][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][ - الصفحة 6 - منتدى قديحيات الثقافي
أنت غير مسجل في منتدى قديحيات الثقافي . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
  التعليمـــات   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة

العودة   منتدى قديحيات الثقافي > المنتديات المتنوعة > مكتبة قديحيات
آخر 20 مشاركات
آخر خربشه ..
الكاتـب : همس الحرآير - آخر مشاركة : Issa Darwish -
كرز
الكاتـب : همس الحرآير - آخر مشاركة : Issa Darwish -
من زيارتي للهند
الكاتـب : Issa Darwish - آخر مشاركة : Issa Darwish -
فش خلقك 2017
الكاتـب : قارئ - آخر مشاركة : روُّح! -
متجدد >> بورصة السمك
الكاتـب : Issa Darwish - آخر مشاركة : تراتيل -
Goal
الكاتـب : تراتيل - آخر مشاركة : تراتيل -
00 حقائق أغرب من الخيال 00
الكاتـب : رحلة العودة - آخر مشاركة : كليله -
خطواتي للتحدي الجديد
الكاتـب : منارات - آخر مشاركة : تراتيل -
Snap chat قديحيات
الكاتـب : نسائم العرفان - آخر مشاركة : تراتيل -
اقتفاء لأثر الغيم
الكاتـب : رقي - آخر مشاركة : تراتيل -
خطواتي لرسم الطبيعة الصامتة..
الكاتـب : كآميليا - آخر مشاركة : تراتيل -
Portrait
الكاتـب : همس الحرآير - آخر مشاركة : تراتيل -
جميله بالخشبيه
الكاتـب : قارئ - آخر مشاركة : قارئ -
تحدي (بائع الحليب).
الكاتـب : سحَابْ - آخر مشاركة : تراتيل -
عطر ..
الكاتـب : همس الحرآير - آخر مشاركة : تراتيل -
بورتريه نظامي
الكاتـب : روُّح! - آخر مشاركة : سحَابْ -
مجاراة بالخشبيه
الكاتـب : قارئ - آخر مشاركة : قارئ -
أمطار على عدد من المناطق من الأربعاء للجمعة
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : شريـاص -
مضر يغرق في المحيط والخليج يقصي الوحدة
الكاتـب : شريـاص - آخر مشاركة : كليله -
شَغَفْ ..
الكاتـب : الوردة المحمدية - آخر مشاركة : روُّح! -

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 رقم المشاركة : ( 101 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,644
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 09-05-2016 - 03:53 PM ]


فـي هجاء الـمـديـح

حنّا نور الحاجّ
04.05.16
نصّ


- كيف للمديح أن يضايقك؟

* أيّ مديح تقصد؟

- مدح الغير لك.

* لا. بل يضايقني بعضه.

- ولِمَ؟

* بعض المديح لا أصدّقه، فيدفع بي إلى أن أشكّ في صدق فضائلي وحقيقتها. يأتيني من انتهازيٍّ مفسود فتختلط مشاعري.

وبعضُه أصدّقه فأكاد أبلغ حافةَ الغرور والرعونة.

وبعضُه لا أعرف مدى صدقه من عدمه، فيُلْقي بي في حَيْرة.

وبعضُه يقال تحرّشًا لا براءة فيه ولا مداعَبة.

وبعضُه يقال استدراجًا كي أقابل صاحبَه بمديح مكافئ، فألوم نفسي لأنّها تكذب، أو لا أقوله فيغتمّ المادحُ المستدرِج ويندم ويحقد.

وبعضُه يقال استعلاءً وتظاهرًا، رغبةً من المادح في أن يَظهر بمظهر السخيّ العادل المنصف غير المتكبّر، أو بمظهر الأستاذ الذي يوزّع شهادات!

وبعضُه يقال صادقًا بطريقة سيّئة، فيسيء إليّ.

وبعضُ ما يوجَّه إليّ من مدح يقال ذمًّا لغيري، فيُبغضني ويحقد عليّ. مديحٌ ظاهريّ، باطنُه هجاءٌ وتصفيةُ حسابات.

