][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][ - الصفحة 7 - منتدى قديحيات الثقافي
أنت غير مسجل في منتدى قديحيات الثقافي . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
  التسجيل   التعليمـــات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
عدد الضغطات : 1,330
عدد الضغطات : 0

العودة   منتدى قديحيات الثقافي > منوعات قديحيات > أقلام قديحيات
آخر 20 مشاركات
غداً.. أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة ينتظمون بمقاعد الدراسة
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : شريـاص -
الإنذار المبكر: استمرار الموجة الغبارية على الرياض والأحساء والدمام
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : شريـاص -
لصحة" ترفع جاهزية المستشفيات لمواجهة آثار الموجة الغبارية
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : شريـاص -
هَذهِ أنَا ..!
الكاتـب : الوردة المحمدية - آخر مشاركة : الوردة المحمدية -
فش خلقك 2018 %5
الكاتـب : كليله - آخر مشاركة : الوردة المحمدية -
( وجود ) رواية
الكاتـب : الوردة المحمدية - آخر مشاركة : الوردة المحمدية -
أمر سامٍ يحدِّد موعد إصدار فواتير الخدمات في 28 من كل شهر ميلادي
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : شريـاص -
طقس بارد بالدمام.. والشمالية متجمّدة
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : شريـاص -
سجل دخولك وخروجك من المنتدى بذكر الصلاة على محمد وال بيت محمد
الكاتـب : امل الظهور - آخر مشاركة : كليله -
فني تبريد" يعمل طبيبًا عامًّا بالمدينة المنورة
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : كليله -
تحركات حاسمة ضد "مخالفات القطيف".. والبلدية تغلق وتنذر 174 محلًا
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : كليله -
سجل حضورك - دعاء تسخير القلوب
الكاتـب : قارئ - آخر مشاركة : كليله -
":سجل حضورك اليومي بتجديد العهد إلى صاحب العصر والزمان""
الكاتـب : أبوزينب - آخر مشاركة : كليله -
سجّل حضورك بقراءة دعاء الغريق !
الكاتـب : شغف اللقاء - آخر مشاركة : كليله -
إهدائها الى جميع اموات المؤمنين والمؤمنات
الكاتـب : بحار - آخر مشاركة : كليله -
00 35 صورة بديعة لسُدم لم تسمع عنها من قبل 00
الكاتـب : رحلة العودة - آخر مشاركة : كليله -
00 حقائق أغرب من الخيال 00
الكاتـب : رحلة العودة - آخر مشاركة : كليله -
إصابة جديدة بإنفلونزا الطيور في القطيف
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : كليله -
"يد السعودية" تهزم نيوزيلندا وتتأهل للدور الرئيسي من "البطولة...
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : كليله -
صباح /مساء الخير قديحيات
الكاتـب : كآميليا - آخر مشاركة : كليله -

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 رقم المشاركة : ( 121 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 13-06-2017 - 07:06 AM ]


أين أولادنا؟
قصة قصيرة لعصام حسن

http://www.al-adab.com/article/%D8%A...86%D8%A7%D8%9F

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 122 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 14-06-2017 - 04:27 AM ]


اخت كاميليا
دائما اختياراتك ممتازه ومفيده
شكرا لكم


أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 123 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 21-06-2017 - 03:56 AM ]


العفو كليلة ممتنة..

لعلّ أصعب ما يلاقيه الفكر هو الفصل بين حقيقة الوجود وأوهامه . غير أنَّ أكثر النَّاس لا يفكّرون . فلا يتردّدون لحظة في إقامة الحدود بين ما يدعونه حقيقة وما يروقهم أن يدمغوه بدمغة الوهم أو الخرافة . هكذا فالغراب في نظرهم حقيقة . أمّا الفينكس فخرافة لا يؤمن بها إلّا البسطاء والقدماء .
ألا فليزجّني من شاء بين القدماء والبسطاء . لأنَّني أؤمن بالفينكس . وأنا أؤمن به لأنَّني أؤمن بالخيال الذي ابتدعه . أوَ ليس الخيال حقيقة ؟ إذنْ كل ما يحبل به الخيال ويلده ويغذيه ، أكان أجمل الجميل أم أقبح القبيح ، يشترك في حقيقة الخيال . ونحن لو نظرنا في الخيال الذي يعمل بغير انقطاع لوجدنا أنَّ ما دون النزر من أعماله يتَّخذ شكلاً محسوساً . فلو رضينا بهذا النزر وحده حقيقةً ، ونبذنا ما تبَقّى كما لو كان وهماً أو غير حقيقة ، إذن لكان الخيال ذاته خرافة ، والإنسان نفسه أسطورة .
إنّ خيالاً يلد طائراً كالفينكس لَخيالٌ مبدع في ذاته ومن ذاته . لقد خلق الإنسانُ الفينكس ، ومن حقّه أن ينظر إلى ما خلقه ويقول : (( إنَّه لحَسنٌ جدّاً )) . بل إنّني أُضيف إلى ذلك ، وإن رماني البعض بالتجديف ، أنَّ الله نفسه ، لو أنَّه فكَّر بطائر كهذا الطائر ، لخلق واحداً مثله . وقد يكون أنَّ خيال الإنسان يتمّم خيال خالقه . أوَلم يصنع اللهُ الإنسان على صورته ومثاله ؟
مِن روايات هذه الأسطورة المتعدِّدة الرّوايات أنَّ الفينكس يسكن الجزيرة العربيّة . فتعال نفلت ، ولو بضع دقائق ، من نطاق الجدران والسقوف ونهرب بالخيال إلى غابة في مجاهل تلك الشقّة من الجزيرة التي دعاها الأقدمون (( العربيّة السعيدة )) والتي نعرفها اليوم باسم اليَمن ، لعلّنا نطلّ على الفينكس في موطنه .
ها هي الشمس قد ارتفعت في الشرق . السماء صافية زرقاء ، ونسمات الصبح العليلة تتهادى بين الأشجار مدغدغة أوراقها الغضّة . في الغابة نهر عميق يسير بجلال نحو البحر حاملاً على صفحته الصافية خيالات الأشجار والأدغال المتعانقة على جانبيه . أنَّى التفتَّ جمالٌ وسلام . حتى لتحسبك في جنَّة من جنان الفردوس .
غير أنَّ الأشجار تحذّرك من الانخداع بالظواهر ، فهي تعرف أنَّ فيها وعليها وحواليها قد اشتبك الموت والحياة في صراع عنيف . كلّ ما في الغابة من مخلوقات تمشي ، ومخلوقات تدبّ أو تزحف ، ومخلوقات تمتطي الهواء وتهمزه بالأغاريد يدأب بغير انقطاع طالباً غذاء لنفسه أو مطلوباً ليكون غذاء لسواه . ولا مفرّ من ذلك الدُّردور حتى للصخور . كلّ ما ينبثق من الأرض تبتلعه الأرض رويداً رويداً لتعود فتلفظه حيوانات وطيوراً وزحّافات وحشرات وأشجاراً وأعشاباً وأزهاراً . فالحياة ههنا ، شأنها في سائر المسكونة ، تشتعل كعلَّيقة موسى من غير أن تحترق .
في رأس أعلى شجرة من الغابة قد جثم طائرٌ لا شبيه له في كلّ الخليقة . وقد اتَّجه نحو الشمس ، فبانت كلّ ريشة من صدره القرمزي الناعم كما لو كانت تلتهب بنار من عالم آخر . وكل ريشة من جناحيه الذهبيّين ، المغموسة أطرافهما في زرقة ولا زرقة السماء ، كما لو كانت تقدح شراراً من شرار الثريا . عنقه الطويل الجميل ، المطوَّق بطوق ناصع البياض ، قد تقوَس إلى الأمام . أمّا رأسه الدقيق الصنع فقد ارتدّ قليلاً إلى الوراء مصوّباً منقاره الحادَّ نحو الشمس .
لقد جمع هذا الطائر بين زخرفة الطاووس وجمال طائر الفردوس دون خًيَلاء الأوّل وخجل الثاني . وهو ينظر بطمأنينة إلى الشرق وكأنَّه لا يشعر بوجود شيء في العالم إلاَّ الشمس ـــ مصدر النور والحياة . ترفرف من حواليه طيور كثيرة ما بين كبيرة وصغيرة ، وإذ تمرُّ به تخفض أجنحتها مسلِّمةً عليه سلام إعجاب واحترام . حتى إن القويّ من الفَراش الذي تمكِّنه أجنحته من الوصول إليه يرفرف حواليه مرّتين أو ثلاثاً ، ثم يهبط إلى الأرض شاكراً جذِلاً .
الغابة تعجُّ بالأصوات من طائر يناجي عشيره أو وحش ينادي رفيقه . إلاَّ هذا الطائر الغريب , فهو لا يناجي أحداً ولا أحد يناجيه . إذ لا عشير له ولا رفيق ، لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها ، ولا في عالم آخر من العوالم الدائرة في الفضاء . سواه من الطيور منهمك في بناء أعشاش أو تربية فراخ . أمّا هو فلا عشّ يبنيه ولا فراخ يزقُّها . سواه يرفرف هنا وهنالك طالباً قوتاً . أمّا هو فلا يقتات بشيء حيّ بل بالبخور والعطور . سواه من الطيور يصيح فَرَقاً وقد علق في مخالب عدوّه . أمَّا هو فلا يعرف الخوف لأنَّه لا يؤذي مخلوقاً فلا يؤذيه مخلوق ، لا ولا تؤذيه العناصر . هو وحيد في العالم كلّه . لكنَّه لا وحدة في قلبه ولا وحشة . سواه من الطيور يبدّل ريشه مرَّة في كل عام . أمّا هو فلم يبدل ريشة واحدة منذ أن كان له من العمر يوم واحد ــ وذلك منذ خمسمائة سنة !
لقد نبتتْ في الغابة أشجار كثيرة فنمت حتى طالت السحاب . ثمّ هرمت وتفتَّتت وأخلت مكانها لأشجار أخرى . ولقد جرفت الفصول المسرعة أجيالاً لا تحصى من الطيور والحشرات والحيوانات ثمَّ جاءت بغيرها لتحلّ محلَّها . ووراء حدود الغابة ، في مملكة الإنسان ، قد طغت موجة بعد موجة من أعمال الناس ثم تكسّرت وتبعثرت على شواطئ الزمان الذي لا بداية له ولا نهاية .
أمم بكاملها أطلَّت على الحياة ثمّ توارت ــ فكأنها لم تكن . ومدن عديدة شمخت بأبراجها وقببها إلى السماء فلم تلبث أن عانقت التراب . ممالك عَلَتْ ثمّ انخفضت . غزاة ومغزوُّون . أبطال وأنذال . عاشقون ومعشوقون . رؤوس متوَّجة ورؤوس بغير تيجان ــ كلّ هؤلاء وهذه مشوا فترة على الأرض ثمَّ عادت الأرض فاحتضنتهم ليمشي فوقهم سواهم من أبناء الأرض . حيث كانت تكرّ أنهار جبَّارة نبتتْ اليوم أشواك وأحساك وأدغال وبنى النمل قراه والجراذين أجحارها .
كم من جنائن غنَّاء ابتلعتها الصحراء ، وكم من صحراء أورقت وأزهرت ! كم إله أُنزِلَ عن عرشه وإله أُجلِس على عرش ! كلُّ ما في الكون قد تغيّر وتحوّل في غضون خمسة قرون . إلاَّ هذا الطائر الذي في عينَيه ــ كما في عينَيْ يهوه ــ (( ألف سنة كيوم أمس الذي عبر وكهجعة من الليل )) .
غير أنَّ الوقت قد أزف حتى للفينكس أن (( يتغيّر )) . لا صوت يهمس في أذنيه . ولا إصبع تدلُّه كيف يتَّجه . ولا قوّة خارجيّة تأمره بأن يفعل ما هو مزمع أن يفعله . لكنَّه بدليل من نفسه ، وبصوت من داخله يدير وجهه نحو الشمال الغربي ، وبعد أن يصفّق بجناحيه ثلاثاً ، يمتطي الهواء . ولا حزن في قلبه على أمسية خمسة قرون يتركها وراءه ، ولا خوف من أغدية خمسةٍ أخرى يقابلها . وهو يعرف محجّته كلّ المعرفة .
في وادي النيل البعيد مدينة كان المصريّون يدعونها (( آنُّو )) والعبرانيون (( بيت شمس )) والروم (( هليوبوليس )) . وفي تلك المدينة هيكل مكرَّس لعبادة الإله (( رَعْ )) .
الفينكس يعرف المدينة والهيكل ، ويعرف الفسحة التي سيستقرّ عليها من المذبح . لأنَّه منذ أجيال لا تحصى يقصد إلى جلجثته هذه مرّة في كلّ خمسمائة سنة ليتقبّل عليها الموت . ومرّة في كل خمسمائة سنة يعود منها تاركاً الموت في حيرة وارتباك .
يشقّ الفينكس الهواء بجناحيه القويّين مسرعاً نحو وادي النيل . فتجتمع من حوله شتَّى الطيور لترافقه ولو بعض المسافة فتُظهر له تجلَّتها واحترامها . ولا يزال يطوي المسافات إلى أن تبدو لعينيه هليوبوليس .
في هيكل رَعْ نافذة فوق المذبح تطلّ منها الشمس فتمتزج أشعتها بدخان البخور وتضفر منه غدائر من ذهب وفضّة كأنها أنفاس أرواح تائهة . وهذه الغدائر تلتفّ وتنحلّ فوق المذبح كأنَّها خيوط ممدودة على منوال خفيّ وكأنّ يداً خفيّة تحوك منها أنسجة غريبة . وليس في الهيكل الواسع المظلم سوى كاهن عجوز غارق في تأمّلاته .
يسمع الكاهن بغتة حفيف أجنحة يقطع عليه مجرى تأملاته . وإذ يرفع عينيه يبصر على المذبح طائراً عجيباً يغتسل بنور الشمس ، وقطُّ لم تقع عيناه على أجمل منه . فتأخذه الدهشة . ولا تلبث دهشته أن تنقلب إلى رهبة إذ يحدّق إلى الطائر فيراه قد انتصب رافعاً جناحيه إلى فوق . ثم يراه يصفّق بهما تصفيقاً حادّاً . وما هي إلّا لمحة حتى يلتهب الجناحان فيبدوان كأنّهما مروحة من نار . ويندمج الطائر بأشعة الشمس حتى ليشكل على الكاهن أن يفرّق بينهما . وما هي إلّا لمحة أخرى حتى يرتفع الجناحان إلى أعلى . وقد انقطعا عن التصفيق ، فتبدو كلّ ريشة فيهما كأنَّها مشعل من نار حيّة .
يكاد الكاهن لا يصدّق عينيه من شدّة دهشته . فحيث رأى منذ لحظة طائراً حيّاً يرى الآن ألسنة من لهيب تثب إلى فوق . ويا له من لهيب ما سبق له أن أبصر نظيره في كلّ حياته . هو لهيب يرتدّ البصر كليلاً عن بهائه , وتسكر الأنفاس بعطره . ألا تباركَ رَعْ الأزلي الأبدي ، الذي يحيي نفسه بنفسه ويحيي كلّ شيء !
يملأ اللهيب الهيكل بأشباح رائعة كلُّها يثب إلى فوق ويتلاشى في وثباته . ورويداً رويداً تخمد النار تاركة حفنة من الرماد المتوهّج .
يا للخسارة أن يهلك طائر بديع كهذا الطائر وفي صورة مفجعة كتلك الصورة . ولكن ... أحقّاً أنّه قد هلك ؟
يفرك الكاهن عينيه ليتأكَّد من أنه ليس في منام . فيرى – ويا للعجيبة ! – يرى طائراً يخرج من كومة الرماد المتوهِّج ، كاملاً بكلِّ تفاصيله ، عجيباً بجماله ، كالطائر الذي التهمته النار منذ لحظة . فكأنَّه هو . بل هو هو . فيهبط الكاهن على ركبتيه ، ويغطي عينيه بيديه ، ويحني هامته البيضاء حتى تلامس الأرض ، ويتمتم بكلمات يكاد لا يسمعها :
(( يا رَعْ . أيّها الكائن الجميل الذي يجدّد ذاته في حينه . أيّها الطفل الإلهي . يا وريث الأبدية . يا والد نفسه . يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا . يا إله الحياة . يا ربّ المجد . كل نسمة تحيا بشعاعك )) .
***
إنّ خيالاً جريئاً وخصباً ، إذا ما أعطيته مثالاً كمثال الفينكس ، نمّق فيه ووشَّى حواشيه إلى ما لا نهاية له . فالقدماء ، مع محافظتهم على الفينكس كطائر يحيا فرداً ويجدِّد ذاته بذاته ، قد ابتدعوا أساطير مختلفة لموته وللمدّة التي يحياها بين التجدّد والتجدُّد . وما الرواية التي حاولت تصويرها في ما سلف إلّا واحدة من تلك الروايات الكثيرة التي ضاعت مصادرها في زمان قلَّما كان يأبه للأسماء والتواريخ لأنَّه كان يهتم قبل كلّ شيء بحقائق الحياة الثابتة أو بالفكرة الأبديّة .
لا خلاف على أن اسم الفينكس يوناني . والكلمة تعني ، في بعض ما تعنيه ، نوعاً من النخيل . ولعلّ اليونان عرفوا ذلك النوع في بلاد فينيقية أوَّلاً فأسموه باسم البلاد . أو لعلَّهم أسموا البلاد باسم ذلك النوع من النخل لأنه كان يكثر فيها . وقد يكون أنَّهم أطلقوا اسم الفينكس على ذلك الطائر الخرافيّ لأنّهم أخذوا الأسطورة عن الفينيقيّين . وفي الفقرة الآتية من نشيد بولاق للإله رَعْ ما يدعم الظن بأن اسم الفينكس مأخوذ من فينيقية :
(( المجد له في الهيكل عندما ينهض من بيت النار . الآلهة كلُّها تحبّ أريجه عندما يقترب من بلاد العرب . هو ربّ الندى عندما يأتي من ماتان . ها هو يدنو بجماله اللامع من فينيقية محفوفاً بالآلهة )) .
إن يكن أصل الاسم في شك فأصل الطائر ذاته أكثر تعقداً من الاسم . فقد يكون فينيقيّاً . وقد يكون مصريّاً . وأقرب شبيه له في قديم الآثار الكتابيّة تقع عليه في ذلك السِّفر المصري العجيب المعروف (( بـكتاب الموتى )) . وهو مجموعة فصول شائقة في الأمور الباطنيّة والفلسفة والشعر والسحر يرجع بعضها إلى القرن الأربعين قبل الميلاد . ولعلّ هذه المجموعة هي أثمن ما ورثناه عن سكَّان وادي النيل القدماء . فهي من أوّلها إلى آخرها تنبض بإيمان المصريّين بالخلود . فالموت عندهم ما كان إلّا سياحة بين عالَمين أو انتقالاً من شاطئ الحياة الأدنى إلى شاطئها الأقصى . وإذ أنّ حكماءهم كانوا يدركون كلّ الإدراك أن العامة من الناس أجهل من أن تتناول الحقيقة مجرّدةً عن الحسّ تراهم أقاموا لها بنايات عديدة من الرموز كيما يسهّلوا عليهم الوصول بالحسّ إلى ما هو أبعد من الحسّ . وكان أحد رموزهم طائراً من نوع الغرنوق أو مالك الحزين . وكانوا يدعونه (( بنّو )) والاسم مشتقّ من كلمة تعني الرجوع . وهذا الطائر كان يمثِّل في أساطيرهم وعلى رأسه ريشتان منحنيتان إلى خلف .

