضوئي برودة وجنتيك لعله يكسبهما بعضا من دفئه .. ؟؟ .. ألم تحمليني كل مشاعرك وأحاسيسك .. أحزانك .. همومك .. فكيف لي أن لا أشعر بك ؟؟
ابتسمت لرده .. وأفاق جسدها من غفوته .. لا تزال خائرة القوى .. إلا أنها تريد النهوض .. نهضت والتعب قد أخذ منها كل مأخذ .. ومضت تسير في دربها .. واضعة يدها على رأسها .. تدلك موضع سقوطها .. دارت مرة أخرى لنصف القرص المضيء .. تأملته وقد ارتسم عليها على ثغرها ملامح الرضا .. وقالت له بهمس العيون .. لقد أعدت النظر في نفسي .. في روحي .. لماذا أعذبها ؟؟ بكل هذا العذاب .. لقد سامحتها .. لكن هل أستطيع القول بأني سأكون صديقة لها ؟؟ .. لا اعلم .. ولكني سأحاول ..
لكل منا طاقة تحمل .. وبعدها .. ينتهي كل شيء .. وتتوقف ساعة الزمن ..
فلن نحمل أنفسنا فوق طاقتها .. ولندع الأيام تسوي الأمور وترجعها إلى نصابها .. قالت ذلك .. وأقفلت راجعة .. فابتسم لها مودعاً .. وانتفض الكون ليعلن ولادة فجر جديد .
______________
كانت تلك السطور محاكاة لواقع مررت به ..
فلا تبخلوا علينا بآرائكم ..
تحياتي وسلامي
هناك أسئلة تدور في خلدها .. تود لو تكذب ما تحدث به نفسها .. هل تستطيع ذلك ؟ .. وإن كذبت نفسها .. كيف لها أن تتحكم فيما يصدر منها من تصرفات رعناء؟ .. إنها لا تزال حاقدة على نفسها لما اقترفته من جرم بحق أعز الخليقة على قلبها .. يا إلهي .. لماذا فعلت ذلك ؟؟ .. كيف لي أن أكون أنانية إلى هذا الحد ؟؟ ... كم أمقت نفسي .. أكرهها ..
أعادت شريط الأحداث أمامها .. تسترجع أحداث يومها المنصرم .. كان كل شيء هادئاً ولكن بعد ذلك أخذت الأقدار تقف في طريقها وكانها أبرمت عقداً على أن تكون ضدها .. ثم ما لبثت أن لانت ورأفت لحالها .. هنا لم تسعها الفرحة لذلك .. وسارت الأمور في مجراها الطبيعي .. لكنها في لحظة غضب عابرة .. محت كل ملامح السعادة التي ارتسمت على محياها .. وآذت بلاذع كلماتها أقرب الخلق إليها .. ما سر تلك العاطفة الجياشة التي ألمت بها ؟ وحاولت كتمها جاهدة .. فأبت إلا الظهور في صورة ثورة غضب دفين .. تفجرت منها كل الحمم المنصهرة في لوعة قلبها المحترق بالآهات المتلوية .. كيف لمن يعز روحاً أن يؤذيها ؟؟ ويطعنها بسهامه القاتلة .. ؟؟ ويدمي روحه ويزهقها معه ؟؟.. لا أفهم إلى الآن كيف فعلت ذلك ؟؟
في سيرها الهائم .. ونسمات الهواء الباردة تلاعب خصلات شعرها المنسدلة على وجهها .. بعد عن انفكت من قيد حجابها الملقى دون عناية على رأسها .. تسلل نور مختلس يداعب رموش عينيها .. فأدارت كل حواسها تجاهه .. وتوجهت ببصرها ناحيته .. وأودعته كل أحاسيسها .. كانت تفتش عنه كل ليلة .. فلا تراه .. وها هو اليوم مطلٌ أمامها .. أيعلم بضيق صدرها ..أم أن الغيوم قد أطلقت سراحه ليواسي نوره حزن المحزونين .. ابتسم ثغرها وتلألأ وجهها واتسعت حدقتا عيناها للمشهد البديع الذي أسر كل كيانها ..
تأملته بعينين ذاهلتين .. نصف قرص متوهج بهالة من النور الساحر.. متوسط أفق السماء المحمرة السواد .. ملقياً بلؤلؤ ضوئه على الأرجاء .. مد القمر لئلاء نوره مصافحاً سعف النخيل .. فالتقى من في السماء بمن في الأرض .. وتزين النخيل بلؤلؤ من نور تألقت ذراته على سعفه الذي سعد القمر لوجودها بقربه تُأنس عليه وحدته ..
في غمرة هذا المشهد الكوني .. تسارعت دقات قلبها .. وتسابقت أنفاسها كمن تلاحقها قطيع من الثيران الهائجة .. ولف رأسها دوار .. ألقت بنظرة أخيرة على نصف البدر ضمنتها كل دموعها وأحزانها .. وخارت قواها مغشيا عليها كورقة ذابلة .. دقائق ثقيلة مرت عليها .. وهي مفارقة عالم الجسد .. مع أنها لا تزال تشعر بوجودها إلا أنها لا تستطيع أن تحرك أي طرف من أطرافها .. حتى جفناها .. تحاول جاهدة أن تفتحهما إلا أنها لا تقوى على ذلك .. تحس بروحها لا تزال موجودة .. لكنها لا تعلم .. هل فارقت جسدها .. أم أنها لا تزال مقيدة به ؟؟.. لم يجب على سؤالها .. سوى لفحات الهواء البارد الذي يساير جسدها الملقى كجثة هامدة .. وألم رأسها عندما ارتطم بالأرض .. هي الآن لا زالت تحس به .. هذا يعني أنها لازالت مرتبطة بعالم المادة ..
لم تفلح كل محاولاتها في انهاض جسدها .. أو على الأقل تحريك رمش من عينيها .. فاشغلت نفسها في مخاطبة روحها وتصفية حسابها معها .. قطع عليها اندماجها مع نفسها .. نداءات الجوال الذي كان بيدها وسقط بالقرب منها .. أتعبها هذا الصراع .. ان تكون موجودة وغير موجودة .. هي موجودة تسمع رناته المتكررة .. لكنها في نفس الوقت لا تستطيع الإجابة عليه.. تعرف أن المتصل شخص من أفراد عائلتها .. من النغمة المميزة لهم "علي قسى حكم الزمن وأحبابي دار البين من فارق دياري علي وعاف المدينة حسين ... " ... يا إلهي .. هل يمكن أن يكون سلوة لي في وحدتي .. ويبدد عني وحشتي في هذا الليل البهيم وأنا بهذه الحال .. فمن سيبدد عني وحشة قبري ..عندما أذهب إلى العالم الآخر؟؟ هل أنا الآن راحلة لذلك العالم؟؟ ..
بعد لحظات مثقلة من الصراع المرير بين روحها وجسدها .. استطاعت أن تقهر قوة جفناها المطبقين .. فأطلت عيناها على ضوئه مرةً أخرى .. فحدثته معاتبه .. كيف لك أن تشعر بي وأنت هناك .. بعيد .. بعيد .. في الأفق .. وأنا هنا .. ممدة على أرض باردة .. وحيدة .. ليس لي معين .. فأجابها .. ألم تشعري بنوري الذي فك قيود السهاد عن عينيك ؟؟ .. ألم يتلمس ضوئي برودة وجنتيك لعله يكسبهما بعضا من دفئه .. ؟؟ .. ألم تحمليني كل مشاعرك وأحاسيسك .. أحزانك .. همومك .. فكيف لي أن لا أشعر بك ؟؟
ابتسمت لرده .. وأفاق جسدها من غفوته .. لا تزال خائرة القوى .. إلا أنها تريد النهوض .. نهضت والتعب قد أخذ منها كل مأخذ .. ومضت تسير في دربها .. واضعة يدها على رأسها .. تدلك موضع سقوطها .. دارت مرة أخرى لنصف القرص المضيء .. تأملته وقد ارتسم عليها على ثغرها ملامح الرضا .. وقالت له بهمس العيون .. لقد أعدت النظر في نفسي .. في روحي .. لماذا أعذبها ؟؟ بكل هذا العذاب .. لقد سامحتها .. لكن هل أستطيع القول بأني سأكون صديقة لها ؟؟ .. لا اعلم .. ولكني سأحاول ..
لكل منا طاقة تحمل .. وبعدها .. ينتهي كل شيء .. وتتوقف ساعة الزمن ..
فلن نحمل أنفسنا فوق طاقتها .. ولندع الأيام تسوي الأمور وترجعها إلى نصابها .. قالت ذلك .. وأقفلت راجعة .. فابتسم لها مودعاً .. وانتفض الكون ليعلن ولادة فجر جديد .
______________
كانت تلك السطور محاكاة لواقع مررت به ..
فلا تبخلوا علينا بآرائكم ..
تحياتي وسلامي