- يا لطيف! كلّ هذا هو "بعض"؟! هل تبَقّى للمديح من محاسن؟! ألعلّ الذمَّ خيرٌ من المديح؟! ألعلّه الوجه الآخر؟!

* الحبّ أفضل من المديح!

- وهل كلُّ حبّ يرضيك؟

* لا. لا. مِن الحبّ ما يَخلق، ومنه ما يَخنق. بعضه يجعلك...

- يكفي... أحسّ بصداع... سلام...

عبلّين

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 102 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,644
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 12-06-2016 - 06:50 AM ]


أغاني السرير الأخضر
( مشير عبد الحليم )

مشير عبد الحليم - شاعر من مصر
مشير عبد الحليم – شاعر من مصر

{مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ!(1)}

وأنتِ تَركبين الريحَ نَحْوَ رَنينِه المُثابِرْ

كُل الأجَرامِ التي تَثاءَبَتْ في صَفْحةِ ليْلِك الأعْرَج

أشْعَلَهَا سِحْراً

حَاصَر الجِهات الأربعْ

أخْضَع الحَواس الخمْس

فَأنْساكِ الخَطايا العَشْر

وصَلّيْتِ حَوْل نارِهِ في خشوعْ!

حِين يَتلو تَعاويِذَه الشّهيةَ الطَازجَة

تلْعنين الأخر المُسَجَّي في فِراشِكِ الجَليديّ

تتقيَّئين فَوْقَهُ غيْظكِ الصَبور

وتحلُمين بسماءِ

تُصَحّحُ غَلْطتَها في الطبْعةِ الثانية !

*

المزمورُ الثاني

أيُّها الربُ الطيِّب

كيْفَ تَكْرهُ الخَطِيئة

وتُعْطِيها نَكْهَةَ الخَمْرِ والنَعْنَاع ؟!

كيْفَ الطرِيقُ إلى مَلَكوتِك

وفُضولُنا

دلِيلُنا نَحْوَ الجَحِيم ؟!

أيُّها الربُ الطيِّب

الذي يُحِبُّ الخَاطِئين

كيْفَ تُعذِّبُنا

وأنْتَ مَنْ فَتَحْتَ الأبوابَ إلّا واحدًا؟!

*



المَزْمُورُ الثالِث

{في اللَّيْلِ على فِراشي

طَلبْتُ مَنْ تُحِبُّه نَفْسي

طَلَبْتُهُ .. فَما وَجَدْتُه(2)}

ناديْتُه وأَفْحَشْتُ النِداء

أجابَتْني

صورةٌ لِزِفافِنا مَصْلوبةً على حائطِ الذِكْرى:

سلامٌ عَلَيْكِ أيُّتها الجَميلَةُ العَارِية

مَرَّ عِقْدٌ عَلَيْنا

فَتَعَلَّمي مِنِّي فَضيلَةَ السُكُوتِ والبَلادة

قُلْتُ : اخْسَئي!

بَعْضُ الفَضَائِلِ تَقْتُلُنا عَطَشاً وجوعاً

وكَفَأْتُها على وَجْهِها

-بِسُرْعَة-

قبْلَ أَنْ تُعاتِبَني ابْتِسامَتَهُ المُحَنَّطَة

!ويَلْعَنَني ثَوْبِيَ الأبيَض

*

المزمور الرابع

(هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي

هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ)

أيُّها الطامِعُ في فاكِهَتي

لَكَ ما تُرِيدْ

أَرِحْ مَسْمَعي مِنْ غَزَلِكَ القَدِيم

واخْتَصِرْ في طُقوسِ البِدايات

وابْدَأْ رَقْصَةَ التَزاوُج

كَلُّ أَلْعابِكَ البِدائِيَّةِ أَعْرِفُها

كَهْفُ أَسْرارِكَ دَخَلْتُهُ أَلْفَ مَرَّة

أيَّها الطَامِعُ في فاكِهَتي

هَذِهِ لَيْلَتُك

وأَنا دُمْيَتُكَ الطَيِّعَة

وغَدَاً

سَوْفَ أَدْعو الذِئْبَ

لِيُشارِكَني دِفْءَ فِراشِكَ الأخْضَر!

*

المزمور الخامس

(افْتَحِي لِي ..

، يَا حَبِيبَتِي، يَا حَمَامَتِي، يَا كَامِلَتِي!)

(هَيْتَ لَكْ)

مُشَرَّعَةٌ

حَصَونُ جَسَدِي

لِلفَاتِحِ المُنْتَصِر

فَتَهيَّأْ

لِوَليمَةِ اللحْمِ والنَبيذ

سَوْفَ أَدْعُوكَ جَنَّتي وخَلاصِي

أَنا التي لَفَظَتْها مَمْلَكَةُ السَّماء

سَوَفَ أَدْعوكَ جَحيمي وهَلاكِي

أَنا التي تَسْتَعْجِلُ الجَحيمَ في الدُّنْيَا!

*

المَزْمورُ السَّادِس

لا تُقَبِّلِينِي

يا قُدْسِيَّتي الصَّغِيرَة الطاهرة

ولا تَهْتِفي بِاسْمِي

فَأَنا أَرْضٌ لا تَرْعَى حُرْمَةَ الزَّهْر

لا تَشْرَبْ مَائِي

يا فَارِسِي الغَافِلَ المِسْكِين

فَأَنَا بِئْرٌ آسِن

أيُّها الرَّبُ الطَّيِّبُ

الذي طَالَ سَتْرُه

كم مرة

جَرَّبْتُ الوُضُوءَ بِالخَوْفِ والنَدَم

لَكنْ لِغَيْرِكَ كَانَتْ صَلاتِي

أيُّها الرَّبُ الطُّيِّبُ

الذي طَالَ سَتْرُه

أَمَا حَانَتْ سَاعَةُ الرَّجْمِ والفَضِيحَة؟!

~*~

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 103 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 31,224
عدد النقاط : 111144

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 20-06-2016 - 11:35 PM ]


مختارات رائعه وجميله ..

شكرا لكم كاميليا .


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 104 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,644
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 14-08-2016 - 10:06 AM ]


قضَّيت أدوار الحياة، مفكرا
في الكائنات ، معذبا، مهموما
فوجدت أعراس الوجود مآتما
ووجدت فردوس الزمان جحيما
تدوي مخارمه بضجة صرصر،
مشبوبة، تذر الجبال هشيما
وحضرت مائدة الحياة، فلم أجد
إلا شرابا، آجنا، مسموما
ونفضت أعماق الفضاء، فلم أجد
إلا سكونا، متعبا محموما
تتبخر الأعمار في جنباته
وتموت أشواق النفوس وجوما
ولمست أوتار الدهور، فلم تفض
إلا أنينا، داميا، مكلوما
يتلو أقاصيص التعاسة والأسى
ويصير أفراح الحياة هموما
شردت عن وطني السماوي آلذي
ما كان يوما واجما، مغموما
شردت عن وطني الجميل ..
أنا الشقي، فعشت مشطور الفؤاد، يتيما ..
في غربة، روحية، ملعونة
أشواقها تقضي، عِطاشا، هِيما ...
يا غربة الروح المفكر إنه
في الناس يحيا، سائما، مسؤوما
شردت للدنيا وكلٌّ تائه
فيها يُروِّعُ راحلاً ومقيما
يدعو الحياة، فلا يجيب سوى الردى
ليدسه تحت التراب رميما
وتظلُّ سائرةً، كأن فقيدها
ما كان يوما صاحبا وحميما
يا أيها الساري! لقد طال السُّرى
حتَّام ترقب في الظلام نجوما ..؟
أتخال في الوادي البعيد المرتجى؟
هيهات! لن تلقى هنآك مروما
سر ما استطعت، فسوف تلقى مثلما
خلفت ممشوق الغصون حطيما "