مَن يطالع كتاب الموتى يرَ أنّ طائر البنّو كان يرمز إلى رَعْ ــ الإله الذي ولد نفسه من نفسه وما كان يعرف الموت . النهار المنبثق من حقوَي الليل ، والنور المتغلّب أبداً على الظلمة . فمن هذا القبيل ، وكذلك من حيث الصلة بينه وبين هليوبوليس نرى أن طائر البنّو يشترك في بعض خصائص الفينكس . غير أنّه ليس مذكوراً في كتاب الموتى أو في كتاب آخر كطائر يموت بالنار مرّة في كلّ خمسمائة سنة أو أكثر ثمّ ينهض متجدّداً من رماده .
إلّا أّن كاهناً مصريّاً اسمه (( هورابولُّو )) قد أوجد صلة متينة بين الطائر المصري والفينكس . وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد , ففي الترجمة اليونانيّة لكتاباته نسمعه يتكلَّم عن طائر معروف عند المصريّين وفي تقاليدهم . واسمه في الترجمة اليونانيّة (( فينكس )) . وبعد أن يتكلَّم هورابولُّو عن ظهور هذا الطائر مرّةً في كلّ خمسمائة سنة يصف موته هكذا :
(( عندما يشعر الفينكس بدنوّ أجله يطرح نفسه بعنف على الأرض فينجرح ويسيل دمه . ومن دمه المتجمّد يولد فينكس جديد . وهذا حالما يكتسي بالريش يطير بوالده إلى هليوبوليس . وإذ يبلغانها يموت الوالد عند شروق الشمس . فيحرقه الكهنة المصريّون . وأمّا الفينكس الجديد فينطلق إلى بلاده )) .
من بعد هورابولّو أخذت حكاية الفينكس تنتشر وتزداد شهرة في الغرب إلى حدّ أنّها استرعت انتباه المؤرّخين والشعراء واللاهوتيّين القدماء . ومنهم هيرودوتس . فهذا المؤرخ ، في سياق وصفه لسياحة قام بها في مصر ، يتكلَّم عن الفينكس كما لو كان طائراً عربيّاً . ثمّ يضيف متحفّظاً : (( أمّا أنا فلم أبصره إلّا في الصور )) . لكن الشاعر أوفيد لا يتحفّظ أبداً في وصفه . فهو يتحدّث عن الفينكس كطائر يجدّد ذاته بذاته ، ويتغذّى بالعطور لا غير . ويقول إنَّه بعد أن يعيش خمسمائة سنة يبني لذاته عشّاً من القرفة والناردين والمرّ في رأس نخلة . وفي ذلك العشّ يلفظ آخر أنحابه . ومن جثّته يولد فينكس جديد . وهذا ، عندما تكتمل قواه ، ينتشلّ العشّ الذي هو مهده ولحد والده ويطير به إلى هليوبوليس حيث يضعه في هيكل الشمس .
وأكثر جرأة من الشاعر أوفيد المؤرّخ تاسيتوس الذي لا يتردّد في ذكر ظهور الفينكس كحادث تاريخي في زمان القنصل بولس فابيوس (34 م) .
هكذا درجت حكاية الفينكس على ألسنة القدماء وأقلام كتَّابهم وشعرائهم . وكان آباء الكنيسة أكثر الناس إقبالاً عليها . فقد اتَّخذها أمثال ترتوليانوس وكليمنضوس وأبيفانيوس رمزاً لقيامة المسيح من الموت . وغيرهم وجد فيها شاهداً لا يُدحض على ولادة المسيح من عذراء .
مِن أقدم الآثار الكنسيّة التي ورد فيها ذكر الفينكس كتاب (( الفيزيولوغوس )) الإسكندري . وهو مجموعة حكايات وثنيّة عن الحيوانات والطيور استخلص منها جامعوها مواعظ وإرشادات وحججاً دينيّة . وقد ورد فيها أن الفينكس طائر هندي لا يتغذّى بشيء غير الهواء . ومرّةً في كل خمسمائة سنة يقصد إلى هليوبوليس حاملاً أنواع الطيب على جناحيه . وهناك يحرق نفسه على مذبح الهيكل . فتخرج من رماده دودة تتحوّل بعد ثلاثة أيّام إلى فينكس كامل . وهذا الفينكس يحيّي الكاهن ثمّ يطير إلى بلاده .

وفي اللاتينيَّة كتاب يدعى Anecdota Syriaca ، أو الحكايات السريانيَة ، وردت فيه أسطورة الفينكس كما يلي :
(( يقولون كذلك إن في بلاد الهند طائراً عظيماً يأتي مرّةً في كل خمسين (كذا) سنة إلى جبل ********** . وهناك يجمع أطيب العطور وأجمل الأزهار ثمّ يعود إلى الهند . ومجيئه يكون في شهر نيسان . ففي ذلك الشهر يقيم كاهن المنطقة مذبحاً على قمّة جبلٍ عالٍ ويبني حول المذبح شبه بيت من أغصان الكرمة . فيأتي الطائر ويدخل البيت ويقف على المذبح ثمّ يأخذ يصفق بجناحيه حتى يلتهبا ويلتهب البيت معهما فيصبح الكل رماداً . وبعد ثلاثة أيّام يصعد الكاهن إلى قمّة الجبل ويتفحّص الرماد وفيه يجد دودة صغيرة . والدودة هذه تكبر ثمّ تتحوّل طائراً كالذي احترق . وهذا الطائر يعود من حيث جاء . ))
***
لقد بقي الإيمان بالفينكس حيّاً حتى عصر التجدُّد ( الرنسانس ) . وبعد ذاك أخذ يتقهقر من وجه (( العلم )) الذي لا يؤمن إلّا بالبرهان (( الحسّي )) . حتى أصبح (( خرافةً )) قلّ من يهتمّ بها . وأكثر الناس لا يعرف منها غير الاسم . ولكن الفينكس ما أُدرِجَ في أكفان الإهمال والنسيان إلا من بعد أن خلّف لنا آثاراً لا تمحى من روعة جماله ومعانيه .
ويندر أن تجد أمّة قديمة لم تنسج على مثال الفينكس ولم تخلق لها طائراً قريباً منه . فالعرب قد خلقوا العنقاء والفُرس (( السيمورغ )) والهنود (( غارودا )) والصينيّون (( فَنْغْ ــ هْوانْغ )) واليابانيّون (( هُوْ ــ أوْ )) . ومن شاء أن يقابل بين رقيّ الأمم الروحي فليقابل بين الطيور التي ابتدعها خيالها . ففي المقابلة درسٌ طريف ولذّة لا تُنكَر .
أمّا أنا فلي لذّة أكبر في درس الفينكس . وقبل أن أودّع هذا الطائر العجيب أُحبّ ، إذا استطعت ذلك ، أن أنفذ إلى سرّه فأعرف القصد من خلقه .
لِنَقُل إنّ الفينكس رمز . ولكن إلى مَ يرمز ؟ ألعلّه وليد شوق الإنسان الفاني إلى عدم الفناء ؟ أم لعلّه قناع من الجمال حاكه الوهم لأعين قرّحتها الشناعة ؟ أم هو رؤيا من رؤى الإلهام الذي ينير الآباد بطرفة عين وينشب من خلال الأشكال إلى روح الأشياء وجوهرها ؟
إنّ أكثر البحّاثين الذين وقفت لهم على رأيٍ في الفينكس يتخلّصون منه بقولهم إنّ قدامى المصريّين اتَّخذوه رمزاً للشمس في شروقها وغروبها لأنَّهم كانوا يعبدون الشمس تحت اسم رَعْ . وإذ إنَّني لست بالبحَّاثة ولا بالعالِمِ الأثري تراني أبيح لنفسي مخالفة هذا الرأي من غير أن أجلب لذاتي سخط البحّاثين وعداوة العلماء .
لا جدال في أن سواد الشعب المصري القديم كان يتَّخذ الشمس معبوداً له . أما مؤلِّفو كتاب الموتى وشائدو الأهرام ، وخالقو أبي الهول وإيزيس وأوزيرس وأسرارهما ، ومعلّمو ديموقريط وبيثاغورس وأفلاطون ، فكيف تصدّق أنّهم كانوا يعبدون جِرماً سماويّاً ــ مهما عظُم ذلك الجِرم وعَجُبَ ــ وهم قد رادوا الفضاء واكتشفوا سبل النجوم ؟ بل إنّ الشمس لم تكن لمثل هؤلاء غير رمز محسوس ــ لِرَعْ الوالد ذاته من ذاته ، المحيط بكلّ شيء والذي لا يحيط به شيء ، المبدع الأشكال ولا شكل له ، والخالق البدايات والنهايات ولا بداية له ولا نهاية . وما آلهة المصريّين ، على وفرتها ، سوى صفات متنوعة لذلك الإله الواحد .
إنّ من يقرأ كتاب الموتى ــ ولو قراءة سطحيّة ــ لا يسعه أن يقول غير هذا القول . وأنا أجلّ حكماء المصريّين عن حماقة تجعل من الشمس رمزاً لِرَعْ ، ثمّ تخلق الفينكس الذي لم يكن يبصره غير نفرٍ قليل من الناس ــ وذاك مرّة في خمسة قرون ــ لتجعله رمزاً للشمس التي يراها كل ذي بصر في كل يوم . إنَّما يرمز الفينكس إلى ما هو أبعد من الشمس وأبقى بما لا يقاس ــ إلى الحياة في مظهريها كمادّة وروح .
في خواء الظواهر المتقلِّبة تعوّد الناس أن يميّزوا بين نوعين من التغير . وأن يدعوا الواحد حياة والآخر موتاً . أمّا الفينكس فكأنّي به يقول إنَّ الموت والحياة واحد لأن مصدرهما واحد . وهو الروح المرموز إليه بالنار . فالنار أبداً هي هي . تلتهم الأشياء ثمّ تكثرها وتنوّعها . لكنَّها لا تلتهم ولا تكثر أو تنوع ذاتها . هي النار ــ أو الروح ــ تلك الحياة الأوّلية التي يدعوها العلم الحديث (( الطاقة )) ــ تنظِّم ذرّات الأشياء على اختلاف أنواعها ثمّ تنثرها . فهي متغلغلة في كل شيء : في ركام الجليد الطافي على وجه اليمّ مثلها في الشمس . وفي الزناد مثلها في كتلة اللحم النابضة في صدر الإنسان . وهي عندما تلتهم شيئاً تردّه إلى عناصره الأصليّة . فلا تتلاشى بل تنعتق من سجنها الوقتي . وهكذا عندما يحرق الفينكس نفسه لا (( يموت )) حتى لحظة واحدة . لأن النار التي هي روحه تبقى كامنة في رماده . وهي التي تعود فتجمع ذرّاته من جديد فتكوّن منها فينكساً جديداً . فهو وإن بدّل جسده مرّة في كلّ خمسمائة سنة لا يبدّل الروح التي لا يطرأ عليها انقطاع أو تغيير .
ثمّ إن الناس يباهون بما يدعونه (( نموّاً )) و (( تقدّماً )) . أمّا الفينكس فكأنّي به يقول أن ليس في الحياة نموّ وتقدّم . إذ ان كلّ ما ينمو يحمل في داخله جراثيم انحلاله . وكلّ ما ينحلّ لا يدوم . وكل ما لا يدوم لا وجود أو لا حقيقة له في ذاته . بل هو يستمدّ حقيقة وجوده من الحقيقة الواحدة التي هي اليوم مثلها أمس . وغداً مثلها اليوم . فلا يطرأ عليها أقلّ تغيير أو تبديل . وهي لا (( تنمو )) إذ لا شكل لها ولا قياس ، ولا بداية ولا نهاية . وهي لا (( تتقدَم )) إذ ليس في الوجود ما هو خارج عنها لتتقدّم من ذاتها إليه . والفينكس يقول إن السبيل الأوحد إلى (( النموّ )) هو بالنقصان أو بالتقلّص ــ بالتجرُّد من الأشكال الخارجيّة للوصول إلى الحقيقة الكامنة في الأشكال ــ إلى النَّار التي هي رمز الروح الكائن في كلّ شيء . وإن السبيل الأوحد إلى (( التقدم )) هو بالرجوع إلى الوراء ــ كلٌّ إلى هليوبوليسه .
أمّا المدّة التي يحياها الفينكس بين التجدّد والتجدّد والتي تختلف باختلاف الروايات بين خمسين ، وخمسمائة ، وخمسمائة وثمانين ، وألف وأربعمائة وإحدى وستين ، وسبعة آلاف سنة فالمتفق عليه أنّها ترمز إلى أدوار وتقلبات فلكيّة . فلنتركها للفلكيّين . غير أنّ فيها معاني لا صلة لها بالأفلاك , فكأنّي بالفينكس الذي يعمّر أجيالاً طويلة يقول إنّ أعمار الكائنات موقوفة على جمال حياتها الباطنيّة وانسجامها مع ذاتها ومع ما حواليها من كائنات سواها . فهي تطول بطول ذلك الانسجام وتقصر بقصره .
هكذا نرى الفينكس الذي لا يسطو على مخلوق من أجل طعامه ، ولا يقاتل مخلوقاً في سبيل رفيقة أو عشيقة ، يعيش في أُلفة مع كل مخلوق . ولأنَّه لا يشتهي شيئاً تراه لا يخاف شيئاً بل يحيا في سلام مع كل شيء . ومن ثمّ فأنا لا أعرف مثالاً كمثال الفينكس يبين لك أن نقاوة الجسد ــ كنقاوة القلب ــ قوّة لا تُقهر . فهذا الطائر لا يغذي جسده بنبات الأرض أو حيوانها بل بعطورها . لذلك يعمّر قروناً طويلة . إلّا أن هذا الغذاء ، على كل ما فيه من طهارة ، معرّض للانحلال . ولذلك يعرّض جسد الفينكس للانحلال ولو بعد قرون . فالنظام الأعلى قد حتم على كل ما يولد من مصدر قابل للتغير أن يكون عبداً للتغيّر . وعلى كل ما يتغذَّى بالمادة أن يكون غذاء للمادة . وعلى كل ما يأخذ أن يعطي على قدر ما يأخذ . وكلّ ما يشتهي شيئاً خارجاً عن ذاته أن يكون محطّاً لشهوات الأشياء الخارجة عن ذاته .
هنالك صفة تفرّد بها الفينكس عن كل الطيور التي ابتدعها الإنسان على شاكلته . فهو أبداً وحيد لا رفيق له من جنسه . فكأنّه ذكر وأنثى معاً . وكأنّي به يعلن بذلك مع الناصريّ أنّ في الكون أرجاء من الوجود (( لا يزوِّجون فيها ولا يتزوّجون )) . وأنّ الذكر والأنثى ع******ان مختلفان في دورة محدودة من دورات الحياة . وأنّ الاثنين يتوحّدان في عوالم غير عالمنا هذا .
ولكَ إن أنت آنَستَ من نفسك ميلاً إلى التعمّق في بواطن الحياة ، أن تقرأ في الفينكس معاني غير التي قرأت . وأجمل ممّا قرأت . إلّا أنّك قد تكون ممّن لا يؤمنون بغير ما يبصرون ويلمسون . وإذ ذاك فالغراب أحقّ بإيمانك من الفينكس . وما الفينكس عندك غير خرافة متهرّئة وأسطورة قديمة . ألا خُذْ غرابكَ وأعطني الفينكس .
ها أنا أُطبِق أجفاني فتنهض أمامي من خراباتها مدينة (( آنُّـو )) العاتية الزاهية ــ هليوبوليس ــ مدينة الشمس . وفي وسطها أُبصر هيكل رَعْ في كلّ أُبّهته وجلاله . وعلى مذبح الهيكل أُبصر طائراً مغموراً بنور الشمس وهو يصفّق بجناحيه البديعين تصفيق غبطةٍ وجذل . ها صدره القرمزي يلتهب فتتحوّل كل ريشة فيه إلى لسان من نار . ثمّ يتحوّل الطائر كلُّه إلى ذبيحة متوهّجة ونور معطّرّ وعناق محرق بين الحياة والموت . وإذ تهدأ النار فأبصر فينكساً ناهضاً من كومة الرماد أهتف كالمسحور مع كاهن الهيكل :
(( يا رَعْ ! أيّها الكائن الجميل الذي يجدّد ذاته في حينه . أيّها الطفل الإلهي . يا وريث الأبديّة . يا والد نفسه . يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا . يا إله الحياة . يا ربّ المجد . كلّ نسمة تحيا بشعاعك ! )) .
#طائر_الفينيكس
#صوت_العالم

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 124 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 21-06-2017 - 03:56 AM ]


العفو كليلة ممتنة..

لعلّ أصعب ما يلاقيه الفكر هو الفصل بين حقيقة الوجود وأوهامه . غير أنَّ أكثر النَّاس لا يفكّرون . فلا يتردّدون لحظة في إقامة الحدود بين ما يدعونه حقيقة وما يروقهم أن يدمغوه بدمغة الوهم أو الخرافة . هكذا فالغراب في نظرهم حقيقة . أمّا الفينكس فخرافة لا يؤمن بها إلّا البسطاء والقدماء .
ألا فليزجّني من شاء بين القدماء والبسطاء . لأنَّني أؤمن بالفينكس . وأنا أؤمن به لأنَّني أؤمن بالخيال الذي ابتدعه . أوَ ليس الخيال حقيقة ؟ إذنْ كل ما يحبل به الخيال ويلده ويغذيه ، أكان أجمل الجميل أم أقبح القبيح ، يشترك في حقيقة الخيال . ونحن لو نظرنا في الخيال الذي يعمل بغير انقطاع لوجدنا أنَّ ما دون النزر من أعماله يتَّخذ شكلاً محسوساً . فلو رضينا بهذا النزر وحده حقيقةً ، ونبذنا ما تبَقّى كما لو كان وهماً أو غير حقيقة ، إذن لكان الخيال ذاته خرافة ، والإنسان نفسه أسطورة .
إنّ خيالاً يلد طائراً كالفينكس لَخيالٌ مبدع في ذاته ومن ذاته . لقد خلق الإنسانُ الفينكس ، ومن حقّه أن ينظر إلى ما خلقه ويقول : (( إنَّه لحَسنٌ جدّاً )) . بل إنّني أُضيف إلى ذلك ، وإن رماني البعض بالتجديف ، أنَّ الله نفسه ، لو أنَّه فكَّر بطائر كهذا الطائر ، لخلق واحداً مثله . وقد يكون أنَّ خيال الإنسان يتمّم خيال خالقه . أوَلم يصنع اللهُ الإنسان على صورته ومثاله ؟
مِن روايات هذه الأسطورة المتعدِّدة الرّوايات أنَّ الفينكس يسكن الجزيرة العربيّة . فتعال نفلت ، ولو بضع دقائق ، من نطاق الجدران والسقوف ونهرب بالخيال إلى غابة في مجاهل تلك الشقّة من الجزيرة التي دعاها الأقدمون (( العربيّة السعيدة )) والتي نعرفها اليوم باسم اليَمن ، لعلّنا نطلّ على الفينكس في موطنه .
ها هي الشمس قد ارتفعت في الشرق . السماء صافية زرقاء ، ونسمات الصبح العليلة تتهادى بين الأشجار مدغدغة أوراقها الغضّة . في الغابة نهر عميق يسير بجلال نحو البحر حاملاً على صفحته الصافية خيالات الأشجار والأدغال المتعانقة على جانبيه . أنَّى التفتَّ جمالٌ وسلام . حتى لتحسبك في جنَّة من جنان الفردوس .
غير أنَّ الأشجار تحذّرك من الانخداع بالظواهر ، فهي تعرف أنَّ فيها وعليها وحواليها قد اشتبك الموت والحياة في صراع عنيف . كلّ ما في الغابة من مخلوقات تمشي ، ومخلوقات تدبّ أو تزحف ، ومخلوقات تمتطي الهواء وتهمزه بالأغاريد يدأب بغير انقطاع طالباً غذاء لنفسه أو مطلوباً ليكون غذاء لسواه . ولا مفرّ من ذلك الدُّردور حتى للصخور . كلّ ما ينبثق من الأرض تبتلعه الأرض رويداً رويداً لتعود فتلفظه حيوانات وطيوراً وزحّافات وحشرات وأشجاراً وأعشاباً وأزهاراً . فالحياة ههنا ، شأنها في سائر المسكونة ، تشتعل كعلَّيقة موسى من غير أن تحترق .
في رأس أعلى شجرة من الغابة قد جثم طائرٌ لا شبيه له في كلّ الخليقة . وقد اتَّجه نحو الشمس ، فبانت كلّ ريشة من صدره القرمزي الناعم كما لو كانت تلتهب بنار من عالم آخر . وكل ريشة من جناحيه الذهبيّين ، المغموسة أطرافهما في زرقة ولا زرقة السماء ، كما لو كانت تقدح شراراً من شرار الثريا . عنقه الطويل الجميل ، المطوَّق بطوق ناصع البياض ، قد تقوَس إلى الأمام . أمّا رأسه الدقيق الصنع فقد ارتدّ قليلاً إلى الوراء مصوّباً منقاره الحادَّ نحو الشمس .
لقد جمع هذا الطائر بين زخرفة الطاووس وجمال طائر الفردوس دون خًيَلاء الأوّل وخجل الثاني . وهو ينظر بطمأنينة إلى الشرق وكأنَّه لا يشعر بوجود شيء في العالم إلاَّ الشمس ـــ مصدر النور والحياة . ترفرف من حواليه طيور كثيرة ما بين كبيرة وصغيرة ، وإذ تمرُّ به تخفض أجنحتها مسلِّمةً عليه سلام إعجاب واحترام . حتى إن القويّ من الفَراش الذي تمكِّنه أجنحته من الوصول إليه يرفرف حواليه مرّتين أو ثلاثاً ، ثم يهبط إلى الأرض شاكراً جذِلاً .
الغابة تعجُّ بالأصوات من طائر يناجي عشيره أو وحش ينادي رفيقه . إلاَّ هذا الطائر الغريب , فهو لا يناجي أحداً ولا أحد يناجيه . إذ لا عشير له ولا رفيق ، لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها ، ولا في عالم آخر من العوالم الدائرة في الفضاء . سواه من الطيور منهمك في بناء أعشاش أو تربية فراخ . أمّا هو فلا عشّ يبنيه ولا فراخ يزقُّها . سواه يرفرف هنا وهنالك طالباً قوتاً . أمّا هو فلا يقتات بشيء حيّ بل بالبخور والعطور . سواه من الطيور يصيح فَرَقاً وقد علق في مخالب عدوّه . أمَّا هو فلا يعرف الخوف لأنَّه لا يؤذي مخلوقاً فلا يؤذيه مخلوق ، لا ولا تؤذيه العناصر . هو وحيد في العالم كلّه . لكنَّه لا وحدة في قلبه ولا وحشة . سواه من الطيور يبدّل ريشه مرَّة في كل عام . أمّا هو فلم يبدل ريشة واحدة منذ أن كان له من العمر يوم واحد ــ وذلك منذ خمسمائة سنة !
لقد نبتتْ في الغابة أشجار كثيرة فنمت حتى طالت السحاب . ثمّ هرمت وتفتَّتت وأخلت مكانها لأشجار أخرى . ولقد جرفت الفصول المسرعة أجيالاً لا تحصى من الطيور والحشرات والحيوانات ثمَّ جاءت بغيرها لتحلّ محلَّها . ووراء حدود الغابة ، في مملكة الإنسان ، قد طغت موجة بعد موجة من أعمال الناس ثم تكسّرت وتبعثرت على شواطئ الزمان الذي لا بداية له ولا نهاية .
أمم بكاملها أطلَّت على الحياة ثمّ توارت ــ فكأنها لم تكن . ومدن عديدة شمخت بأبراجها وقببها إلى السماء فلم تلبث أن عانقت التراب . ممالك عَلَتْ ثمّ انخفضت . غزاة ومغزوُّون . أبطال وأنذال . عاشقون ومعشوقون . رؤوس متوَّجة ورؤوس بغير تيجان ــ كلّ هؤلاء وهذه مشوا فترة على الأرض ثمَّ عادت الأرض فاحتضنتهم ليمشي فوقهم سواهم من أبناء الأرض . حيث كانت تكرّ أنهار جبَّارة نبتتْ اليوم أشواك وأحساك وأدغال وبنى النمل قراه والجراذين أجحارها .
كم من جنائن غنَّاء ابتلعتها الصحراء ، وكم من صحراء أورقت وأزهرت ! كم إله أُنزِلَ عن عرشه وإله أُجلِس على عرش ! كلُّ ما في الكون قد تغيّر وتحوّل في غضون خمسة قرون . إلاَّ هذا الطائر الذي في عينَيه ــ كما في عينَيْ يهوه ــ (( ألف سنة كيوم أمس الذي عبر وكهجعة من الليل )) .
غير أنَّ الوقت قد أزف حتى للفينكس أن (( يتغيّر )) . لا صوت يهمس في أذنيه . ولا إصبع تدلُّه كيف يتَّجه . ولا قوّة خارجيّة تأمره بأن يفعل ما هو مزمع أن يفعله . لكنَّه بدليل من نفسه ، وبصوت من داخله يدير وجهه نحو الشمال الغربي ، وبعد أن يصفّق بجناحيه ثلاثاً ، يمتطي الهواء . ولا حزن في قلبه على أمسية خمسة قرون يتركها وراءه ، ولا خوف من أغدية خمسةٍ أخرى يقابلها . وهو يعرف محجّته كلّ المعرفة .
في وادي النيل البعيد مدينة كان المصريّون يدعونها (( آنُّو )) والعبرانيون (( بيت شمس )) والروم (( هليوبوليس )) . وفي تلك المدينة هيكل مكرَّس لعبادة الإله (( رَعْ )) .
الفينكس يعرف المدينة والهيكل ، ويعرف الفسحة التي سيستقرّ عليها من المذبح . لأنَّه منذ أجيال لا تحصى يقصد إلى جلجثته هذه مرّة في كلّ خمسمائة سنة ليتقبّل عليها الموت . ومرّة في كل خمسمائة سنة يعود منها تاركاً الموت في حيرة وارتباك .
يشقّ الفينكس الهواء بجناحيه القويّين مسرعاً نحو وادي النيل . فتجتمع من حوله شتَّى الطيور لترافقه ولو بعض المسافة فتُظهر له تجلَّتها واحترامها . ولا يزال يطوي المسافات إلى أن تبدو لعينيه هليوبوليس .
في هيكل رَعْ نافذة فوق المذبح تطلّ منها الشمس فتمتزج أشعتها بدخان البخور وتضفر منه غدائر من ذهب وفضّة كأنها أنفاس أرواح تائهة . وهذه الغدائر تلتفّ وتنحلّ فوق المذبح كأنَّها خيوط ممدودة على منوال خفيّ وكأنّ يداً خفيّة تحوك منها أنسجة غريبة . وليس في الهيكل الواسع المظلم سوى كاهن عجوز غارق في تأمّلاته .
يسمع الكاهن بغتة حفيف أجنحة يقطع عليه مجرى تأملاته . وإذ يرفع عينيه يبصر على المذبح طائراً عجيباً يغتسل بنور الشمس ، وقطُّ لم تقع عيناه على أجمل منه . فتأخذه الدهشة . ولا تلبث دهشته أن تنقلب إلى رهبة إذ يحدّق إلى الطائر فيراه قد انتصب رافعاً جناحيه إلى فوق . ثم يراه يصفّق بهما تصفيقاً حادّاً . وما هي إلّا لمحة حتى يلتهب الجناحان فيبدوان كأنّهما مروحة من نار . ويندمج الطائر بأشعة الشمس حتى ليشكل على الكاهن أن يفرّق بينهما . وما هي إلّا لمحة أخرى حتى يرتفع الجناحان إلى أعلى . وقد انقطعا عن التصفيق ، فتبدو كلّ ريشة فيهما كأنَّها مشعل من نار حيّة .
يكاد الكاهن لا يصدّق عينيه من شدّة دهشته . فحيث رأى منذ لحظة طائراً حيّاً يرى الآن ألسنة من لهيب تثب إلى فوق . ويا له من لهيب ما سبق له أن أبصر نظيره في كلّ حياته . هو لهيب يرتدّ البصر كليلاً عن بهائه , وتسكر الأنفاس بعطره . ألا تباركَ رَعْ الأزلي الأبدي ، الذي يحيي نفسه بنفسه ويحيي كلّ شيء !
يملأ اللهيب الهيكل بأشباح رائعة كلُّها يثب إلى فوق ويتلاشى في وثباته . ورويداً رويداً تخمد النار تاركة حفنة من الرماد المتوهّج .
يا للخسارة أن يهلك طائر بديع كهذا الطائر وفي صورة مفجعة كتلك الصورة . ولكن ... أحقّاً أنّه قد هلك ؟
يفرك الكاهن عينيه ليتأكَّد من أنه ليس في منام . فيرى – ويا للعجيبة ! – يرى طائراً يخرج من كومة الرماد المتوهِّج ، كاملاً بكلِّ تفاصيله ، عجيباً بجماله ، كالطائر الذي التهمته النار منذ لحظة . فكأنَّه هو . بل هو هو . فيهبط الكاهن على ركبتيه ، ويغطي عينيه بيديه ، ويحني هامته البيضاء حتى تلامس الأرض ، ويتمتم بكلمات يكاد لا يسمعها :
(( يا رَعْ . أيّها الكائن الجميل الذي يجدّد ذاته في حينه . أيّها الطفل الإلهي . يا وريث الأبدية . يا والد نفسه . يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا . يا إله الحياة . يا ربّ المجد . كل نسمة تحيا بشعاعك )) .
***
إنّ خيالاً جريئاً وخصباً ، إذا ما أعطيته مثالاً كمثال الفينكس ، نمّق فيه ووشَّى حواشيه إلى ما لا نهاية له . فالقدماء ، مع محافظتهم على الفينكس كطائر يحيا فرداً ويجدِّد ذاته بذاته ، قد ابتدعوا أساطير مختلفة لموته وللمدّة التي يحياها بين التجدّد والتجدُّد . وما الرواية التي حاولت تصويرها في ما سلف إلّا واحدة من تلك الروايات الكثيرة التي ضاعت مصادرها في زمان قلَّما كان يأبه للأسماء والتواريخ لأنَّه كان يهتم قبل كلّ شيء بحقائق الحياة الثابتة أو بالفكرة الأبديّة .
لا خلاف على أن اسم الفينكس يوناني . والكلمة تعني ، في بعض ما تعنيه ، نوعاً من النخيل . ولعلّ اليونان عرفوا ذلك النوع في بلاد فينيقية أوَّلاً فأسموه باسم البلاد . أو لعلَّهم أسموا البلاد باسم ذلك النوع من النخل لأنه كان يكثر فيها . وقد يكون أنَّهم أطلقوا اسم الفينكس على ذلك الطائر الخرافيّ لأنّهم أخذوا الأسطورة عن الفينيقيّين . وفي الفقرة الآتية من نشيد بولاق للإله رَعْ ما يدعم الظن بأن اسم الفينكس مأخوذ من فينيقية :
(( المجد له في الهيكل عندما ينهض من بيت النار . الآلهة كلُّها تحبّ أريجه عندما يقترب من بلاد العرب . هو ربّ الندى عندما يأتي من ماتان . ها هو يدنو بجماله اللامع من فينيقية محفوفاً بالآلهة )) .
إن يكن أصل الاسم في شك فأصل الطائر ذاته أكثر تعقداً من الاسم . فقد يكون فينيقيّاً . وقد يكون مصريّاً . وأقرب شبيه له في قديم الآثار الكتابيّة تقع عليه في ذلك السِّفر المصري العجيب المعروف (( بـكتاب الموتى )) . وهو مجموعة فصول شائقة في الأمور الباطنيّة والفلسفة والشعر والسحر يرجع بعضها إلى القرن الأربعين قبل الميلاد . ولعلّ هذه المجموعة هي أثمن ما ورثناه عن سكَّان وادي النيل القدماء . فهي من أوّلها إلى آخرها تنبض بإيمان المصريّين بالخلود . فالموت عندهم ما كان إلّا سياحة بين عالَمين أو انتقالاً من شاطئ الحياة الأدنى إلى شاطئها الأقصى . وإذ أنّ حكماءهم كانوا يدركون كلّ الإدراك أن العامة من الناس أجهل من أن تتناول الحقيقة مجرّدةً عن الحسّ تراهم أقاموا لها بنايات عديدة من الرموز كيما يسهّلوا عليهم الوصول بالحسّ إلى ما هو أبعد من الحسّ . وكان أحد رموزهم طائراً من نوع الغرنوق أو مالك الحزين . وكانوا يدعونه (( بنّو )) والاسم مشتقّ من كلمة تعني الرجوع . وهذا الطائر كان يمثِّل في أساطيرهم وعلى رأسه ريشتان منحنيتان إلى خلف .

مَن يطالع كتاب الموتى يرَ أنّ طائر البنّو كان يرمز إلى رَعْ ــ الإله الذي ولد نفسه من نفسه وما كان يعرف الموت . النهار المنبثق من حقوَي الليل ، والنور المتغلّب أبداً على الظلمة . فمن هذا القبيل ، وكذلك من حيث الصلة بينه وبين هليوبوليس نرى أن طائر البنّو يشترك في بعض خصائص الفينكس . غير أنّه ليس مذكوراً في كتاب الموتى أو في كتاب آخر كطائر يموت بالنار مرّة في كلّ خمسمائة سنة أو أكثر ثمّ ينهض متجدّداً من رماده .
إلّا أّن كاهناً مصريّاً اسمه (( هورابولُّو )) قد أوجد صلة متينة بين الطائر المصري والفينكس . وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد , ففي الترجمة اليونانيّة لكتاباته نسمعه يتكلَّم عن طائر معروف عند المصريّين وفي تقاليدهم . واسمه في الترجمة اليونانيّة (( فينكس )) . وبعد أن يتكلَّم هورابولُّو عن ظهور هذا الطائر مرّةً في كلّ خمسمائة سنة يصف موته هكذا :
(( عندما يشعر الفينكس بدنوّ أجله يطرح نفسه بعنف على الأرض فينجرح ويسيل دمه . ومن دمه المتجمّد يولد فينكس جديد . وهذا حالما يكتسي بالريش يطير بوالده إلى هليوبوليس . وإذ يبلغانها يموت الوالد عند شروق الشمس . فيحرقه الكهنة المصريّون . وأمّا الفينكس الجديد فينطلق إلى بلاده )) .
من بعد هورابولّو أخذت حكاية الفينكس تنتشر وتزداد شهرة في الغرب إلى حدّ أنّها استرعت انتباه المؤرّخين والشعراء واللاهوتيّين القدماء . ومنهم هيرودوتس . فهذا المؤرخ ، في سياق وصفه لسياحة قام بها في مصر ، يتكلَّم عن الفينكس كما لو كان طائراً عربيّاً . ثمّ يضيف متحفّظاً : (( أمّا أنا فلم أبصره إلّا في الصور )) . لكن الشاعر أوفيد لا يتحفّظ أبداً في وصفه . فهو يتحدّث عن الفينكس كطائر يجدّد ذاته بذاته ، ويتغذّى بالعطور لا غير . ويقول إنَّه بعد أن يعيش خمسمائة سنة يبني لذاته عشّاً من القرفة والناردين والمرّ في رأس نخلة . وفي ذلك العشّ يلفظ آخر أنحابه . ومن جثّته يولد فينكس جديد . وهذا ، عندما تكتمل قواه ، ينتشلّ العشّ الذي هو مهده ولحد والده ويطير به إلى هليوبوليس حيث يضعه في هيكل الشمس .
وأكثر جرأة من الشاعر أوفيد المؤرّخ تاسيتوس الذي لا يتردّد في ذكر ظهور الفينكس كحادث تاريخي في زمان القنصل بولس فابيوس (34 م) .
هكذا درجت حكاية الفينكس على ألسنة القدماء وأقلام كتَّابهم وشعرائهم . وكان آباء الكنيسة أكثر الناس إقبالاً عليها . فقد اتَّخذها أمثال ترتوليانوس وكليمنضوس وأبيفانيوس رمزاً لقيامة المسيح من الموت . وغيرهم وجد فيها شاهداً لا يُدحض على ولادة المسيح من عذراء .
مِن أقدم الآثار الكنسيّة التي ورد فيها ذكر الفينكس كتاب (( الفيزيولوغوس )) الإسكندري . وهو مجموعة حكايات وثنيّة عن الحيوانات والطيور استخلص منها جامعوها مواعظ وإرشادات وحججاً دينيّة . وقد ورد فيها أن الفينكس طائر هندي لا يتغذّى بشيء غير الهواء . ومرّةً في كل خمسمائة سنة يقصد إلى هليوبوليس حاملاً أنواع الطيب على جناحيه . وهناك يحرق نفسه على مذبح الهيكل . فتخرج من رماده دودة تتحوّل بعد ثلاثة أيّام إلى فينكس كامل . وهذا الفينكس يحيّي الكاهن ثمّ يطير إلى بلاده .

وفي اللاتينيَّة كتاب يدعى Anecdota Syriaca ، أو الحكايات السريانيَة ، وردت فيه أسطورة الفينكس كما يلي :
(( يقولون كذلك إن في بلاد الهند طائراً عظيماً يأتي مرّةً في كل خمسين (كذا) سنة إلى جبل ********** . وهناك يجمع أطيب العطور وأجمل الأزهار ثمّ يعود إلى الهند . ومجيئه يكون في شهر نيسان . ففي ذلك الشهر يقيم كاهن المنطقة مذبحاً على قمّة جبلٍ عالٍ ويبني حول المذبح شبه بيت من أغصان الكرمة . فيأتي الطائر ويدخل البيت ويقف على المذبح ثمّ يأخذ يصفق بجناحيه حتى يلتهبا ويلتهب البيت معهما فيصبح الكل رماداً . وبعد ثلاثة أيّام يصعد الكاهن إلى قمّة الجبل ويتفحّص الرماد وفيه يجد دودة صغيرة . والدودة هذه تكبر ثمّ تتحوّل طائراً كالذي احترق . وهذا الطائر يعود من حيث جاء . ))
***
لقد بقي الإيمان بالفينكس حيّاً حتى عصر التجدُّد ( الرنسانس ) . وبعد ذاك أخذ يتقهقر من وجه (( العلم )) الذي لا يؤمن إلّا بالبرهان (( الحسّي )) . حتى أصبح (( خرافةً )) قلّ من يهتمّ بها . وأكثر الناس لا يعرف منها غير الاسم . ولكن الفينكس ما أُدرِجَ في أكفان الإهمال والنسيان إلا من بعد أن خلّف لنا آثاراً لا تمحى من روعة جماله ومعانيه .
ويندر أن تجد أمّة قديمة لم تنسج على مثال الفينكس ولم تخلق لها طائراً قريباً منه . فالعرب قد خلقوا العنقاء والفُرس (( السيمورغ )) والهنود (( غارودا )) والصينيّون (( فَنْغْ ــ هْوانْغ )) واليابانيّون (( هُوْ ــ أوْ )) . ومن شاء أن يقابل بين رقيّ الأمم الروحي فليقابل بين الطيور التي ابتدعها خيالها . ففي المقابلة درسٌ طريف ولذّة لا تُنكَر .
أمّا أنا فلي لذّة أكبر في درس الفينكس . وقبل أن أودّع هذا الطائر العجيب أُحبّ ، إذا استطعت ذلك ، أن أنفذ إلى سرّه فأعرف القصد من خلقه .
لِنَقُل إنّ الفينكس رمز . ولكن إلى مَ يرمز ؟ ألعلّه وليد شوق الإنسان الفاني إلى عدم الفناء ؟ أم لعلّه قناع من الجمال حاكه الوهم لأعين قرّحتها الشناعة ؟ أم هو رؤيا من رؤى الإلهام الذي ينير الآباد بطرفة عين وينشب من خلال الأشكال إلى روح الأشياء وجوهرها ؟
إنّ أكثر البحّاثين الذين وقفت لهم على رأيٍ في الفينكس يتخلّصون منه بقولهم إنّ قدامى المصريّين اتَّخذوه رمزاً للشمس في شروقها وغروبها لأنَّهم كانوا يعبدون الشمس تحت اسم رَعْ . وإذ إنَّني لست بالبحَّاثة ولا بالعالِمِ الأثري تراني أبيح لنفسي مخالفة هذا الرأي من غير أن أجلب لذاتي سخط البحّاثين وعداوة العلماء .
لا جدال في أن سواد الشعب المصري القديم كان يتَّخذ الشمس معبوداً له . أما مؤلِّفو كتاب الموتى وشائدو الأهرام ، وخالقو أبي الهول وإيزيس وأوزيرس وأسرارهما ، ومعلّمو ديموقريط وبيثاغورس وأفلاطون ، فكيف تصدّق أنّهم كانوا يعبدون جِرماً سماويّاً ــ مهما عظُم ذلك الجِرم وعَجُبَ ــ وهم قد رادوا الفضاء واكتشفوا سبل النجوم ؟ بل إنّ الشمس لم تكن لمثل هؤلاء غير رمز محسوس ــ لِرَعْ الوالد ذاته من ذاته ، المحيط بكلّ شيء والذي لا يحيط به شيء ، المبدع الأشكال ولا شكل له ، والخالق البدايات والنهايات ولا بداية له ولا نهاية . وما آلهة المصريّين ، على وفرتها ، سوى صفات متنوعة لذلك الإله الواحد .
إنّ من يقرأ كتاب الموتى ــ ولو قراءة سطحيّة ــ لا يسعه أن يقول غير هذا القول . وأنا أجلّ حكماء المصريّين عن حماقة تجعل من الشمس رمزاً لِرَعْ ، ثمّ تخلق الفينكس الذي لم يكن يبصره غير نفرٍ قليل من الناس ــ وذاك مرّة في خمسة قرون ــ لتجعله رمزاً للشمس التي يراها كل ذي بصر في كل يوم . إنَّما يرمز الفينكس إلى ما هو أبعد من الشمس وأبقى بما لا يقاس ــ إلى الحياة في مظهريها كمادّة وروح .
في خواء الظواهر المتقلِّبة تعوّد الناس أن يميّزوا بين نوعين من التغير . وأن يدعوا الواحد حياة والآخر موتاً . أمّا الفينكس فكأنّي به يقول إنَّ الموت والحياة واحد لأن مصدرهما واحد . وهو الروح المرموز إليه بالنار . فالنار أبداً هي هي . تلتهم الأشياء ثمّ تكثرها وتنوّعها . لكنَّها لا تلتهم ولا تكثر أو تنوع ذاتها . هي النار ــ أو الروح ــ تلك الحياة الأوّلية التي يدعوها العلم الحديث (( الطاقة )) ــ تنظِّم ذرّات الأشياء على اختلاف أنواعها ثمّ تنثرها . فهي متغلغلة في كل شيء : في ركام الجليد الطافي على وجه اليمّ مثلها في الشمس . وفي الزناد مثلها في كتلة اللحم النابضة في صدر الإنسان . وهي عندما تلتهم شيئاً تردّه إلى عناصره الأصليّة . فلا تتلاشى بل تنعتق من سجنها الوقتي . وهكذا عندما يحرق الفينكس نفسه لا (( يموت )) حتى لحظة واحدة . لأن النار التي هي روحه تبقى كامنة في رماده . وهي التي تعود فتجمع ذرّاته من جديد فتكوّن منها فينكساً جديداً . فهو وإن بدّل جسده مرّة في كلّ خمسمائة سنة لا يبدّل الروح التي لا يطرأ عليها انقطاع أو تغيير .
ثمّ إن الناس يباهون بما يدعونه (( نموّاً )) و (( تقدّماً )) . أمّا الفينكس فكأنّي به يقول أن ليس في الحياة نموّ وتقدّم . إذ ان كلّ ما ينمو يحمل في داخله جراثيم انحلاله . وكلّ ما ينحلّ لا يدوم . وكل ما لا يدوم لا وجود أو لا حقيقة له في ذاته . بل هو يستمدّ حقيقة وجوده من الحقيقة الواحدة التي هي اليوم مثلها أمس . وغداً مثلها اليوم . فلا يطرأ عليها أقلّ تغيير أو تبديل . وهي لا (( تنمو )) إذ لا شكل لها ولا قياس ، ولا بداية ولا نهاية . وهي لا (( تتقدَم )) إذ ليس في الوجود ما هو خارج عنها لتتقدّم من ذاتها إليه . والفينكس يقول إن السبيل الأوحد إلى (( النموّ )) هو بالنقصان أو بالتقلّص ــ بالتجرُّد من الأشكال الخارجيّة للوصول إلى الحقيقة الكامنة في الأشكال ــ إلى النَّار التي هي رمز الروح الكائن في كلّ شيء . وإن السبيل الأوحد إلى (( التقدم )) هو بالرجوع إلى الوراء ــ كلٌّ إلى هليوبوليسه .
أمّا المدّة التي يحياها الفينكس بين التجدّد والتجدّد والتي تختلف باختلاف الروايات بين خمسين ، وخمسمائة ، وخمسمائة وثمانين ، وألف وأربعمائة وإحدى وستين ، وسبعة آلاف سنة فالمتفق عليه أنّها ترمز إلى أدوار وتقلبات فلكيّة . فلنتركها للفلكيّين . غير أنّ فيها معاني لا صلة لها بالأفلاك , فكأنّي بالفينكس الذي يعمّر أجيالاً طويلة يقول إنّ أعمار الكائنات موقوفة على جمال حياتها الباطنيّة وانسجامها مع ذاتها ومع ما حواليها من كائنات سواها . فهي تطول بطول ذلك الانسجام وتقصر بقصره .
هكذا نرى الفينكس الذي لا يسطو على مخلوق من أجل طعامه ، ولا يقاتل مخلوقاً في سبيل رفيقة أو عشيقة ، يعيش في أُلفة مع كل مخلوق . ولأنَّه لا يشتهي شيئاً تراه لا يخاف شيئاً بل يحيا في سلام مع كل شيء . ومن ثمّ فأنا لا أعرف مثالاً كمثال الفينكس يبين لك أن نقاوة الجسد ــ كنقاوة القلب ــ قوّة لا تُقهر . فهذا الطائر لا يغذي جسده بنبات الأرض أو حيوانها بل بعطورها . لذلك يعمّر قروناً طويلة . إلّا أن هذا الغذاء ، على كل ما فيه من طهارة ، معرّض للانحلال . ولذلك يعرّض جسد الفينكس للانحلال ولو بعد قرون . فالنظام الأعلى قد حتم على كل ما يولد من مصدر قابل للتغير أن يكون عبداً للتغيّر . وعلى كل ما يتغذَّى بالمادة أن يكون غذاء للمادة . وعلى كل ما يأخذ أن يعطي على قدر ما يأخذ . وكلّ ما يشتهي شيئاً خارجاً عن ذاته أن يكون محطّاً لشهوات الأشياء الخارجة عن ذاته .
هنالك صفة تفرّد بها الفينكس عن كل الطيور التي ابتدعها الإنسان على شاكلته . فهو أبداً وحيد لا رفيق له من جنسه . فكأنّه ذكر وأنثى معاً . وكأنّي به يعلن بذلك مع الناصريّ أنّ في الكون أرجاء من الوجود (( لا يزوِّجون فيها ولا يتزوّجون )) . وأنّ الذكر والأنثى ع******ان مختلفان في دورة محدودة من دورات الحياة . وأنّ الاثنين يتوحّدان في عوالم غير عالمنا هذا .
ولكَ إن أنت آنَستَ من نفسك ميلاً إلى التعمّق في بواطن الحياة ، أن تقرأ في الفينكس معاني غير التي قرأت . وأجمل ممّا قرأت . إلّا أنّك قد تكون ممّن لا يؤمنون بغير ما يبصرون ويلمسون . وإذ ذاك فالغراب أحقّ بإيمانك من الفينكس . وما الفينكس عندك غير خرافة متهرّئة وأسطورة قديمة . ألا خُذْ غرابكَ وأعطني الفينكس .
ها أنا أُطبِق أجفاني فتنهض أمامي من خراباتها مدينة (( آنُّـو )) العاتية الزاهية ــ هليوبوليس ــ مدينة الشمس . وفي وسطها أُبصر هيكل رَعْ في كلّ أُبّهته وجلاله . وعلى مذبح الهيكل أُبصر طائراً مغموراً بنور الشمس وهو يصفّق بجناحيه البديعين تصفيق غبطةٍ وجذل . ها صدره القرمزي يلتهب فتتحوّل كل ريشة فيه إلى لسان من نار . ثمّ يتحوّل الطائر كلُّه إلى ذبيحة متوهّجة ونور معطّرّ وعناق محرق بين الحياة والموت . وإذ تهدأ النار فأبصر فينكساً ناهضاً من كومة الرماد أهتف كالمسحور مع كاهن الهيكل :
(( يا رَعْ ! أيّها الكائن الجميل الذي يجدّد ذاته في حينه . أيّها الطفل الإلهي . يا وريث الأبديّة . يا والد نفسه . يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا . يا إله الحياة . يا ربّ المجد . كلّ نسمة تحيا بشعاعك ! )) .
#طائر_الفينيكس
#صوت_العالم

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 125 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 21-06-2017 - 02:28 PM ]


كلام جميل لا استطيع فهم اغلبه لكنني بالفعل اشعر انه جميل ويعني الكثير لصاحبه ولمن يفهم قراءته من امثالكم اخت كاميليا .

شكرا لكم .


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 126 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 04-09-2017 - 11:25 PM ]


لمن أرعش الوتر المجهدا و أشدو و ليس لشدوي مدى ؟
و أنهي الغناء الجميل البديع لكي أبدا الأحسن الأجودا
و أستنشد الصمت وحدي هنا و أخيلتي تعبّر السرمدا
فأسترجع الأمس من قبره و أهوى غدا قبل أن يولدا
و أستنبت الرمل بالأمنيات زهورا ، و أستنطق الجلمدا
و حينا أنادي و ما من مجيب و حينا أجيب و ما من ندا
و أبكي و لكن بكاء الطيور فيدعوني الشاعر المنشدا
***

لمن أعزف الدمع لحنا رقيقا كسحر الصبا كابتسام الهدى ؟
لعينيك نغّمت قيثارتي و أنطقتها النغم الأخلدا
أغنّيك وحدي و ظلّ القنوط أمامي و خلفي كطيف الردى
و أشدو بذكراك لم تسألي لمن ذلك الشدو أو من شدا ؟
كأن نكن نلتقي و الهوى يدلّل تاريخنا الأمردا
و حبّي يغنّيك أصبى اللّحون فيحمرّ في وجنتيك الصدى
و نمشي كطفلين لم نكترث بما أصلح الدهر الدهر أو أفسدا
و نزهو كأنا ملكنا الوجود و كان لنا قبل أن يوجدا
و ملعبنا جدول من عبير إذا مسّه خطونا ... غرّدا
و أفراحنا كشفاه الزهور تهامسها قبلات الندى
أكاد أضمّ عهود اللّقاء و ألثمها مشهدا مشهدا
و أجترّ ميلاد تاريخنا و أنتشق المهد و المولدا
و أذكر كيف التقينا هناك و كيف سبقنا هنا الموعدا ؟
و كيف افترقنا على رغمنا ؟ و ضعنا : و ضاع هوانا سدى
حطّمنا الكؤوس و لم نرتوي و عدت أمدّ إليها اليدا
و أخدع بالوهم جوع الحنين كما يخدع الحلم الهجّدا
أحنّ فأقتات ذكرى اللّقا لعلّي بذكراه أن أسهدا
و أقتطف الصفو من وهمه كما يقطف الواهم الفرقدا
أتدرين أين غرسنا المنى ؟ و كيف ذوت قبل أن نحصدا ؟
تذكّرت فاحترت في الذكريا ت و حيّرت أطيافها الشرّدا
إذا قلت : كيف انتهى حبّنا ؟ أجاب السؤال : و كيف ابتدا ؟
فأطرقت أحسو بقايا البكا ء و قد أوشك الدمع أن ينفدا
و أبكى مواسمك العاطرا ت و أيّامها الغضّة الخرّدا
و من فاته الرغد في يومه مضى يندب الماضي الأرغدا
***

أصيخي إلى قصّتي إنّني أقصّ هنا الجانب الأنكدا
أمضّ الأسى أن تجوز الخطوب و أشكو فلا أجد المسعدا
و أشقى و يشقى بي الحاسدون و ما نلت ما يخلق الحسّدا
علام يعادونني ! لم أجد سوى ما يسرّ ألدّ العدا !
حياتي عذاب و لحن حزين فهل لعذابي و لحني مدى ؟

عبد الله البردوني

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 127 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 06-09-2017 - 01:45 AM ]


البردوني وما ادراك

شكرا كاميليا على النص الجميل


أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 128 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 07-09-2017 - 07:25 AM ]


الضفة الأخرى
بثينة الإبراهيم

**لا يمكن القول إنّ العنزةَ التي أرادتِ الانتقالَ إلى الضفةِ الأخرى من النهرِ للحصول على العشبِ الطريِ اللذيذِ كانت تفعل ذلك بدافع الطمعِ وحده، فكلنا نفعل ذلك تحت مسمياتٍ مختلفةٍ، وإلا ما كان يمكن أن تسقط أسطورةُ بحرِ الظلمات، أو ما كانت ستكتشف بلادُ العم سام وغيرها! بالأحرى كان ذاك طموحًا مشروعًا للعنزةِ الجسورةِ التي أقدمتْ على عبورِ الجسرِ غيرَ عابئةٍ بالغول ومهّدت الطريقَ لأختيها لينتقلا بدورهما إلى المرعى الجديد.

في قصيدتها "أغنية في الفناء الأمامي" كانتِ الشاعرةُ الأفروأمريكية غويندولين بروكس تتحدث على لسان فتاةٍ بيضاء تتوقُ إلى استكشاف الفناء الخلفي أو "الضفة الأخرى" التي تحذّرها والدتها من العبور إليها، فهي بعكس ِ حقلِ العنزة – حسب رأي الأم- ليس فيها ما يغري، بل كل ما تراه الأم هو الجانب الأسود المظلم الذي يشبه بشرةَ ساكنيه!

أمضيتُ حياتي كلَها في الفناءِ الأمامي

أود لو ألقيتُ نظرة على الخلف

حيث تنمو أعشابٌ قاسيةٌ وجائعةٌ لا تهم أحدا

إن الوردةَ تزعج البنت!

يجسد منطق الأم النظرة المثقلة بإرث الع******ية في أمريكا ضد السود وتفوق العرق الأبيض المزعوم على غيره من الأعراق، في حين أن الفتاة تبدو كمن يبحث عن مغامرةٍ في عالمٍ مجهول ويمنع عليه دخوله، فهي ترى عالمها بتفاصيله وقوانينه الصارمة مثيرًا للملل كالوردة التي تزعج البنت مثلًا أو الخلود إلى الفراش في ساعة محددة، بينما يضج الفناء الخلفي بالحياة والمرح وحتى الانحراف المتمثل في جوني مي التي ستكون امرأةً سيئة السمعة!

أمي تسخر وأنا أقول كم هو رائعٌ

أنهم لا يذهبون إلى الفراش عند التاسعة إلا ربعًا

أمي تقول إن "جوني مي"

ستكبر لتصير امرأة سيئة .

قد يتبادر إلى الذهن عند قراءة القصيدة للوهلة الأولى أنّ الفتاةَ تتعاطف مع سكان الجانب الآخر، وقد يبدو هذا غريبًا إذا ما عرفنا أن الشاعرة هي أفروأمريكية لا تستطيع الانسلاخ من تاريخ أجدادها وما عانوه من عبودية وتمييز ع******ي، لكن ما يظهر لنا أن الفتاة في القصيدة لا ترى في الفناء الخلفي أكثر من مجرد فرصة للمغامرة وتغيير رتابة الفناء الأمامي الذي تعيش فيه حياتها كلها، وهو منطق استعلائي بلا شك يظهر خطابًا ع******يًا مكرسًا في كل جوانب الحياة، حين لا ترى أن أولئك بشرٌ "يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا"!

لم تمتلك الفتاة البيضاء في قصيدة بروكس جرأة العنزة لتحدث منعطفًا في العلاقة بين السود والبيض في أمريكا ولم تتمكن مثل تلك العنزة من القضاء على "الغول"، ولكنها اختصرت حياة جيرانها في مطلبٍ شخصيٍ فقط يحقق لها متعةً مؤقتة سرعان ما تعود بعدها إلى "قواعدها سالمة"!

لمست بروكس رغبة الأفروأمريكيين أنفسهم بالعبور نحو "الضفة الأخرى" في قصيدة أخرى لها بعنوان "الكتاب التمهيدي للسود"، فقد كانت تتحدث إليهم بنبرةٍ عالية، إن لم نقل غاضبة، وتطلب إليهم احترام تاريخهم الطويل، فتقول مثلًا في المقطع الثاني من القصيدة:

يقول الأبيض بمرح

كم هو رائع أن تكون أبيض

ويقول الأسود الخامل

كم هو رائع أن تكون أبيض

وهذا يعني أن الأبيض

قادرٌ بقوته و... قوتك

لا يستطيع الأسود أن يغير بشرته ولكنه يتمنى لو ولد ببشرةٍ فاتحة، لأنها تفتح الأبواب المغلقة في وجهه – وليس هذا مقتصرًا على السود فقط، فما يروج له إعلان إحدى الماركات في العالم العربي بأن ذات البشرة الداكنة هي سمراء وفاشلة، بمعنى أنها لن تحصد النجاح وتقبل الآخرين ما لم تكن ذات بشرة فاتحة- وهم بالتالي وإن كانوا يتكئون على مطالب شخصية إلا أنها مختلفة الدوافع عن تلك التي كانت وراء رغبة الفتاة البيضاء في "أغنية الفناء الأمامي"، لأنهم يحاولون إيجاد متسع وفسحة لهم في هذا العالم، بعد تاريخٍ طويل من البؤس والشقاء.

ومع ذلك لا يبدو أن بروكس مقتنعة بكل تلك الأسباب، وترى أن على الأسود أن يفتخر بلونه ويحترمه فتقول في مطلع القصيدة:

الأسود

هوية

استغراقٌ

ميثاق

على كل أسود أن يعيه

لأنه يحقق مجده فيه.

كلٌ من العنزة والفتاة البيضاء والرجل الأسود كان لديه حلم، ولكن لا يبدو أن الأحلام تتحقق إلا في الحكايات!!**


توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 129 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 09-09-2017 - 12:38 PM ]


قصة رائه ذات اثر وتحمل عبر
شكرا لكم


أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 130 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 22-09-2017 - 12:33 PM ]


جاسم الصحيح حين يتغنى عن الأب..


أبي تعالَ.. ويجري من (تعالَ) دمٌ

كأنَّما الجرحُ في قلبِ الحروفِ طَرِي

بَردُ الغيابِ تغشَّاني، فمعذرةً

إذا تَدَفَّأتُ بالأطيافِ والصُّوَرِ

بكى السريرُ الذي ما كنتَ تَأنَسُهُ

حتى أغطِّيكَ بالآياتِ والسُّوَرِ

بكى السريرُ وقد حَنَّتْ قوائمُهُ

مثلي، إلى أصلِها المقطوعِ من شجرِ

من قبل موتكَ أعوامي مؤجَّلةٌ

واليومَ أقفزُ للخمسين من عُمُري

مَنْ ذا سيمسحُ رأسي بعدما انْقَدَحَتْ

فيه السنين، وطاشَ الرأسُ بالشَّررِ؟

كم انحنيتَ على مهدي تُمَسِّدُهُ

مثل انحناءةِ عَزَّافٍ على وَتَرِ!

وكمْ رددتَ غطائي حين بَعثَرَهُ

رُعبُ الكوابيسِ في إغفاءةِ السَّحَرِ!

روحُ الأُبُوَّةِ تحمينا من الكِبَرِ

ما مِنْ أبٍ فائضٍ عن حاجةِ البَشَرِ

بكى السريرُ وقد حَنَّتْ قوائمُهُ

مثلي ، إلى أصلِها المقطوعِ من شجرِ

وأقسمُ بالقبر الذي أنفرطتْ

فيه عظامكَ من إكسيرهاالنَّضِرِ

روحُ إنتمائي لهذي الأرض ماأكتملتْ

حتى زرعُتكَ بين الطين والمدرِ

آباؤنا يالأفعالٍ مضارعةٍ

مرفوعةٍ بالضنا والكدّ والسهر

هم يحملون الليالي عن كواهلنا

فيكبرون ونبقى نحن في الصغر

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 131 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 23-09-2017 - 08:58 AM ]


من اجمل ماقيل في الأب ان لم يكن اجمله من في هذا الشاعر الكبير .

شكراً كاميليا


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 132 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 24-10-2017 - 10:43 PM ]


بعض من مختاراتي لكم

أحب هذه القصيدة

مرثيّةٌ تبكي على مرثيّه
وقصيدتي في خدرها منسيّه

تبدو كعاقرةٍ وتُنجبُ فجأةً
لكنها في المنتهى عُذريّه

أنا ربّها سأبثُّ في أحشائِها
روحاً من المعنى وقلبَ صبيّه ..

نوّمتُها في السّطرِ نوم حمامةٍ
وسقيتُها من أحرفي الشّعريّه

واريتُها روحي لألثمَ خدَّهــا
فوجدّتُها في دفتري صوفيّه

آمنتُ أن الحبّ محضُ قصيدةٍ
بدمي جميع حُروفها مرويّه

أرنو إلى يدها فترفعها إلى
خدّي لتمسح دمعتي القُدسيّه

يا هذهِ الدُّنيا أما تعب الظلا..
م وقد غفت طاقاتنا الشمعيّه

الشمعدانُ على المدامعِ ساهرٌ
يبكي وينزِفُ دمعهُ برويّه

وتهبّ مِن تلك النوافذ نسمةٌ
تُذكي الجراح برجفةٍ شتْويّه

فلمن سنبكي شوقنا يا لحظةً
يمضي الشباب ولم تزل وهْميّه

-----
خالد الشاهري

....

نورا محمد ـ سوريا

أحبُّ الفضاء الشّاسع الّذي يرسم به الأطفال.. عن 7 سنوات وما قبلها أتحدّث
قبل أن يُحكَموا بالأشياء المألوفة.. قبل أن يصيرَ لونُ الشّجرة أخضر فقط
يعني أعلو متراً عن الأرض عندما يرسم أحد تلاميذي شجرة زرقاء أو سفينة تطيرُ في الجوّ
أحدهم وهبني جناحين كأنّهما عضوٌ خُلقِتُ به..
رُسمت كثيراً عروساً ومرّة رُسمتُ وفي بطني بنت..
أمورٌ يصعب الثّبات أمامها.. إنّها تحليقٌ ملوّن
بالنّسبة لي لم أكن مولعة بالرّسم إلّا أنّي أبدعت في رسم خرائط البلدان وأعضاء الإنسان..
كبرتُ وأنا أشتمُ هذي البلاد وأقعُ في حبّها..
أعضائي صغيرةٌ ثابتة وقلبي يتمدّد ويتقلّص
يكون مدينة ثمّ دودة ثمّ غيمة ثمّ حبّة رملٍ.. وهكذا لأحبّكَ بقلوب الأشياءِ كلّها
لأجلكَ فقط رسمتُ عصفوراً وغصناً وعلاماتٍ موسيقيّة
لأجل يديكَ رسمتُ حجر نردٍ لن يحصل أحدٌ على مثله...
أمسكُ القلم.. يصيرُ جسدي مَرسَماً.

......
بلاد مؤجلة
.......
العمر شاخ وقلبي الآن قد ولدَا
فمن يعزِّي بهذا الوالدِ الولدا
......
لا قمح ينبت في بستان أمنيتي
لذا سأطعم طفلي الجائعَ الكبدا
.......
وأرسم الحلم دون الليل مرتشفا
من الشعور حصانا هام حين عدا
........
رسمت ثغرا به نهران قد صَمَدا
لم يشربا حين قال الماءُ لا تردا
....
وحاربا جيشَ عمرٍ كان مختبئًا
خلف الحنينِ بقلبٍ ظامئٍ أبدا
........
ورحت أمطِرُ بالأضواءِ حولهما
قوسَ ابتسامٍ يجافي الهمَّ والنكدا
..........
هناك حيثُ تركتُ الصوتَ أحجيةً
فوق الشفاه تراءى الوجهُ رجعَ صدى
..........
حتى إذا انهمرت أطياف طلعته
رسمتُ عينينِ أنفًا جبهةً جسدا
...........
عينان تختصران الحسنَ دونهما
خدان من لهفة بيضاء قد ولدا
.........
والأنف يرفع نحو العين هامته
كالطفل ينظر مزهوا إذا حردا
............
الجبهة البكر كاد الضوء يجرحها
والشَّعرُ يفرشُ ليلًا حيثما قعدا
........
بقيتُ أرسم حتى صارت امرأة
كالمشتهى قفزت من لوحتي بلدا
.........
به العصافيرُ أسرابٌ مؤجلةٌ
ورشفة الضوء كأسٌ فاض وابتعدا
.........
ساءلتها الوصل قالت خذ يدي ومضت
من يومها وأنا روحٌ تمد يدا
..........
أفتش العين عنها ثم أغمضها
فألتقيها سرابا لم يكن أحدا
.......
حين ارتدت الكلية في الوادي الأرجواني شمال غرب ماساشوستس، كان لدي زميل في صفي اعتاد أن يسحر خلفه قرميدة مربوطة بخيط، وكان يسميها قرميدته الأليفة [بدلًا من حيوانه الأليف]. كان كل ليلة يجر القرميدة في مقصف الحرم الجامعي حين يكون مكتظًا، ويطلب كأسين من الحليب المخفوق بنكهة الفانيلا؛ واحدة له والأخرى لقرميدته. حين رأيته أول مرة، ضحكت لسخافة الفكرة. قرميدة أليفة! قرميدة تشرب الحليب المخفوق! ثم جعلتني المناسبات اللاحقة التي رأيت فيها هذا الزميل أستجيب بصورة مختلفة. كنت كثيرًا ما أغضب ظانًا أنه يجرها من أجل الجلبة التي سترافق دومًا الفعل المشين. وكنت أقنع نفسي أحيانًا أنه هو وقرميدته كانا يمثلان احتجاجًا على جنون التقنية وقسوة الإنسان على الإنسان. كنت أشعر بالوخز البهيج للانتماء إلى أخوية للمخادعين.

لكن حين أراه في الصباح الباكر يجر قرميدته في الساحة الخالية، يفعم قلبي باليأس الصامت الذي يحرضه التفاعل الصمات بينهما. ولأنه كان من المستحيل معرفة شعوره بالضبط حيال قرميدته، لم أكن أعرف كيف أشعر حيال أي شيء هذه الأيام، لكن كان هنالك أمر واحد واضح. لم يكن يحب قرميدته، ولا القرميدة أحبته. أصبحت هذه الحقيقة الوحيدة مرجعيتي في كل ما يتعلق بالإخلاص.
آدم لوفيفر
#ترجمة_كل_يوم
اللوحة لكريستيان شلوي


توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 133 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 25-10-2017 - 09:41 AM ]


ختيارات رائعه وموفقه كاميليا ,,

في الحقيقة انتم تمتلكون ذوقاً راقيا واحساساً جميلا ..

موفقين .


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 134 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 26-11-2017 - 09:55 PM ]


علامةُ تعجُّب!!!

بثينة الإبراهيم

انظرْ إلى أصابعِك، هل خطر لك أنها قد تكونُ علامة تعجّبٍ؟ صحيحٌ أنها مقلوبة، لكنّها تظل علامة للتعجب. ربما لأنها تستشعر الدهشة في كل لمسةٍ، فلو لمستَ نسيجًا مخمليًا ستتحوّل أصابعك إلى خمسِ علامات تعجبٍ أو إعجاب. يقال في الشطرنج لو وضعتَ علامة تعجبٍ واحدة فذلك يعني أنّ نقلة خصمك جيدة، وإن كانتا اثنتين فهذا يعني أنها ممتازة. حسنٌ، ماذا يمكن أن نقول عن خمسٍ دفعة واحدة!!!!! إنها «سوبر ممتازة». أشعة الشمسِ أيضاً تشبه علاماتِ التعجب، لكنها ليست مقلوبةٌ؛ ربما لأنها تبدو عاقلة ومنطقية وواضحةً، أليس هذا ما يصفون به الحقيقة التي تبدو مثل الشمس؟

تظهِر علامة التعجبِ خطابك وديًا ولطيفًا إن أدرجتَها في رسائلك لأصدقائك، رغم أنّ أحد الكتّاب الأمريكان الكبار «فرنسيس سكوت فيتزجيرالد» يقول: قلّل من استخدامِ علامة التعجب؛ لأنك تبدو كمن يضحك على نكاته التي يطلقها! عبارته قاسية، أليس كذلك؟ يبدو أنه كان يعاني من ازدحامِ علامات التعجب من حوله!

في سياقٍ أكثر رعبًا رأيت علامة التعجب السوداء مثل أثرِ حذاءٍ في مسرحِ جريمة مظلم، تمامًا مثل تلك التي في الألعاب التي حمّلتها على جهاز الآيباد، وتمتلئ بكل شيء، وعليك أن تبحثَ عن سلاحِ الجريمة أو أي أثر يوصلك إلى الحقيقة، وربما لذلك كان رسامو المجلات المصوّرة يضعونها في بالوناتِ الحوار كلّما كان هناك إطلاقٌ للنار، هل يمكن اعتبارها مجرمة بناءً على ذلك، ونسقط عنها صفة الودية أو الذكاء في الحركة؟ ربما كان ذلك قناعًا ترتديه هذه العلامة في لحظاتٍ معينة لتسترعي انتباهك، وبخاصة إذا جاءت في عربة صفراءَ مثلثة الشكل!

أظن الرقمَ (1) وعلامة (!) هما توأمٌ مختلف، تفرقّهما الشامة التي تزين التعجبَ في أسفل الذقن، أو لنقل إنها ترتدي حذاءً بينما أخوها حافي القدمين. والغريبُ أنها تبدو أكثر استقامة وصرامة من الـ 1 المائل. بالمناسبة، صاحب الظل الطويل يشبه كثيراً علامة التعجب بزيه الأسود واستقامته وطوله، أظنني بدأتُ أحب علامة التعجب أكثر رغم أني خفت منها قليلًا حين رأيتها تظهر لي العين «الصفراء»!

قرأتُ مرة أن استخدام النساء لعلامات التعجب أكثر من استخدامِ الرجال لها. أنا أستخدمها كثيراً ولكن لست أدري لماذا؟! هل تذكّرك هذه العلامة ببعض الوجوه الطويلة التي يكون الذقنُ فيها منتفخًا أو فيه نقطة في الوسط «لا أعرف ماذا تسمّى لكني لا أحبها أبدًا». قد يكون صاحب الوجه بهذا الوصف في الرسوم المتحركة أبله. وتذكّر لوريل وهاردي مثلًا، فلوريل النحيل غبي جدًا، وهاردي السمين - بالمناسبة وجهه يشبه علامة الاستفهام - يتذاكى لكنه أكثر غباءً...

من المثيرِ للدهشة أنك لا تجدُ علامة التعجب في اللغة الهندية، ربما لأن الهندَ «أم العجائب»، ولا تحتاج لهذا الخط ليعبر عنها. ما رأيك أنت؟

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 135 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 27-11-2017 - 08:09 AM ]


والله وطلعت علامة التعجب هذه مو سهله حين يفرد لها كاتب او كاتبه موضوعاً يتحدث فيه عن مغزاها واسرارها واستخدامها
وفلسفتها ايضاً وفوائدها .
الله يعطيش العافيه كاميليا ولكن
هل انت مع الكاتبه فيما تفضلت به من ان النساء اكثر استخداماً لهذه العلامه ؟؟

واخيراً انا اتفق معها ان علامة التعجب مو بس اكثر شخصيه من رقم 1 بل اشعر ان لها كاريزما مو طبيعيه.


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 136 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,765
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 16-12-2017 - 02:25 AM ]


بناء الشعر على السرد في ديوان أنشودة المطرالباب: مقالات الكتاب
نشر بتاريخ: 2016-08-19 03:23:48A+A-


أ.د. سمر الديوب

جامعة البعث- حمص- سوريا


يقوم هذا البحث على فرضية اعتماد البنية السردية في بناء شعري، قوامه الإيقاع والتشبيه والتمثيل، ويهدف إلى البحث في البنية السردية في الخطاب الشعري لدى السياب من خلال عناصر السرد والحكي، ويثير جملة أسئلة منها: ما الأدوات التي تستعيرها القصيدة من النثر، لكي تحقق سرديتها؟ كيف يطغى السرد على النص الشعري، ويظل مخلصًا لطبيعته الشعرية؟

ويُدرس - لتحقيق هذه الغاية- بناء الشعر على السرد في محورين:

- حدود السردي والشعري في ديوان أنشودة المطر.

- ركائز السرد في قصائد الديوان.



1 - السرد لغة واصطلاحًا

ورد لفظ السرد في المعاجم اللغوية بمعنى تقدمة شيء إلى شيء، تأتي به متسقًا بعضه في إثر بعض وتشير اللفظة إلى تداخل الأشياء بعضها في إثر بعض1. فالسرد هو النسج، وهو ضم الأشياء بعضها في إثر بعض.

ويعد مصطلح علم السرد "Narratology " من المصطلحات التي دخلت دائرة النقد على يد الشكلانيين الروس، فقد حلل فلاديميير بروب تراكيب القصص إلى أجزاء ووظائف، والوظيفة لديه عمل الشخصية2 .

أما تودوروف "Todorov" فقد وضع مصطلح علم السرد، وعرّفه بعلم القصة. وقد خرج السرد من دائرة الأدب، فتحدث النقاد عن وظيفة السرد في كتابة التاريخ والصحافة والسياسة.. ويمكن أن نرى أن السرد موجود في أي أثر أدبي، أو غير أدبي3 .

إن كل محكي يحمل طابعًا سرديًّا، وتبقى لغة النثر لغة تواصل، ونقل فكر، وطريقة في التعبير عن الواقع؛ لذا يرى النقاد أنها تجد تسويغًا خارجها في حين أن اللغة الشعرية تجد تسويغها في ذاتها، فلم تعد وسيلة تواصل بل هي مستقلة، أو ذاتية الغائية4 .

يتعين على ما سبق أن الخطاب الشعري خطاب ترتفع فيه نبرة الغنائية، خطاب غائيته قائمة في ذاته، له تتابع زمني خاص، والخطاب النثري مضاد له 5.

ويرى جاكبسون أن ما يحدد الشعر الوظيفة الشعرية6 وهي وظيفة تثير الاهتمام بشكل الرسالة نفسه، لكن ديوان أنشودة المطر يثبت خلاف ما جاء به جاكبسون7 حول الوظيفة الإحالية، فقد رأى أن مبدأ المشابهة يحكم الشعر، ومبدأ المجاورة يحكم النثر، فلا يحيل الشعر على نفسه بصفة مطلقة. إن مبدأ المشابهة هو ما يحكم الشعر، ومبدأ المجاورة ما يحكم النثر لكننا نجد أن القصيدة السيابية تميل إلى مبدأ المجاورة؛ لذا نتفق مع ما جاء به جان إيف تادييه حين رأى أن كل قصيدة هي في مستوى من المستويات محكي في الأصل، ولكنها متدرجة في نسبة الحكي فيها8 فكل نص شعري حكاية في مستوى ما، ويأخذ الكلام الشعري سياقًا سرديًّا ما، ولا يستطيع أن يتخلى عن سرديته9.

يتعين على ما سبق أن السردية موجودة في الخطابين الشعري والنثري، الأدبي وغير الأدبي، فوجودها في النثر وجود غير قار، ولا توجد قصيدة خالية من السرد، والمقصود بالشعر المسرود أن الصورة الكلية تكون مبنية على حكاية أحداث متسلسلة، وتتابع معقول في الأحداث، أو في طريقة تقديمها.

وإذا كنا قد بنينا البحث على فرضية بناء الشعر على السرد في ديوان أنشودة المطر لبدر شاكر السياب، فكيف تجلى الشعر مسرودًا في هذه القصيدة؟ وما مستويات السرد، وما أساليب البناء السردي؟ وكيف تم التفاعل بين الشعر والسرد.

وإذا كانت القصيدة قد بنيت بناء سرديًّا، فما الركائز التي نهض السرد عليها، وأسّس سرديته على أساسها؟

2 - ركائز السرد في الديوان

نهضت القصيدة على جملة ركائز جعلت الشعر مسرودًا، والسرد مراوغًا، وسنتناول منها ركيزتين:

1 - 2 - الإيقاع السردي

إن حركة الشعر الحر امتداد طبيعي لحركة التجديد، اكتفت من العروض الخليلي بوحدة التفعيلة. ويمنح هذا الأمر الشاعر إمكان التنويع في عدد التفعيلات بما يناسب تجربته، وموقفه الفكري، ودفقته العاطفية. وقد تعلق السياب بالبحور الشعرية تعلقًا يكشف ولعه بالإيقاع والموسيقى الشعرية10 .

وقد وضعت نازك الملائكة في كتابها قضايا الشعر المعاصر شروطًا للشعر الحر، حصرت بها العملية الإبداعية في الأبحر الصافية، وبالسريع والوافر من الأبحر الممزوجة، فخرجت من دائرة مغلقة لترسم دائرة مغلقة أخرى، لكن الشعراء لم يلتزموا بشروطها، وساروا في طريق الإبداع والتجريب. ويعد السياب أبرزهم، فقد جرب كتابة القصيدة ذات الأبحر المتعددة باستعمال الوافر والرجز، والسريع والرجز. يقول في قصيدة مدينة السندباد11 مزاوجًا بين المتقارب والرجز:

أهذا أدونيس هذا الخواء؟

وهذا الشحوبُ وهذا الجفاف؟

أهذا أدونيس؟ أين الضياء؟

وأين القطاف؟ "متقارب"

بقبضٍ تهدهدُ

ومنجلٍ لا يحصدُ

سوى العظام والدم

اليومَ؟ والغدُ

متى سيولدُ

متى سنولد؟ "رجز"

وتعد هذه الطريقة كسرًا للنظام الحسابي من الأعاريض والأضرب، فقد جمع بين المتقارب والرجز، ويعد الرجز بحرًا شعريًّا يجنح بالنص إلى السردية، فهو البحر الوحيد الذي يشاكل النثر في شكله ويفارق الشعر، كما أن إيقاعه السريع يناسب سرد الفكرة، وكذلك المتقارب. وقد أجاز السياب إدخال الزحافات والعلل على التفعيلات أينما كان موقع التفعيلة من السطر الشعري. ويؤدي هذا إلى شيء من السردية.

ولكي يزيد من حضور السرد في شعره لجأ إلى تناوب الشعر العمودي مع الشعر الحر. فيبدأ قصيدة "من رؤيا فوكاي" بمقطع من الشعر الحر يحكي فيه إحدى الأساطير الصينية مستخدمًا موسيقى الرجز، وقد بدا أنه تكلف القافية لكي يشد النص إلى دائرة الشعر12:

هياي.. كونغاي.. كونغاي..

ما زال ناقوسُ أبيكِ يقلقُ المساء

بأفجع الرثاء

هياي.. كونغاي.. كونغاي..

فيفزعُ الصغارُ في الدروب

وتخفق القلوب

وتغلق الدورُ ببكّين وشننغهاي

من رجع كونغاي.. كونغاي! وفي المقطع الثاني ينتقل إلى بحر البسيط13 :

تلك الرواسي كم انحطَّ النهارُ على

أقصى ذراها وكم مرت بها الظُّلَمُ

فما فرحن بآلافِ الشموسِ ولا

من ألفِ نجــمٍ تردّى مـسّـهـا ألمُ

صماءُ بكماءُ لم تأخذ ولا وُهِبَت

ولا تــــرصّــدهـــــا مـــوتٌ ولا هــــرمُ

ويؤكد هذا الانتقال تسمية هذا الشعر بالشعر الحر، فالحرية تنويع البحور داخل القصيدة الواحدة، والاعتماد على التفعيلة مع حرية القافية. وفي هذه القفزات بين البحور يجنح الشعر نحو السردية، فالرجز بحر سردي، والبسيط بتفعيلاته العديدة يساعد الشاعر على بسط وجهة نظره، فيوجد فضاء نصيًّا لعرض أفكاره، ويجنح بالنص نحو السردية مع احتفاظ النص بالوزن والقافية اللذين يشدانه إلى الشعر.

وثمة علاقة بين موسيقى القصيدة وموضوعها والانفعال النفسي المترتب على ذلك. فقد لجأ قصدًا إلى البحر الكامل في قصائده، التي اعتمدت على السرد. والكامل من أغنى بحور الشعر العربي قوة، وأكثرها إضربًا، وأغلبها حركة14 ففي قصيدة "المومس العمياء" يسرد الماضي البعيد، ماضي الطفولة والطهر والنقاء قبل احتراف مهنة البغاء، ثم ينتقل الراوي إلى المقطع الثاني حين يسترجع الماضي الأليم ليسرد حادثة قتل الأب التي تعد سببًا مباشرًا لانحراف ابنته، فأصبحت مومسًا عمياء. وهو يقول: إنها ستجوع بعد أن عميت لكنها لن تموت، بل ستعيش حتى تثأر. إنه يقارن بين المومس التي تستباح، وبلده الذي يستبيحه المحتل الأجنبي، فيجنح إلى السرد مع تفعيلة الكامل15.

وتتسم قصائد الديوان بوفرة التدوير. وإذا كان التدوير قديمًا ظاهرة تربط طرفي البيت الشعري فيغدو شبيهًا بالنص النثري، فإن التدوير هنا يقع على التفعيلة لا على الكلمة، فتغدو موسيقى القصيدة دورة واحدة لا يقف القارئ إلى عند انتهائها أو انتهاء مقاطعها، فتُلغى الأشطر، أو الأبيات، ويتشاكل النص الشعري مع النص السردي. يقول في قصيدة جيكور والمدينة 16:

شرايينُ في كلّ دارٍ وسجنٍ ومقهى

وسجنٍ وبارٍ وفي كلِّ ملهى

وفي كلّ مستشفيات المجانين

في كل مبغى لعشتار

يُطلِعنَ أزهارهنَّ الهجينة

يأتي جزء من التفعيلة في آخر السطر الثالث وبداية السطر الرابع. فقد نُظمت القصيدة على بحر المتقارب "فعولن" وقد أتت تفعيلة السطر الثالث الأخيرة مدورة مع بداية تفعيلة السطر الرابع. فالتدوير ظاهرة إيقاعية في جوهرها، فيفتقر الشطر إلى استقلاله العروضي، وهذه خصيصة للشعر الحر. فلا توجد وقفة في التدوير، ويؤكد التدوير تعالق الأبيات الشعرية، ويعني تشابك المشاعر واتصالها. يعلي من درجة انفعال الشاعر/السارد، ويزيد درجة الشعور بالعلاقة بين الأبيات المدورة والفكرة التي يتحدث عنها، وتغدو وظيفة التدوير الربط العضوي بين الإيقاع وعاطفة الشاعر، فيوجِد الشاعر/السارد حالاً شعورية ممتدة تتدفق فيها المشاعر والانفعالات بما يتناسب مع طبيعة التجربة الشعرية وضروراتها الفنية17 فيغدو التدوير متعدد الوظائف.

ويتضافر التدوير مع البعد الدرامي في القصيدة مما شكل نزوعًا نحو السردية على حساب الشعرية.

2-2 البعد الدرامي18

يسرد الشاعر في قصيدة أنشودة المطر الهم الشخصي متداخلاً بالهم الوطني، والخاص متداخلاً بالعام، ويتحدث عن الشعور بالغربة، ودمار الوطن، وارتفاع وتيرة الانتماء السياسي والنضال الوطني.

وتتشكل درامية أنشودة المطر من التلاحم بين الأنا الموجوعة سياسيًّا واجتماعيًّا والـ "نحن" المكافحة، فتأخذ الأنا قوتها من الـ "نحن"، ويعلو صوت الـ "نحن" بصمود الأنا.

ويتسم سرده الشعري بالإخبار، ويصنع موضوع السرد المتوغل في الإخبار الحدث الدرامي19 فالحدث أساس الفعل السردي، وحين يتوغل الشاعر في السرد يقترب من الدرامية والحكائية، فقد روى بصوته حدث هطول المطر بغزارة، والليل أسود فاحم، وهو جالس يتأمل الشباك الذي تلطمه قطرات المطر، فيسبح مع الذكريات، فبدأ بالجانب الفردي، وسرد أحداثاً كانت تنقطع مع قطرتي مطر، ثم لجأ إلى تشكيل خطابه بأدوات الاستفهام والوصف والتصوير20 :

أتعلمين أيَّ حزن يبعث المطر؟

وكيف تنشج المزاريبُ إذا انهمر؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟

بلا انتهاء- كالدم المراق، كالجياع

كالحب، كالأطفال، كالموتى- هو المطر

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

وعبر أمواج الخليج تمسح البروق

سواحلَ العراق بالنجوم والمحار

كأنها تهمُّ بالشروق

فيسحب الليلُ عليها من دمٍ دثار

أصيحُ بالخليج "يا خليج

يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والردى!"

فيرجع الصدى

كأنه النشيج

"ياخليج

يا واهب المحار والردى"

ويظل التكرار المقصود لكلمة مطر المحرك للحظات الدرامية وصولاً إلى الغربة الإيديولوجية، ثم يصور تأزم الحال، وهنا تبلغ الدرامية ذروتها، فالعراق يزخر بالرعود، إنها – في هذه الحال- ذات هيكل هرمي، فما ذكره من حزن، وألم يوصل إلى قمة الهرم، فثمة تفاؤل؛ لأن مع كل قطرة من المطر، صفراء، أو حمراء من أجنة الزهر سيعشب العراق بالمطر.

ويعدُّ الصراع عصب الدراما وأساسها. وتقوم القصيدة على أساس الحركة، وترفض السكون، والحركة عماد الدراما، وهي حركة تقود إلى العمل. فثمة حركة فكرية أدت إلى حركة على أرض الواقع، وتصادم وصراع. وتوجد الدراما من التقابل بين طرفين، وتتضمن رؤية متجددة لسلوك الإنسان ومواقفه.

وتظهر القصيدة صراعًا، ومثالية، وتعبر عن الذاتين الفردية والجمعية، وعن قلق الذات الفردية، فلا يعبر الشاعر عن مشكلة خاصة بقدر ما يعبر عن مشكلة مجتمع بأكمله، فتشاكلت القصيدة مع النص النثري، وغدت سيرة خاصة بتاريخ العراق، وحاضره، ومستقبله، ويتجسد البعد الدرامي في الذروة/الثورة التي سبقتها لحظات تأمل وسكون، فتقوي ثورة الجياع العراقيين درامية القصيدة التي ترتقي من التعبير الخاص إلى التعبير الأعم، فكلما ازداد المستوى الدرامي اقتربنا من مكونات الفضاء السردي.

يقدم النص – بناء على ما تقدم- حدثًا دراميًّا منضويًا على حركة داخلية21 ويعني وجود الحدث الدرامي وجود تفكير درامي، فكل فكرة تقابلها فكرة، ولكل عاطفة عاطفة مضادة. إنه صراع بين قوتين يؤكد حقيقة أن إرادة الشعب لا تقهر.

والتفكير الدرامي تفكير مجسم لا تجريدي، فقد قدم صورة رفض الشعب وثورته بالرعود في العراق، وجعل الطبيعة مشاركة له في مشاعره المتأججة، فللطبيعة في العراق موقف يخالف موقف من أراد له السوء22 :

أكاد أسمع النخيل يشرب المطر

وأسمع القرى تئنُّ والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع

عواصفَ الخليج والرعود منشدين

مطر.. مطر.. مطر

ويغذي السرد درامية النص حين يرفده بخيوط درامية تغذي الصراع. فثمة مفارقة درامية23 تقوم على التقابل بين الحزن الذي يبعثه المطر: "أتعلمين أي حزن يبعث المطر" فالمطر كالدم المراق، والمطر واهب الحياة. إنه يشعر بالوضعية المتردية التي وصل إليها مجتمعه، فقد سبب المطر آلامًا كثيرة، وترك ضحايا وفقراء، ويتامى، لكن ثمة مفارقة فالمطر هو الواهب، والدافع إلى العمل "أكاد أسمع النخيل يشرب المطر" ثم تتكرر المفارقة، فالمطر لديه مصدر الاعتلال24 :

وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع

ثم اعتللنا- خوف أن نلام- بالمطر

مطر.. مطر.. مطر

فالمطر سيستفيد منه غرباء، وهو يقصد ظلم المعتدين، واستبدادهم، فالجوع حال دائمة، والخير حال دائمة، فكيف يجتمع الجوع مع دوام الخير؟ فالأيادي الغاشمة تمتص كل خير.

إن الدراما فعل، والفعل حركة، ويغدو الشاعر فاعلاً في تصحيح حركة المجتمع؛ ليعيد تشكيله على وفق رؤياه. فقد ظهر المطر في النهاية أمل الإنسان، وابتسامته :

في كل قطرة من المطر

حمراء أو صفراء من أجنّة الزهَر

وكلّ دمعة من الجياع والعراة

وكل قطرة تراق من دم العبيد

فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد

أو حُلمةٌ تورّدت على فم الوليد

في عالم الغد الفتيّ، واهب الحياة

ويهطل المطر

كما أن الإيقاع الذي بنيت القصيدة عليه إيقاع درامي، فقد نظمت القصيدة على تفعيلة مستفعلن وجوازاتها، ففيها خفة واضطراب، تتسم بالحركة؛ لذا تتفق وروح الدراما؛ لوجود الحركة التي تؤدي إلى الصراع. ويُخرِج الإيقاع الدرامي النص من الغنائية إلى الموضوعية. وكثيرًا ما عدل عن تفعيلة مستفعلن إلى مُتَفعلن، فغلّب الحركة على السكون، وكانت الحركة مضاعفة، من جهة مع بحر الرجز، ومن جهة أخرى مع حذف الساكن في التفعيلة. والإيقاع الدرامي مجموعة من المواقف النفسية التي يتكون منها النص، يؤدي إلى خروج الشاعر من صوته الغنائي إلى الفضاء الموضوعي، فينفتح الإيقاع الدرامي على السرد والحوار.

3 - خاتمة

انطلق البحث من فكرة أن فعل السرد مادة للشعر والنثر على حد سواء، وأن ديوان أنشودة المطر قد بني بناء سرديًّا، وقد حاولنا تعقب أثر السرد في الخطاب الشعري بهدف تأكيد الفكرة التي بني البحث عليها من جهة، وتأكيد فكرة أن السرد مكون أساس في الشعر من جهة أخرى. ويمكن – بناء على ما سبق- إثبات النتائج الآتية:

- قدم بدر شاكر السياب نصًّا شعريًّا مفارقًا النص الشعري العربي مع أنه ولد من رحمه.

- تذهب القصيدة السيابية في مستوياتها السردية الحكائية مذاهب متعددة، منها: الأسطرة والترميز، والبناء الدرامي، وعرض وجهة النظر، والإيقاع السردي.

- تغلب النزعة الدرامية على ديوان أنشودة المطر، ويمكن أن يكون السرد غنائيًّا؛ إذ يحوي الشعر بنية سردية تتضمن حكيًا وتقنيات سردية.

- القصيدة شعر سردي عبر عن علاقة الشاعر بالعالم المحيط به، وهو سرد ذاتي يقدم الحكاية من وجهة نظر خاصة، والبنية السردية انعكاس لوجهة نظر الشاعر.

- لا يقتصر السرد على الإخبار بل يعنى بالتعليل الإخباري في داخل الشاعر، فتظهر وظائف السرد التعبيرية والانفعالية والتنبيهية والإفهامية.

- إن ثمة اقترابًا من الرمز الشعري الملحمي، والبعد السردي الحكائي في الوقت نفسه. وهذا ما يجعل القصيدة السيّابية في منطقة سحرية خاصة، لا تشبه غيرها من القصائد.



الهوامش:

1 - ابن منظور: 2003، لسان العرب، دار صادر، بيروت. مادة سرد، وقد ورد اللفظ في الاشتقاق: ابن دريد، 1991، تحقيق: عبدالسلام هارون، ط1، دار الجيل، بيروت، ج1/143 السرد ضمك الشيء بعضه إلى بعض، نحو النظم وما أشبهه، ومنه قولهم سرد الدرع؛ أي ضم حديد بعضها إلى بعض.

2 - فلاديميير بروب: 1982، نظرية المنهج الشكلي، الشكلانيون الروس، ط1، تحقيق: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ص65

3 - يرى يان مانغريد أن السرد في كل مكان حولنا؛ لأن بناء التمثلات السردية هو أحد الوسائل التي نعطي بها شكلاً ومعنى للواقع الذي ندركه. السرد بعبارة أخرى طريقة أساسية للتفكير، أو أداة للمعرفة. انظر: 2009، علم السرد: مدخل إلى نظرية السرد، ترجمة أماني أبو رحمة، مكتبة الجيل العربي، الموصل، العراق، ص6-7

4 - يلخص تودوروف موقف الشكلانيين الروس في قوله: تحقق اللغة الشعرية وظيفتها الغائية – أي غياب أي وظيفة خارجية- بكونها أكثر نسقية من اللغة العملية، أو اليومية. إن العمل الشعري هو خطاب زائد الانبناء، حيث يستقيم كل شيء فيه بفضل ذلك ننظر إليه بذاته، أي من كونه لا يحيل على مجال آخر. انظر: تودوروف: 1986، نقد النقد، ط2، ترجمة سامي سويدان، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ص26

5 - يرى صاحبا نظرية الأدب أن الوظيفة الأساسية للشعر أن يكون أمينًا لطبيعته. انظر: رينيه ويليك وأوستن وارين: 1987، نظرية الأدب، ترجمة محيي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص38

6 -Roman Jakobson: essais de linguistiqu générale. Ed. De minut. Paris 1963. P. 61- 67

7 -قضايا الشعرية، ص11

8 - Le récit poétique. P U F, 1978, p:6 : Jean Yves Tadié

9 - يرى د. محمد مفتاح أن كل نص شعري حكاية؛ أي رسالة تحكي صيرورة ذات، ورأى أن لعوامل غريماس دورًا مهمًّا في تشكيل بنية النص الشعري، لكنه لم يهتم بالسرد بوصفه بنية قائمة في ذاتها، بل ربطه بالبنية اللغوية في النص الشعري، فقد ركز على علاقات غريماس الثلاث: علاقة التواصل، وعلاقة الرغبة، وعلاقة الصراع. انظر: تحليل الخطاب الشعري- إستراتيجية التناص، دار التنوير، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط1، ص149

وتحدث د. كمال أبو ديب عن مسألة السرد في الشعر، ورأى أن القصيدة الجاهلية تحمل زمنين: زمن الفعل وزمن السرد الذي يوازي زمن المتن الحكائي لقيام زمن السرد مقام المبنى الحكائي. لكنه لم يجمع عناصر السرد المنتشرة في القصيدة الجاهلية في بنية واحدة. انظر: 1986، الرؤى المقنعة: نحو منهج بنيوي في دراسة الشعر الجاهلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص606

10 - الدراسات التي تناولت شعر السياب عديدة، وتركز معظمها حول الإيقاع الشعري لديه، ونذكر على سبيل المثال:

سامي سويدان: 2001، بدر شاكر السياب وريادة التجديد في الشعر العربي الحديث، ط1، دار الآداب، بيروت

إحسان عباس: 1978، بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره، ط4، دار الثقافة، بيروت

11 - ديوان أنشودة المطر، ص135-136

12 - ديوان أنشودة المطر، ص39 وفوكاي كاتب في البعثة اليسوعية في هيروشيما، جنَّ من هول ما شاهده غداة ضربت بالقنبلة الذرية.

13 - الديوان، ص42

14 - انظر: إياد الباوي: 2003، التسهيل في علمي الخليل، ط1، مركز الكتاب الأكاديمي، عمان، ص48 وقد أشار حازم القرطاجني إلى أن ثمة انسجامًا بين البحر والموضوع بقوله: "ولما كانت أغراض الشعر شتى وكان منها ما يقصد به الجد والرصانة، وما يُقصَد به الصغار والتحقير وجب أن تُحاكى تلك المقاصد بما يناسبها من الأوزان" 13 - انظر: حازم القرطاجني، منهاج البلغاء، ص266

15 - الديوان، ص173

16 - الديوان، ص95

17 - انظر للتوسع: محمد صابر عبيد: 2001، القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص161

18 - الدراما حركة فكرية، تخلَق من الصراع والتضاد، وهي "ثنائية وليست أحادية؛ فالدراما تقابل بين موقفين يتولد عنه موقف جديد، الدراما رؤية متجددة ومتنوعة لسلوك الإنسان ومواقفه، الدراما هي الحركة، ولا تتفق مع السكون، وهي التنوع، لا الرتابة. انظر: د. محمد حمدي إبراهيم، نظرية الدراما الإغريقية، ص4 ونستطيع القول كلما ابتعد الشاعر عن الغنائية اقترب من الدرامية التي تبدأ بالخروج من إطار الذات لتتحاور مع الواقع، وترتقي بالنص من الذاتية إلى التعبير الأعم عن الظاهرة الاجتماعية.

19 - يرى جيرار جينيت "G. Genette" أن المادة الأساسية لأنواع الشعر الأخرى هي الأحداث. مدخل إلى جامع النص، ترجمة عبد العزيز شبيل، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1999، ص31

20 - الديوان، ص144

21 - عبد العزيز حمودة، البناء الدرامي، ص45. انظر أيضًا معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية، ص99 "الحدث الدرامي أية واقعة تحدثها الشخصيات في حيزي الزمان والمكان، وتسهم في تشكيل الحركة الدرامية والفعل المسرحي."

الديوان، ص145

22 - المفارقة الدرامية "وسيلة لفظية أو فعلية يعبر بها الكاتب عن معنى آخر مناقض للمعنى الظاهري الذي تفهمه بعض الشخصيات. ومن هنا قد يتشابك المدلول مع مدلول التورية في علم البديع، ولكنهما لا يتطابقان. والمفارقة الدرامية Dramatic Irony موقف في مسرحية يشترك فيه المؤلف مع جمهوره في معرفة ما تجهله شخصية ما من حقيقة، وتتصرف بطريقة لا تتفق تماماً مع الظروف القائمة أو تتوقع من القدر خلاف ما يخبئه في طياته، أو نقول شيئاً نتوقع منه أن تكون فيه النتيجة الحقيقية ولكن يحدث أن تأتي النتيجة عكسية تمامًا" انظر معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية، ص248 ونرى أن المعنى الظاهري ليس مناقضًا للمعنى الخفي بل هو مضاد له. وفرق كبير بين التناقض والتضاد.

23 - الديوان، ص146

24 - الديوان، ص150



المصادر والمراجع:

- حمادة، د. إبراهيم: د. ت، معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية، دار المعارف، القاهرة.

- إبراهيم، د. محمد حمدي: 1994، نظرية الدراما الإغريقية، الشركة المصرية العالمية للنشر، لونجمان، مكتبة ********** ناشرون.

- أبو ديب، د.كمال: 1986، الرؤى المقنعة: نحو منهج بنيوي في دراسة الشعر الجاهلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

- الباوي، إياد: 2003، التسهيل في علمي الخليل، ط1، مركز الكتاب الأكاديمي، عمان.

- بروب، فلاديميير: 1982، نظرية المنهج الشكلي، الشكلانيون الروس، ط1، تحقيق: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت.

- بوتور، ميشال: 1982، بحوث في الرواية الجديدة، ط1، تر: فريد أنطونيوس، منشورات عويدات، سلسلة زدني علمًا.

- تودوروف: 1986، نقد النقد، ط2، ترجمة سامي سويدان، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد.

- جينيت، جيرار: 1999، مدخل إلى جامع النص، ترجمة عبد العزيز شبيل، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة

- حمودة، د. عبد العزيز: 1998، البناء الدرامي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

-سويدان، سامي: 2001، بدر شاكر السياب وريادة التجديد في الشعر العربي الحديث، ط1، دار الآداب، بيروت.

-عباس، إحسان: 1978، بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره، ط4، دار الثقافة، بيروت.

- عبيد، د. محمد صابر: 2001، القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق.

- لحميداني، حميد: 1997، الواقعي والخيالي في الشعر العربي القديم "العصر الجاهلي"، ط1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

- مانغريد، يان: 2009، علم السرد: مدخل إلى نظرية السرد، ترجمة أماني أبو رحمة، مكتبة الجيل العربي، الموصل، العراق.

- مفتاح، محمد: 1985، تحليل الخطاب الشعري- إستراتيجية التناص، ط1، دار التنوير، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء.

- ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم: 1990، لسان العرب، ط1، دار صادر، بيروت.

- ال******ي، فتحي: 1006، السردي في الشعر العربي: في شعرية القصيدة السردية، الشركة التونسية للنشر، تونس.

- ويليك، رينيه، ووارين أوستن: 1987، نظرية الأدب، ترجمة محيي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

- المراجع الأجنبية

Roman Jakobson: essais de linguistiqu générale. Ed. De minut. Paris 1963

Le récit poétique. P U F, 1978 : Jean Yves Tadié


عدد القراء: 2483




توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 137 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 33,590
عدد النقاط : 111796

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 26-12-2017 - 09:25 AM ]


في مدرسه من المدارس الحكوميه قررت المرشدة ان تعمل على تفاعل وتصويت في ملتقى اسمه هل تحبين امك أم لا ؟!..

عارضوا المعلمات وقالوا : ان هذه فكرة ليست جيدة او بالاخص أن لا يوجد شخص لا يحب أمه ...!!ّ

قالت المرشدة : إنه مجرد ملتقى فقط ، فدعونا نجرب ونرى ......

وبعد طرح السؤال كانت المفاجأة : وجدوا أن 3\4 الطالبات تقريباً وضعوا ، لا نحب امهاتنا ،والبعض منهم كتبوا نعم ولكن يكرهون بعض الصفات ، منهم كتب .. ومنهم.. كتب انها لا تهتم بي ، ومنهم من قال انها تحرمني من كل شي في الدنيا ، ومنهم ... ومنهم .. ومنهم ........ الكثير والكثير الخ .....

لكن عند قرابه إنتهاء الملتقى صعدت طالبه على المنصه وهي كانت سابقا من هذه المدرسه وحضرت سابقاً ملتقى كهذا ولكن انصتوا ماذا قالت :

كانت تخاطب الطالبات قائله ....
كنت في يوم من الأيام في مثل هذا الملتقى وكتبت تعلقيا بان لا أحب امي لسبب معين!.. المهم كنت أنا وأمي في شجار معين كأي أم مع ابنتها في غرض ما ، فتوصل هذا الشجار إلى أن أخذت أمي السلك ( الخاص بالملابس ) فضربتني به في كتفي، اصبحت علامه من الضربه ..

فغضبت منها فذهبت إلى غرفتي وصفعت الباب بقوة وكلما رايت مكان العلامه التي ضربتني بها كلما زاد كرهي لها أكثر أو زاد قهري منها أكثر ..

وتقول : كنا دااائماً أنا وأمي نتشاجر على كريم للجسم ههه ، كنت أقول لها ( هذا حقي خلصتيه من كثر ما تستخدمينه روحي اشتريلك واحد ) ودايم كذا..

المهم في اليوم التالي استيقظت من النوم وكنت ذاهبه للمدرسه ورايت أمي في الصاله، كانت تنتظرني أسلم عليها ، لكن صديت عنها من غير سلام وكانت امي مستاءة مني..

وبعد المدرسه عدت ووجدت خالتي تضمني نعم إنها تضمني وتبكي !! فعلمت أن هناك أمر ما ، قلت : ربما أحد اخوتي أصابهم شي ، دخلت بوابه المنزل فوجدت أخوتي بخير ، وعلامات تعجب في وجوههم !!

فقلت : من الممكن أن يكون أبي اصابه شي ، فقلت : لا فقد رأيت أبي خارج المنزل وعلى وجهه ملامح الحزن ..

فبقى شخص واحد لم اراها من بين مجموعه حريم، فعلمت أن من أصابه السوء هي تلك اليد ، تلك اليد الحنونه التي ياما وياما تشاجرنا ولكن لم أتوقع أن أفتقدها ، نعم إفتقدتها ..

فسالت خالتي ، قلت : أين أمي ؟!.. قالت بعد نوبه بكاء : إن أمكِ قد فارقت الحياة بسبب جلطه قويه اصابتها صباح هذا اليوم ..

ماذا عساني أن أفعل .. عدت إلى غرفتي وأنا لا أعرف ما أفعل هل أبكي أم أضحك، لا أعرف ..

جلست في غرفتي فوجدت .. علبه الكريم للجسم لكن لم أجد أمي !! .. وجدت هذا الكريم الذي لطالما استكثرته عليها لكن لم أجدها هي .. ذهبت أمي ونسيت أن أبواب الجنه تحت قدميها ، ذهبت ولم أراضيها اليوم قبل ذهابها من الدنيا ..

اقول لكم قصتي لكي ترضين أمهاتكن ، قبل ذهابهن من الدنيا .. والله يعلم بحالي بعد ذهاب أمي ..

فآخر كلمتين قالتها لي هي : هالله هالله بامهاتكم ...... هالله هالله بامهاتكم ..

كانت هذه القصه قصه طالبه من هذه المدرسه وللمعلومة ، أن هذه القصه حقيقيه أرجوا أنكم إستفدتم منها ( اللهم أحفظ أمهاتنا وأرحم ممن هم تحت التراب ) ..

الخلاصة :

ليست هناك خلاصة أكبر من كلمة أمك ثم أمك ثم أمك فهي أغلى ما يمكن أن تحافظ عليها ، لأنك لن تجد من سيحافظ عليك مثلها ..

أحبك أمي ..(( اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا))

واذا تعرفون احد مقصر بحق امه ممكن هالرساله تكون سبب تصحيه من غفلته والله المستعان أقرؤها بتمعن الله يغفر ﻵامي ويجمعنا بها يارب العالمين


أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:19 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas