السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحان الله..
متى يفهم هؤلاء الذين مازلوا مقتنعين بأننا أتخذنا غوري مصدي عبثاً ..
هو رمز لكل من يريد أن يبدع ويتنفس من خلاله لأن الأجواء التي تحيط بنا ما هي إلا كدر وغجر لا يفهم إلا لغة رفض الأخر ولا يقبل أي شيء من أين نأتي له وكيف سنتحدث معه ..
في قديم الزمان أتخذ العرب رمزية الحيوانات ليعبروا عن كل ممنوع فهل تعلقوا بها حتى أصبحوا ينسبون لها عبثاً أم أن لهذه التسميات والرمزية هدف أكبر وأوسع وأتم وأنفع ..
نحن لم نتخذ سيد الغواري بالذات للتعبير عن دواخلنا وعن مكنون أحسيسنا عن أخوتنا وعن حياتنا من كل جوانبها شعراً وفناً وغير ذلك فنطلقت من خلاله تلك الإبداعات ..
أعيد لماذا بالذات هذا الغوري ولماذا هذه الرمزية سيدالغواري ..
النخلاويين يجدون ذلك سهلاً عليهم لأنهم يعلمون مقدار أهمية الغوري وسجرة الضو لهم
وأما أبن المدينة الذي يشرب الشاي جاهزاً فوق الفرن الكهربائي أو أي وسيلة أخرى لن يستوعب ذلك لو شرحنا له مليون مرة
اشعال النار والنظر لها والتغني أمام الغوري وسجرة الضو له طعم مختلف لدى النخلاوي فهي ساعة نقاهته وهي ساعةٌ يفرغ فيها عن هموه وكدر العيش المحيط به فيتغنى وهو يقلّب الكرب والعساوه والليف والسعف من تحت الغوري يرى غليان الشاي في الغوري غليان لأفكاره وأحاسيسه فيعبّر عنها حتى صمته حينما لا يجد غناءاً يصدح به له فن معبّر.. تخيل ذلك النخلاوي صامتاً ينظر في سجرة ضو غوريه أليس هذا المنظر كفيل لنعرف مدى العلاقة الوطيدة والمتماسكة بينهما ..
وكلما تقدم الغوري في العمر أصبح أكثر أهمية فالذكريات التي يحملها والتي صاحبتهما معاً إخوته النخالوه يشربون الشاي من شهد غوريّه تلك اللحظات ليست هباء وليست سهلت النسيان ولا تقدّر بثمن هي الحياة التي تغمره بالسعادة بالفسحة والردهة بين جنبات حياة النخيل الصعبة المراس
ماذا بعد هل يكفي أو أزيد.. يبقى أن أذكر لكم حكاية جميلة جداً ليعي كل منا كم لتلك الأيام من عبرة تعلمنا أننا أصبحنا بلا مودة حتى إتجاه أنفسنا فما بالك إتجاه ما يحيطنا من بيئة ..
قص لي أخي الكبير عن زوج عمتي أبوصالح الله يرحمه ويرحم عمتي أفنينهم توفوا في وقت متقارب سبحان الله الموهم كان عند أبوصالح حمار وكان عزيز على قلبه كبر الحمار وأبوصالح كان يشتغل في المزارع وكان الحمار يساعده في حمله وحمل الأغراض ولما غير عمله بسبب ظروفه الإقتصادية صار ما يحتاج للحمار فتركه في البيت وذاك الحمار كبر وتعود على جلست البيوت يأكل ويشرب وينهق محله وكل ما دخل على أبوصالح واحد قال له بيع هالحمار ما تستفيد منه شيء بيعه قبل لا يموت عندك ..
أبوصالح بعد الضغط عليه أعطى الحمار لأحد المحرجين ذاك الوقت وباع المحرج الحمار بثمن بخس تقريباً 40ريال (1ريال يجيب 20قرص خبز يعني40ريال تساوي 800قرص وتساوي في زمننا 1ريال 4أقراص يعنوا 200ريال هذي حسبت ذاك الزمان وبعد تغيرت الأحوال)وكان الحمار الزين يسوى له أكثر ذلك لأنه وسيلة النقل الوحيدة الداخلية في ذلك الزمان مثل السيارات في هالزمن ..
الموهيم ما نطول عليكم أنباع الحمار ب40ريال ..ولما مرت الأيام إللي أشترى الحمار زهق من لحمار لأنه خلاص تعود على الجلسة والربادة فما يتحرك ولا يشتغل قرر يبيعه بأي ثمن .. بس كان يتخلص منه و وداه السوق ..
عاد صادف في السوق أبوصالح رايح يقضّي ولما مر أبوصالح على الحمار عرف أبوصالح الحمار تدروا مو بس من الشكل ..حتى الحمار قام يسوي حركات وينهق وكأنه يقول (ليش بعتني وأنا صاحب عمرك بعد كل الهسنين إللي قضيتها معاك تبيعني )
أبوصالح فهم وحس وراح لمشتري الحمار وقال له بكم تبيع هالحمار؟
وهو طبعاً ما يعرف إنه صاحبه.. لأنه أشتراه من المحرج ..فقال له أبيعك إيها باللي أشتريته من السوق ..قال له بكم؟ ..قال ب40ريال ..
قال أبوصالح قبلت ولو تبغى أكثر بعطيك لأن هالحمار عرفني وما نساني ..
بقى هالحمار في زريبة أبوصالح لين توفى الحمار وسحبوه من الزريبة ..
شفتوا كيف إن حتى الحمار قيمته .. إشقد وكيف العلاقة بين الحمار وصاحبه
وليش ذاك الزمن فيه حنية ومودة وهالزمن مليئ بالتناحر والفتن ..
أتمنى تصفى النفوس ويفهم كل منا دوره في هالحياة ولا يمشي متخبط ويؤذي الناس ويؤذي نفسه على الفاضي ..

تحياتي