أبو القاسم الشابي

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 105 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,644
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 24-10-2016 - 09:04 AM ]


جاسم الصحيح
(سيرة الشاعر)
ـ من شعراء المملكة العربية السعودية.
ـ ولد عام 1384في المنطقة الشرقية - الأحساءوتسمى هَجَر وهي نفس أقليم البحرين القديم في الجاهلية ويعتبر جاسم مواطناً لطرفة ابن العبد الشاعر الجاهلي جغرافياً حيث ينتمون لنفس المكان.
ـ عضو الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون.
ـ عضو النادي الأدبيبالمنطقة الشرقية.
ـ ترجم له العديد من المعاجم والدراسات الأدبية.
مندواوينه المطبوعة :
1- ظلي خليفتي عليكم
2- خميرة الغضب
3- عناقالشموع والدموع
4- حمائم تكنس العتمة
5- رقصة عرفانية
فاز بالعديد منالجوائز في مجال الشعر






قصيدة الحيرة الوجودية


في شعر جاسم الصحيّح


القصيدة الوجودية مما يتسم بها شعر جاسم اتساماً حقيقياً حيث صارت منارة شعرية لكل من يريد الاهتداء في شواطئه الشعرية..من ناحية أخرى أبرزت هذه القصيدة الجانب المخفي المتأجج في اللا متناهي من ذاته الشعرية التي لا تفتأ تعطينا الجديد والخصب في آن.. ولعلّ هذا النوع من القصائد الوجودية المتولدة من رحم الحيرة هي ما يصبغ شاعريته المتميزة ولكأنه فيلسوف شعراء الأحساء، فقصيدته تتميز بكثرة التساؤلات والحيرة والقلق المتنامي والتوق للمعرفة، وهي من ناحية أخرى تسأل ولا تجيب حيث تترك للقارئ استلهام المعرفة خصوصاً تلك المعرفة المرتبطة بالنفس وأصلها. إذن لننطلق معه:
إذن أين (يوسفُ) أيَّتُها الأرضُ..
هل كان يعلمُ أن (الذئابَ) ستكثرُ
فاختارَ أن يستقيلَ من القمحِ والكيلِ..
أيَّتُها الأرضُ..أينَ (الصُوَاعُ) الذي كانَ يختالُ في دُرَّةِ المعرفه
أما زالَ أسطورةً في الغيابِ..
هكذا بدأ جاسم معاناة المعرفة الوجودية عنده بقصة يوسف الصديق (ع) حيث تتجلى في هذه القصة: (الغربة، الامتحان، السجن، الصبر، الشوق للحبيب) ولكأنه يريد خلق معادل موضوعي باستلهام قصة النبي يوسف(ع) لإبراز معاناته المعرفية الوجودية.. ولكن هل نجح جاسم في صوغ تجربته من خلال شعره؟!.
غريزة الحيرة والاغتراب عند الصحيح:
والسؤال هنا، هل الصحيّحُ يتصنع الحيرة والاغتراب، أم إنها غريزة في تكوينه؟ نبتت مع شتلات بزوغه لحيز الوجود الأحسائي، وهل هي حيرة أشعلت الشعرنة عنده، أم أن شعره أدخله الحيرة والاغتراب، وهل مدينته الوادعة الأحساء هي من ضخت بداخله كل هذه الحيرة والاغتراب لنرى ذلك، يقول في قصيدة (رياح فلسفية):
في الخارجِ الأعمى أتيهُ
كأنني من دون كلِّ الكائناتِ
طريدةٌ مثلي لوحشِ الموتِ..
هذا معدني متصدِّعٌ بالخوفِ
إذن هذه المقطوعة موغلة في وصف حيرته الوجودية التكوينية معطية لها صفة الأصالة مبعدة عنها صفة العرضية والتصنع، ولعل كون الصحيّح أحسائياً كانت الحيرة كينونة له، وكان الاغتراب حالة أشبه بالدائمة فمثله مثل مواطنه الجاهلي "طرفة بن العبد" حين تاه باحثاً عن حقيقة قضت عليه باكراً ومن ناحية أخرى خلدته كشاعر للفلسفة الشعرية الجاهلية، بل أكاد أجزم أن أقول أن الحيرة في صميم كل أحسائي وجاسم كان لسانهم الناطق يَعْبُرُ بشعره بحرَ حيرتهم وحيرته.. نحو اغترابه واغترابهم، ، ثم يقول بعد ذلك:
يبحثُ في (القصائدِ) عن (مجازاتٍ)
تُشَدُّ بها العظامُ
فهنا يجزم بعد ذلك أن حيرته الوجودية هي من أشعلت فيه هيجان الشعرنة لتفتح له باباً يطلق منه حيرته نحو اغتراب لعله يعبر به نحو يقينه ويستقر بعدها بسفينته الشعرية على عين اليقين. ثم يقول:
وهنا الفضاءُ مشرَّدٌ مثلي
أُحسُّ لهاثَهُ يعلو..
وأشعرُ بالجهاتِ تزفُّني للريحِ
حين تزينتْ لي الريحُ
وارتعشتْ خلاخلُها ورنَّحها الخُزَامُ
وحدي كأني بائعٌ متجوِّلٌ
وكهولتي ـ منذُ اكتهلتُ ـ بضاعتي..
تتزاحمُ الآلامُ حولي
فهنا جاسم يرى نفسه فيلسوفاً وحيداً في هذا الوجود، بل هو الكائن الوحيد المتفلسف حينما عبر عن نفسه بالبائع المتجول الذي يبيع الحقائق للحائرين مثله وكأنه يريد القول مررت بتجربة الحيرة قبلكم فخذوا مني طريقكم أو طريقتكم، ولعلَّ نرجسيته هذه نتجت بسبب عمق الحيرة عنده وتجذرها في تكوينه وتجددها معه كلما كبر في العمر.. لذلك توّج نفسه الزوج الذي خطبتْه الريحُ وقارن نفسه بالتوازي مع الفضاء ليعظم كينونته وتفلسفه. ثم يقول:
والتجاعيدُ الثريّةُ تشتري ما شعَّ من جِلْدِي..
ويومئُ كي يساومني على جسدي السقامُ
واليأسُ أقدمُ سائحٍ
يتبضعُ الأحلامَ في روحي بأرخصِ ما يُرامُ
ولكن في نهاية المطاف تشيخ روح جاسم ويعترف بتقدم العمر وبعجز فلسفته الوجودية عن إنقاذه وأن الدهر صار سمساراً يغامر بأحلامه الوجودية حتى بأبخس الأثمان رغم أنه كان لا يبيع حلمه بأي ثمن، فبعد ما كان يقود الحائرين صار اليأس يقوده نحو اغترابه، بل اغتراب اليائس.. لأن غرائزه التي أشعلت عنده الحيرة والتفلسف بدأت تخبو وتخبو نحو المجهول هذا هو الإنسان المتنرجس في كينونة جاسم أخيراً يعترف بعجزه كأي حالة إنسانية عامة، ثم يقول:
أسفي على طينِ الطفولةِ
يوم كنتُ على مدى كفِّي أُكوِّرُ فرحتي قمراً..
وفوقَ سواعدي
زَغَبُ البدايةِ ناعسُ الأطرافِ
يجهلُ ما نواهُ لي الختامُ
ما بالُها تتصارعُ الأوقاتُ في عُمُري
وأمسي عابثٌ بغدي..
فإنْ شئتُ التلفُّتَ للوراءِ
خشيتُ يطعنهُ الأمامُ!!
فجاسم بعد كل هذا التيه والاغتراب والحيرة يأسف على زمن الطفولة لما كان في بداية الطريق، طريق الحيرة، وطريق العمر، وطريق الاختيار في أي شيء. ثم يسأل نفسه هل يستطيع الرجوع للوراء؟! أبداً لأن الأمام مغرٍ أولاً ولأن قطار العمر فات ولا يُعاد الإنسان من جديد طفلاً حتى لو كان شاعراً حائراً. ثم يصل شاعرنا للحقيقة التي ينشدها وهي أنه ممثل الإنسان في شعره سيبقى في الحيرة الأزلية المحرقة حيث يقول:
مطمورةٌ في الحزنِ روحيَ
تحتفي بسؤالِ(آدمَ) للطبيعةِ:
هل أنا النَغَمُ النشازُ
بهذهِ المنظومةِ الأزليةِ الكبرى
أَدينُ برقصةٍ للموتِ منذُ عزفتُ ميلادي..
ولا أدري
لماذا ينقصُ الإنسانُ إذ يتكاثرُ البشريُّ..
حَدِّثْ أيَّها المنفى الكبيرُ
فكلُّ مولودٍ يُساقُ بخيمةٍ صُغرى إليكَ..
تكادُ تبكيهِ الخيامُ؟!!
تبنى الأحساءَ ومعاناتها:
عَبَثْتُ بالجوهرِ المكنونِ في ذاتي
ووسوستْ لي بالتزييفِ مرآتي
(أحساءُ) لا تجرحي عطري ونشوتَهُ
متى أُفتَّقُ أزهارَ اعترافاتي
خرجتُ منكِ نقيَّ الجيبِ طاهرَهُ
وعُدتُ أحملُ في جيبي غواياتي
وَجَدتني .. والهوى يُحْيي مناسكَهُ
في جانحَيَّ .. أصلي خلفَ لذَّاتي
إذا الحماقاتُ لَفَّتْ لي سجائرَها
ثملتُ حتَّى بأعقابِ الحماقاتِ!
أنا الخطيئةُ فاحتالي لمغفرةٍ
تصدُّ سهمِيَ عن قلبِ السماواتِ
قولي: شقاوةُ كهلٍ وارحمي أسفي
عن الشقاوةِ .. غالي في مُدَاراتي
أولى بذنبيَ من تقريعِ لائمةٍ
أن تَمْسَحيهِ بهمس من مُواساتي
في هذا المقطع يتقمص شاعرنا حيرة الأحساء، إذ لم يكتفِ بحيرته واغترابه، أليس هو لسانها الناطق بآلامها، فعلى حد رؤية جاسم إنه عاش الخطيئة ويقصد بها معاناته في الوجود حين تمرد على سكونه الوجودي واختار الحيرة والتفلسف، بل حين اختار أن يُعبّرَ عن مدينته الوادعة فيحبلها أحلامه وآلامه، لكنه لا يلبث أن يعترف بخطئه ويعتذر لمدينته بإنه مجرد فرد صغير فيها، فهي المحيط الكبير الطاهر المنزه عن كل غواياته الوجودية وتساؤلاته الشعرية التي لا تنتهي.
خطؤه الوجودي الأكبر:
ولكن جاسم يعود فيرتكب خطأً أكبر من الأول فحينما أعتذر لمدينته لتبنيه معاناتها وحيرتها يعود ليتبنى معاناة وجود عالم أوسع من مدينته، وهو العالم البشري حيث يقول:
لهفي على البشرِ المُعَلِّبِ لم يزَلْ
يغشاهُ في رَفِّ الحياةِ غبارُ
لو كنتُ أملكُ بعضَ عُمريَ لم أكُنْ
أرثي لِمنْ مَلَكَتْهُمُ الأعمارُ
ما زلتُ أكبرُ في جليدٍ ساخنٍ
ضَحِكَتْ عليهِ وناحَتِ الأقدارُ
حَلَّفْتُ صُلْبِيَ أنْ يعقَّ مياهَهُ
كي لا يُصيبَ خطيئتي تكرارُ
فتمرَّدَ العَظْمُ اللعينُ وأبطلتْ
حِلْفِي عليهِ مياهُهُ الثُوَّارُ
لكن جاسم يعود فيعترف بخطئه من جديد بأن ما فعله من تبني معاناة العالم غواية جديدة، بل هو فيها شيخ الغواة..لأنه انتهى به المطاف بعد ما خاضها وحيداً في صحراء الغريزة التي قادته لهذا الجنون حيث رفضتها السماوات لما عُرضت عليها من المولى سبحانه وهي أكبر منه وأقوى حيث يقول:
هذا أنا شيخُ الغُواةِ تَهَدَّلتْ
رُوحي كما تَتَهَدَّلُ الأثمارُ
راعٍ بصحراء الغريزةِ أشتكي
فَقْدَ العَصَا..وقطيعيَ الأوزارُ
هل انتهى به تطوافه لليقين؟
اليقين نقطة الاطمئنان الوجودي للشاعر، ولكنه نهاية كل لذة معرفية فليس بعد اليقين محطة يعبر إليها سوى الشك من جديد، فبالشك فقط يتطهر من اليقين.. رغم أن اليقين هو المحطة المنشودة في تطوافه الشعري الطويل من الطفولة مروراً بالشباب ووصولاً للكهولة تمام النضج ومنتصف الدائرة قبل الانحدار نحو نصف الهرم من الدائرة، فظل يتساءل إن كان وصل للمحار الذي جعله رمز نهاية وصول الصياد للحقيقة، ومن جهة أخرى هل سيقنع بوصوله للمحار؟ وهل ستنتهي شكوكه حين ينتهي الوصول؟ يقول:
هلْ في وصولكَ للمحارِ بَيَانُ
يجلُو الشكوكَ فَتُؤْمِنُ الشُطْآنُ؟
يا سيِّدَ المتبتِّلينَ لِرحلةٍ
في العُمْقِ حيثُ الجوهرُ الفَتَّانُ
نُوتِيُّكَ القلبُ المُدَلَّهُ لم يَزَلْ
يهفو، وبُوصلةٌ لكَ الوجدانُ
أشجاكَ في بحرِ الخليقةِ موسمٌ
للغوصِ.. ليسَ لِقَعْرِهِ عنوانُ
تحدو المراكبَ في المَهَبِّ، فَمركبٌ
قَلِقُ الشراعِ ومركبٌ حيرانُ
ثم يقول خاتماً شكه بوصوله لليقين والاطمئنان الذي لم يهنأ بوصوله له لأنه سبب انطفاء لذة الشهوة المعرفية عنده:
أَغْرَتْكَ لؤلؤةُ اليقينِ فلم تزلْ
تشتاقُ لو بِوِصالِها تزدانُ
ووصلتَ، وانكشفَ القرارُ.. فما ترى:
هل في المحارِ لآلئٌ وجُمانُ؟
أمْ في المحارِ خرافةٌ أزليَّةٌ
يشقى هُنا بِظِلالها الإنسانُ؟
هدهدْ سُؤالِيَ في سريرِ إجابةٍ
حتَّى ينامَ جحيميَ السهرانُ
مولايَ عُذرَكَ إنْ جرحتُ بريشتي
عطرَ الخلودِ فأجفَلَ الريحانُ
جدد ذاته وطهرها في مرثية طويلة:
لكنه بعد وصوله لليقين لا تفتأ حيرته تشكك به من جديد حيث اليقين نهاية المطاف ومقتل اللذة الشعرية، فتوسوس به عنيفاً ليهدم جدار اليقين فيخوض التيه والحيرة من جديد فتغويه المعاناة، فيستسلم لها في حالة ذوبان وتفسخ شعري يحلو له كشاعر، فيقول:
همستُ للعشبِ حين العشبُ أنكرني:
يا من تجذّرت في أولى حكاياتي
هلّا بحثتَ بأرشيفِ الحقولِ، فقد
أودعتُ فيه ربيعاً من مَلَفَّاتي
عُمْري حديقةُ أطفالٍ بي اتَّحدوا
فإنْ كبرتُ صَحَتْ إحدى طفُولاتي
كانتْ خريطةُ وجهي حين أرسُمها
رملاً عَصِيَّاً ونخلاتي عصيّاتِ
كيفَ انسلختُ من العصيانِ وانطفأتْ
على ملامحِ ذاك الرملِ نَخْلاتي
أصبحتُ باقةَ أوهامٍ مغلَّفَةً
باللحمِ والعظمِ في كفِّ المُعاناةِ
يُكرِّرُ الموتُ في جسمي مرَاسمَهُ
حتى تعذّرَ أن أُحصي جَنَازاتي
لعلنا بهذه المقالة قدمنا شجرة للشعر وارفة من شعراء الخليج.

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 106 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,644
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 31-10-2016 - 04:04 AM ]


قصيدة جرح مفتوح على نهر الكلام لجاسم الصحيح
للإستماع

https://youtu.be/b4j_VIdywUQ

للقراءة
http://www.al-jazirah.com/culture/20...2014/shar2.htm

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 107 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 31,224
عدد النقاط : 111144

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 31-10-2016 - 10:50 AM ]


ياله من شاعر
وما اروعها من قصيده

شكرا لكم كاميليا


أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 108 )
كآميليا
Super Moderator
رقم العضوية : 4637
تاريخ التسجيل : Oct 2009
مكان الإقامة : شاطئ الحلم
عدد المشاركات : 5,644
عدد النقاط : 141255

كآميليا غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 17-02-2017 - 05:29 PM ]


من القضية إلى الوجود في ضيافة محمود دوريش
قراءة في ديوانيه أحد عشر كوكباً وجدراية

.. وأنا واحدٌ منْ ملوكِ النِّهايةِ … أقفزُ عنْ
فرسي في الشِّتاءِ الأخير، أنا زَفرةُ العربي الأخيرةْ
محمود درويش في قصيدته «أحد عشر كوكبًا»

تعالجُ هذه المقالة، مَسألة الشّعر الدرويشي باعتباره صوتاً إنسانياً سخّر كل جهده لقضيتهِ الأساس؛ الدّفاع عن قضية فلسطين، وفيه يتجاوزُ ما هو عروبي وقومي، وذلك عبر دِيوانَيهِ «أحد عشرَ كوكبًا»، الذي أنتجهُ سنة 1992، و«جِدارية» سنة 2000. وقد تشكل بناءُ هذه المقالة من ثلاثة محاور، الأول: يتحدث عن الملاقاة التي أقامها درويش بين فلسطين والأندلس، عبر جدلية الحضور والغياب. أما المحوران الثاني والثالث: فيسلطان الضوء على الأفق الذي انتقل إليهِ شعر درويش، باعتبارهِ منعطفاً آخر منَ المنعطفات التي سلكها شعر درويش، خصوصاً المحور الثالث، حيث الشعر هو التجلي الوميض للغة، ومن ثم؛ فإنّ الشعر يقودُ نحو تخوم الوجود ويخلق أطرًا جمالية للحياة، تستعصي عن أي قبضةٍ تكبحُ ماهيتهُ الأولى، وأداتنا في ذلك المنهج التحليلي، واللغة كأسلوب يعكسُ انتماء المنهجِ وسلطته.


لإكمال القراءة في الرابط أدناه

http://ida2at.com/from-cause-to-exis...hmoud-darwish/

توقيع : كآميليا

........

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 109 )
كليله
مراقب عام
رقم العضوية : 136
تاريخ التسجيل : Aug 2006
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 31,224
عدد النقاط : 111144

كليله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ][ أدَبيَّات مُختَارَة لِلقِرَاءَة ][

كُتب : [ 17-02-2017 - 06:40 PM ]


رحم الله الشاعر محمود درويش
شكرا لكم


أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk


توقيع : كليله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
( أنا في تشاؤمي لم أسر على نهج أحد )ا

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas