نعناع
06-09-2006, 09:15 AM
http://www.alyaum.com/images/12/12136/420985_1.jpg
http://www.alyaum.com/images/12/12136/420985_2.jpg
القطيف - جعفر تركي
أم خليل تمسك بالقماش الذي يستخدم لصناعة الكفن
(السدة) المكان الذي يوضع عليه المتوفى لغسله
يمتنع البعض عن تشييع الموتى أو حتى الدخول إلى المقبرة لصعوبة الموقف, فما بالك بأن يقوم بتجهيز المتوفى قبل نقله إلى مثواه الأخير.
المغسل (الشخص الذي يقوم بغسل الميت) يوصف بصفات عديدة كغليظ القلب وما شابه ذلك, فما بالك بأن تقوم بهذا الدور امرأة. ( اليوم) التقت مع أم خليل التي تمارس هذا العمل منذ أن كان عمرها 25 عاماً وهي الآن تشارف الخمسين, للتعرف على جوانب عديدة قد تخفى على الكثيرين منا.
تروي لنا أم خليل حكايتها مع غسل الموتى وهي في سن 25 سنة, ومنذ تلك اللحظة وهي تمارس هذا العمل التطوعي الذي لا تنال عليه أجراً سوى أجر الله سبحانه وهو يكفي بنظرها.
تقول كانت هي المرة الأولى التي أدخل فيها المغتسل وذلك عندما توفيت جدتي, كنت في وضع نفسي صعب ولكن سرعان ما تمالكت نفسي, ومن هذه المرة أخذت أتردد على المغتسل حتى تعلمت كيفية التغسيل من امرأة كانت تقوم بهذا العمل, ففي المرة الأولى التي قمت بالتغسيل فيها كانت أطرافي كلها ترتعش بشكل فظيع حتى تكررت المسألة عدة مرات إلى أن أصبح الأمر عاديا ولا يخلو الأمر من الكوابيس المزعجة.
وتستطرد أم خليل في حديثها فتذكر إنه ليس كل النساء يستطعن القيام بهذا العمل وهذا أمر طبيعي فهناك أعمال يستطيع أن يؤديها شخص بينما يعجز الآخر عن أدائها لعدم توافر خصائص وصفات معينة كرباطة الجأش والإيمان وحفظ اللسان حول ما يشاهد وغض البصر ما أمكن و أن يجعل الشخص قلبه متجها إلى الله و أن تكون على خبرة ومعرفة كافية بالكيفية الشرعية للتغسيل.
وفي سؤال عما إذا يتطلب الامر تواجد أحد أقارب المتوفاة داخل المغتسل أوضحت أنه لا يتطلب ذلك ولكن قد يرغب البعض في التواجد وهذا لا ضير فيه فهو بحسب الرغبة.وحول المواد المستخدمة في الغسل والكيفية بينت أم خليل أن الأمر يتطلب ماء السدر و ماء الكافور وماء قراح ( خالص), فالتغسيل يكون أشبه ما يكون بالوضوء فيوضع الميت على السدة (الرخامة التي توضع عليها الجثة وتكون باتجاه القبلة وفيها ميلان بدرجة معينة حتى تخرج المياه).
فيغسل الوجه ثم الرأس مع الجهة اليمنى وكذلك الجهة اليسرى ثلاثاً, مع قراءة بعض الأذكار مستخدمة ماء السدر والكافور والقراح.
وبعد الانتهاء تجرى عملية التحنيط بمسح مواضع السجود السبع بالكافور مستخدمة راحة اليد فلا يصح وضع الكافور بالملعقة ولا بأطراف الأصابع فيبدأ بمسح الجبهة ثم باطن اليد اليمنى فباطن اليد اليسرى والركبة اليمنى ثم الركبة اليسرى بعد ذلك يمسح إبهام الرجل اليمنى فإبهام الرجل اليسرى.
بعد ذلك لا ضير في مسح المفاصل وصدر الميت وباطن القدمين وظاهر الكفين, بعد ذلك تكفن إما بإحرامها إذا كانت من الذين وفقهم الله للحج و إلا يقص لها ما يقارب ثلاثة أمتار من القماش.
وبعد عملية التكفين تسلم إلى الأولاد والأقارب لتشيع لمثواها الأخير.
وفي سؤال عن المواقف المؤثرة التي مرت بها أثناء قيامها بهذا العمل صمتت قليلاً ثم قالت: ليس هناك موقف أصعب من أن تغسل أحد أقربائك , فقد قمت بغسل إحدى قريباتي فأخذت أتمالك نفسي حتى انتهيت من تغسيلها ولم يمنع ذلك من تساقط الدموع من عيني في ذلك الموقف, وهناك الكثير من المواقف التي لا يجوز لي أن أذكرها هنا.
وعن خوف البعض من التغسيل وحتى من الذي يقوم بهذا العمل قالت أعتقد أنه بالممارسة سيصبح الأمر سهلاً غير أن الصفات التي ذكرت كإمساك اللسان عن التحدث عن المتوفى هو الأهم في الموضوع, أما عن خوف البعض من المغسل فلا يوجد ذلك الأمر المبالغ فيه غير أن ما يدور فقط هو كيف أمكنني قلبي من ذلك.
المصدر
جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/images/12/12136/420985_2.jpg
القطيف - جعفر تركي
أم خليل تمسك بالقماش الذي يستخدم لصناعة الكفن
(السدة) المكان الذي يوضع عليه المتوفى لغسله
يمتنع البعض عن تشييع الموتى أو حتى الدخول إلى المقبرة لصعوبة الموقف, فما بالك بأن يقوم بتجهيز المتوفى قبل نقله إلى مثواه الأخير.
المغسل (الشخص الذي يقوم بغسل الميت) يوصف بصفات عديدة كغليظ القلب وما شابه ذلك, فما بالك بأن تقوم بهذا الدور امرأة. ( اليوم) التقت مع أم خليل التي تمارس هذا العمل منذ أن كان عمرها 25 عاماً وهي الآن تشارف الخمسين, للتعرف على جوانب عديدة قد تخفى على الكثيرين منا.
تروي لنا أم خليل حكايتها مع غسل الموتى وهي في سن 25 سنة, ومنذ تلك اللحظة وهي تمارس هذا العمل التطوعي الذي لا تنال عليه أجراً سوى أجر الله سبحانه وهو يكفي بنظرها.
تقول كانت هي المرة الأولى التي أدخل فيها المغتسل وذلك عندما توفيت جدتي, كنت في وضع نفسي صعب ولكن سرعان ما تمالكت نفسي, ومن هذه المرة أخذت أتردد على المغتسل حتى تعلمت كيفية التغسيل من امرأة كانت تقوم بهذا العمل, ففي المرة الأولى التي قمت بالتغسيل فيها كانت أطرافي كلها ترتعش بشكل فظيع حتى تكررت المسألة عدة مرات إلى أن أصبح الأمر عاديا ولا يخلو الأمر من الكوابيس المزعجة.
وتستطرد أم خليل في حديثها فتذكر إنه ليس كل النساء يستطعن القيام بهذا العمل وهذا أمر طبيعي فهناك أعمال يستطيع أن يؤديها شخص بينما يعجز الآخر عن أدائها لعدم توافر خصائص وصفات معينة كرباطة الجأش والإيمان وحفظ اللسان حول ما يشاهد وغض البصر ما أمكن و أن يجعل الشخص قلبه متجها إلى الله و أن تكون على خبرة ومعرفة كافية بالكيفية الشرعية للتغسيل.
وفي سؤال عما إذا يتطلب الامر تواجد أحد أقارب المتوفاة داخل المغتسل أوضحت أنه لا يتطلب ذلك ولكن قد يرغب البعض في التواجد وهذا لا ضير فيه فهو بحسب الرغبة.وحول المواد المستخدمة في الغسل والكيفية بينت أم خليل أن الأمر يتطلب ماء السدر و ماء الكافور وماء قراح ( خالص), فالتغسيل يكون أشبه ما يكون بالوضوء فيوضع الميت على السدة (الرخامة التي توضع عليها الجثة وتكون باتجاه القبلة وفيها ميلان بدرجة معينة حتى تخرج المياه).
فيغسل الوجه ثم الرأس مع الجهة اليمنى وكذلك الجهة اليسرى ثلاثاً, مع قراءة بعض الأذكار مستخدمة ماء السدر والكافور والقراح.
وبعد الانتهاء تجرى عملية التحنيط بمسح مواضع السجود السبع بالكافور مستخدمة راحة اليد فلا يصح وضع الكافور بالملعقة ولا بأطراف الأصابع فيبدأ بمسح الجبهة ثم باطن اليد اليمنى فباطن اليد اليسرى والركبة اليمنى ثم الركبة اليسرى بعد ذلك يمسح إبهام الرجل اليمنى فإبهام الرجل اليسرى.
بعد ذلك لا ضير في مسح المفاصل وصدر الميت وباطن القدمين وظاهر الكفين, بعد ذلك تكفن إما بإحرامها إذا كانت من الذين وفقهم الله للحج و إلا يقص لها ما يقارب ثلاثة أمتار من القماش.
وبعد عملية التكفين تسلم إلى الأولاد والأقارب لتشيع لمثواها الأخير.
وفي سؤال عن المواقف المؤثرة التي مرت بها أثناء قيامها بهذا العمل صمتت قليلاً ثم قالت: ليس هناك موقف أصعب من أن تغسل أحد أقربائك , فقد قمت بغسل إحدى قريباتي فأخذت أتمالك نفسي حتى انتهيت من تغسيلها ولم يمنع ذلك من تساقط الدموع من عيني في ذلك الموقف, وهناك الكثير من المواقف التي لا يجوز لي أن أذكرها هنا.
وعن خوف البعض من التغسيل وحتى من الذي يقوم بهذا العمل قالت أعتقد أنه بالممارسة سيصبح الأمر سهلاً غير أن الصفات التي ذكرت كإمساك اللسان عن التحدث عن المتوفى هو الأهم في الموضوع, أما عن خوف البعض من المغسل فلا يوجد ذلك الأمر المبالغ فيه غير أن ما يدور فقط هو كيف أمكنني قلبي من ذلك.
المصدر
جريدة اليوم